رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطة شيطانية أنهت الثورة العرابية.. كيف احتلت بريطانيا مصر؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تمر اليوم ذكرى احتلال بريطانيا لمصر رسميًا، وهي واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث التي شكلت ملامح الحياة السياسية والعسكرية لسنوات طويلة.

ولم يكن الاحتلال البريطاني حدثًا مفاجئًا أو وليد لحظة واحدة، بل سبقته محاولات متعددة للسيطرة على مصر، بدأت منذ أوائل القرن التاسع عشر، مدفوعة بالأهمية الاستراتيجية التي كانت تمثلها البلاد، خاصة موقعها الجغرافي وموقعها الحيوي على طرق التجارة العالمية، وصولًا إلى قناة السويس التي أصبحت محورًا رئيسيًا في حسابات القوى الأوروبية.

حملة فريزر

تعد حملة فريزر أو ما عرف بالحرب الإنجليزية المصرية الأولى من أبرز المحاولات البريطانية المبكرة للسيطرة على مصر، حيث دارت أحداثها بين عامي 1807 و1809 بين قوات محمد علي باشا والقوات البريطانية التي تحالفت آنذاك مع المماليك ضمن إطار الحرب الإنجليزية العثمانية.

بدأت الحملة في 17 مارس عام 1807 بقيادة الجنرال ألكسندر ماكنزي فريزر، حيث دفعت بريطانيا بقوة عسكرية قوامها نحو خمسة آلاف جندي إلى الإسكندرية بهدف إزاحة محمد علي باشا من الحكم وتنصيب سلطة موالية تحقق مصالحها في المنطقة، ورغم نجاح القوات البريطانية في دخول الإسكندرية في بداية الأمر، فإنها واجهت مقاومة شعبية وعسكرية عنيفة، إلى جانب صعوبات ميدانية كبيرة حالت دون تحقيق أهدافها، لتنتهي الحملة بالفشل وانسحاب القوات البريطانية في سبتمبر من العام نفسه.

الثورة العرابية

شهدت مصر في عهد الخديوي إسماعيل أزمات اقتصادية حادة بسبب تراكم الديون الأجنبية، وهو ما أتاح للقوى الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا، فرصة أكبر للتدخل في الشأن المصري، لكن رغبة بريطانيا في السيطرة على مصر لم تكن وليدة تلك اللحظة، إذ ظلت تترقب الفرصة المناسبة لبسط نفوذها على البلاد بعد سلسلة من المحاولات السابقة، بداية من فشل الحملة الفرنسية ثم إخفاق حملة فريزر عام 1807، وصولًا إلى إضعاف مشروع محمد علي عقب معاهدة لندن عام 1840، حيث ظلت مصر تمثل هدفًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة للإنجليز بسبب موقعها الحيوي ومكانتها الاقتصادية.

ومع تصاعد النفوذ الأجنبي، اندلعت الثورة العرابية بقيادة أحمد عرابي رفضًا للتدخل الخارجي وسياسات السيطرة الأجنبية على البلاد، إلى جانب حالة الغضب داخل الجيش بسبب التمييز ضد الضباط المصريين في مقابل الامتيازات الممنوحة للأتراك والشراكسة، ومع اتساع شعبية عرابي ونفوذه داخل الأوساط الشعبية والعسكرية، بدأت بريطانيا تنظر إلى الأحداث باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمصالحها، خاصة في ظل محاولات الخديوي توفيق تصوير الحركة العرابية أمام الأوروبيين باعتبارها خطرًا متزايدًا على الأجانب داخل مصر، وهو ما منح الإنجليز المبرر الذي كانوا ينتظرونه للتدخل العسكري.

وكانت المصالح البريطانية في مصر ترتبط بشكل مباشر بالحفاظ على الاستثمارات وتأمين السيطرة على قناة السويس التي مثلت شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وفي عام 1882 عقد مؤتمر أوروبي في إسطنبول لمناقشة الأوضاع المصرية، لكن تعثر التوافق بين القوى الكبرى دفع بريطانيا إلى التحرك منفردة عسكريًا.

قصف الإسكندرية ومعركة كفر الدوار

بدأ الأسطول البريطاني في يوليو عام 1882 قصف مدينة الإسكندرية لعدة أيام متتالية، ما تسبب في دمار واسع داخل المدينة قبل أن تدخلها القوات البريطانية، وفي المقابل أعلن أحمد عرابي رفضه للاحتلال واستصدر فتوى تدعو إلى مقاومة التدخل الأجنبي، كما دعا إلى التعبئة العامة لمواجهة القوات البريطانية، ومع سعي القوات البريطانية للوصول إلى القاهرة عبر الإسكندرية، توقفت عند منطقة كفر الدوار خلال أغسطس من العام نفسه، حيث واجهت مقاومة مصرية قوية حالت دون تقدمها السريع نحو العاصمة وأجبرتها على إعادة ترتيب خططها العسكرية.

معركة القصاصين

واصل أحمد عرابي جهوده لمواجهة القوات البريطانية، فشن هجومًا على مواقعها بالقرب من القصاصين في العاشر من سبتمبر عام 1882 في محاولة لاستعادة زمام المبادرة والسيطرة على المناطق الاستراتيجية، وشهدت المعركة اشتباكات عنيفة تكبد خلالها البريطانيون خسائر كبيرة، إلا أن وصول تعزيزات عسكرية جديدة من بينها قوات الحرس ولواء المرتفعات منح القوات البريطانية تفوقًا ميدانيًا دفع القوات المصرية إلى التراجع.

معركة التل الكبير 

مثلت معركة التل الكبير التي وقعت في 13 سبتمبر عام 1882 اللحظة الحاسمة في مسار الصراع، إذ كانت آخر المواجهات الكبرى للثورة العرابية أمام القوات البريطانية، وانتهت المعركة بهزيمة الجيش المصري، الأمر الذي مهد الطريق أمام القوات البريطانية لبسط نفوذها على البلاد وإعادة تثبيت سلطة الخديوي توفيق تحت الحماية البريطانية، لتبدأ مرحلة جديدة من الهيمنة الأجنبية على مصر امتدت لسنوات طويلة.

الحماية البريطانية على مصر

استمرت السيطرة البريطانية على مصر لسنوات طويلة قبل أن تتحول إلى حماية رسمية أعلنتها بريطانيا في 18 ديسمبر عام 1914 واستمرت حتى 28 فبراير عام 1922، حين تغير اسم الدولة إلى السلطنة المصرية.

وشكلت تلك الفترة جزءًا مهمًا من تاريخ الاحتلال البريطاني للبلاد، إذ تركت آثارًا سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة امتدت لسنوات طويلة وأسهمت في تشكيل ملامح الدولة المصرية الحديثة، كما أصبحت واحدة من أبرز المراحل التي مهدت لاحقًا لتصاعد الحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء