رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من أدخل الفاصلة إلى العربية؟ قصة أحمد زكي باشا الكاملة

 أحمد زكي باشا
أحمد زكي باشا

في مثل هذا اليوم 5 يوليو، تحل ذكرى رحيل أحمد زكي باشا، أحد أبرز رموز النهضة الثقافية والفكرية في مصر والعالم العربي، والرجل الذي ارتبط اسمه بمشروعات كبرى لحماية التراث العربي وإحيائه، حتى استحق لقب "شيخ العروبة". وبعد مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال أثره حاضرًا في تفاصيل حياتنا اليومية، بداية من الكتب المحققة والمخطوطات التي ساهم في إنقاذها، وصولًا إلى علامات الترقيم التي نستخدمها في كل سطر نكتبه.

البداية

ولد أحمد زكي إبراهيم النجار بمدينة الإسكندرية عام 1867، وتلقى تعليمه في القاهرة قبل أن يتخرج في مدرسة الإدارة عام 1887، وهي كلية الحقوق حاليًا. ومنذ سنواته الأولى ظهرت ملامح اهتمامه الكبير باللغات، حيث أتقن الفرنسية وألم بالإنجليزية والإيطالية واللاتينية، ما منحه فرصة واسعة للاطلاع على الثقافات المختلفة مع الحفاظ على ارتباطه بالهوية العربية.

من الوظيفة إلى مشروع النهضة

بدأ أحمد زكي باشا حياته العملية مترجمًا في مجلس النظار، ثم تدرج في المناصب حتى أصبح سكرتيرًا لمجلس الوزراء، غير أن الوظيفة لم تكن هدفه الأساسي، بل كانت وسيلة لتحقيق حلمه الأكبر وهو خدمة التراث العربي وإعادته إلى دائرة الاهتمام العلمي والثقافي.

أول من وضع كلمة "تحقيق" على الكتب

يحسب لأحمد زكي باشا أنه كان أول من استخدم مصطلح "تحقيق" على أغلفة الكتب العربية، واضعًا بذلك أساسًا لمنهج علمي أصبح لاحقًا من أهم أدوات نشر التراث العربي. كما قدم مشروعًا متكاملًا لإحياء الأدب العربي وافقت عليه الحكومة المصرية عام 1910، وأسفر عن نشر عدد من أمهات الكتب التراثية المهمة.

الرجل الذي أدخل علامات الترقيم إلى العربية

يرتبط اسم أحمد زكي باشا بواحد من أبرز الإنجازات اللغوية التي لا تزال حاضرة حتى اليوم، وهو إدخال علامات الترقيم إلى اللغة العربية. فقد وضع رسالة بعنوان "الترقيم وعلاماته باللغة العربية"، أوضح خلالها أن القارئ يحتاج أثناء القراءة إلى إشارات ورموز تقوم بالدور نفسه الذي تؤديه نبرات الصوت أثناء الحديث، ومن خلال هذا المشروع أصبحت الفاصلة والنقطة وعلامة الاستفهام والتعجب والنقطتان وغيرها جزءًا أساسيًا من الكتابة العربية الحديثة.

تطوير الطباعة العربية

لم تتوقف جهوده عند حدود علامات الترقيم، بل نجح أيضًا في تطوير حروف الطباعة العربية، إذ اختصر أشكالها بصورة ساعدت على تسهيل عمليات الطباعة والنشر.

الخزانة الزكية

ومن أبرز إنجازاته أيضًا تأسيس "الخزانة الزكية"، التي ضمت أكثر من 18 ألف كتاب ومخطوط ووثيقة نادرة جمعها من مصر وأوروبا والآستانة خلال رحلاته المتعددة، لتتحول لاحقًا إلى مصدر مهم للباحثين والدارسين.

في الخامس من يوليو عام 1934 رحل أحمد زكي باشا عن عمر ناهز 67 عامًا، لكنه ترك خلفه إرثًا استثنائيًا جعله واحدًا من أهم أعلام النهضة العربية الحديثة. وربما تمر أسماء كثيرة عبر التاريخ ثم تغيب، لكن بعض الشخصيات تبقى حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وأحمد زكي باشا واحد من هؤلاء؛ فكل فاصلة نكتبها اليوم تحمل في خلفيتها أثر رجل أراد أن يجعل للكلمات إشارات تقود معناها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء