رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فرقة السنبلاوين تقدم "يوم أن قتلوا الغناء" بالمهرجان الختامي لفرق الأقاليم

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

شهد قصر ثقافة روض الفرج تقديم العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، والذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وسط حضور جماهيري وفني لافت، وبمشاركة لجنة التحكيم التي ضمت الدكتور طارق مهران، والدكتور المهندس وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس.

 الصراع بين الفن والاستبداد

يقدم العرض رؤية فلسفية وإنسانية تسلط الضوء على قدرة الفن على مواجهة القهر والاستبداد، من خلال حكاية تدور أحداثها داخل مدينة يفرض عليها حاكم مستبد قوانين صارمة تجرّم الحب والغناء، باعتبارهما مصدرًا للخروج عن الطاعة وإثارة روح التمرد بين الناس.

العرض المسرحي
العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"

وفي إطار فرض سيطرته المطلقة، يكلف الحاكم تابعه "آريوس"، الذي يمتلك قوة استثنائية تعادل قوة جيش كامل، بملاحقة كل من يخالف أوامره أو يحاول التعبير عن مشاعره وأفكاره بحرية. ومع انتشار الخوف والصمت بين الجميع، يظهر "مدى"، شقيق الحاكم، حاملًا رسالة مختلفة تدعو إلى الحرية وإحياء القيم الإنسانية، لتبدأ مواجهة حقيقية بين عالمين؛ عالم يقوم على القهر والخوف، وآخر يؤمن بقوة الفن والحياة.

 الأفكار لا يمكن القضاء عليها بالقمع

وأوضح المخرج أحمد عمارة أن الرؤية الإخراجية للعمل تنطلق من فكرة أساسية تؤكد أن الأفكار لا يمكن القضاء عليها من خلال المنع أو القمع، بل تظل حاضرة وقادرة على التأثير وتشكيل الوعي الجمعي حتى مع غياب أصحابها.

العرض المسرحي
العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"

وأشار إلى أن العرض يجسد من خلال رموزه وشخصياته المواجهة المستمرة بين من يسعون إلى فرض الصمت والخوف، وبين من يتمسكون بحرية التعبير والجمال باعتبارهما جزءًا أصيلًا من الحياة الإنسانية، مؤكدًا أن الفن يظل دائمًا أحد أهم أدوات مقاومة الاستبداد.

أبطال العرض 

وأشار الفنان أحمد الليثي، الذي يجسد شخصية "مدى"، إلى أن الشخصية تمثل الخير والإيمان والأمل، وتقوم على فكرة بناء سفينة ترمز إلى الخلاص من الظلام والقهر، موضحًا أن الشخصية تضحي بحياتها من أجل استمرار الفكرة وتحقيق الخلاص الجماعي.

وأضاف أن "مدى" لا يسعى فقط إلى إنقاذ المجتمع من القمع، بل يحاول أيضًا إنقاذ "آريوس" وإعادته إلى إنسانيته بعد أن نشأ أسيرًا للعنف والطاعة المطلقة.

العرض المسرحي
العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"

ومن جانبه أوضح الفنان عبد الحميد بركات، الذي يؤدي شخصية "آريوس"، أن الشخصية تعيش رحلة تحول إنسانية معقدة، حيث يتبناه الحاكم بعد مقتل والدته بسبب الغناء، ليتحول إلى آلة للقتل بلا مشاعر أو رحمة، قبل أن يكتشف تدريجيًا معاني الحب والإنسانية، ويدرك حقيقة استغلال الحاكم له، لينضم في النهاية إلى أصحاب فكرة السفينة بعد تحرره من الوهم الذي عاش بداخله.

كما أوضحت الفنانة شموع وائل، التي تجسد شخصية "كورمن"، أن الشخصية ترمز إلى الشجاعة والاستعداد للتضحية من أجل الحرية والعدالة، مؤكدة سعادتها بالمشاركة في عرض يحمل رسالة إنسانية وفكرية عميقة.

العرض المسرحي
العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"

وأعقب العرض ندوة نقدية أدارها الناقد محمد عبد الوارث، بمشاركة الدكتور فادي نشأت والناقد محمد علام، حيث أشاد النقاد بالحلول البصرية المستخدمة في العرض، خاصة توظيف تقنية الفيديو مابينج والعناصر المتحركة التي أضافت حالة من الحيوية للصورة المسرحية، كما نالت الأشعار والألحان والتوزيع الموسيقي إشادة واسعة، إلى جانب الأداء التمثيلي لعدد من المشاركين، فيما أشار النقاد إلى بعض الملاحظات المتعلقة بالبناء الدرامي للنص، وضرورة تكثيف بعض التفاصيل الخاصة بدوافع الشخصيات الرئيسية بما يمنح الأحداث مزيدًا من العمق والإقناع.

ويأتي العرض ضمن فعاليات المهرجان الذي تنظمه الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، وتستمر عروضه المجانية حتى الرابع من يوليو المقبل بمشاركة فرق مسرحية من مختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب تنظيم ندوات نقدية عقب كل عرض بمشاركة نخبة من المتخصصين والنقاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء