رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. محطات بارزة في حياة محمد عفيفي مطر شاعر الأرض والطين

صورة تعبيرية ـ محمد
صورة تعبيرية ـ محمد عفيفي مطر

في مثل هذا اليوم تحل ذكرى رحيل الشاعر محمد عفيفي مطر، أحد أبرز الأصوات الشعرية في جيل الستينيات بمصر، وصاحب تجربة إبداعية شكلت علامة فارقة في مسيرة الشعر العربي الحديث.

 فقد استطاع أن يقدم مشروعًا شعريًا مختلفًا اتسم بالعمق الفلسفي واللغة المركبة والقدرة على توظيف الرمز والأسطورة بصورة منحت أعماله خصوصية فنية مميزة، جعلته واحدًا من أبرز الشعراء الذين تركوا أثرًا واضحًا في الثقافة العربية.

ورحل محمد عفيفي مطر عن عالمنا في الثامن والعشرين من يونيو عام 2010، عن عمر ناهز الخامسة والستين عامًا، بعد رحلة طويلة من الإبداع والعطاء الثقافي، قدم خلالها أعمالًا أدبية وشعرية ونقدية متعددة، جعلته يحظى بمكانة كبيرة بين أبناء جيله والنقاد والمهتمين بالأدب.

نشأته وبداياته الأدبية

ولد الشاعر محمد عفيفي مطر بمحافظة المنوفية، ونشأ في بيئة ريفية تركت أثرًا واضحًا على تكوينه الإنساني والفكري والشعري، وهو ما انعكس بصورة كبيرة على تجربته الأدبية، حيث ارتبطت قصائده بالأرض والطين والإنسان البسيط، واستلهم كثيرًا من مفرداته وصوره الشعرية من البيئة الريفية المصرية.

التحق بكلية الآداب ودرس الفلسفة، وهو التخصص الذي لعب دورًا مهمًا في تشكيل رؤيته الفكرية والأدبية، إذ ظهرت التأملات الفلسفية بوضوح داخل أعماله الشعرية، ومنحته قدرة خاصة على طرح الأسئلة الوجودية والإنسانية بأسلوب شعري مختلف.

جوائز وتكريمات في مسيرته الإبداعية

خلال مسيرته الأدبية الطويلة، حصد محمد عفيفي مطر العديد من الجوائز والتكريمات المهمة التي جاءت تقديرًا لإسهاماته الأدبية والشعرية، حيث حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1989، ثم فاز بجائزة سلطان العويس عام 1999، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2006.

ولم يقتصر عطاؤه على كتابة الشعر فقط، بل امتدت مساهماته إلى مجالات أخرى متعددة شملت المقالات النقدية، وأدب الأطفال، والترجمة، الأمر الذي جعله صاحب تجربة ثقافية شاملة ومتنوعة.

أبرز أعماله الشعرية

قدم محمد عفيفي مطر مجموعة كبيرة من الدواوين التي تركت أثرًا واضحًا في المشهد الأدبي العربي، ومن أبرز أعماله ديوان "الجوع والقمر" الصادر عام 1972، و"يتحدث الطمي" عام 1977، بالإضافة إلى "رباعية الفرح"، و"احتفاليات المومياء المتوحشة"، و"فاصلة إيقاعات النمل"، و"النهر يلبس الأقنعة"، و"صيد اليمام"، و"شهادة البكاء في زمن الضحك"، و"كتاب الأرض والدم"، و"رسوم على قشرة الليل"، و"من دفتر الصمت"، و"من مجمرة البدايات".

واتسمت أعماله الشعرية بالاعتماد على الرمز والأسطورة والصور المركبة، كما عكست رؤيته الخاصة للعالم وقضايا الإنسان والوجود والحرية، وهو ما جعل تجربته الشعرية محل اهتمام ودراسة من قبل العديد من النقاد والباحثين.

رؤيته الشعرية ومكانته الأدبية

حظيت تجربة محمد عفيفي مطر بإشادات واسعة من عدد كبير من الأدباء والنقاد العرب، حيث وصفه الشاعر الفلسطيني المتوكل طه بأنه شاعر يصنع قصيدة ممتلئة بالألم والرؤى والرموز والأساطير، ويعيد تشكيلها بلغة فلسفية وحداثية خاصة.

أما محمد عفيفي مطر نفسه فقد لخص جانبًا من رؤيته للحياة بكلمات قال فيها: «حياتي مغسولة بعرقي، ولقمتي من عصارة كدحي، وكريم استحقاقي، لم أغلق بابًا في وجه أحد، ولم أختطف شيئًا من يد أحد، ولم أكن عونًا على كذب أو ظلم أو فساد».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء