رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عباس محمود العقاد.. أديب عصامي صنع مدرسة فكرية كاملة

عباس العقاد
عباس العقاد

يوافق اليوم ذكرى ميلاد الأديب والمفكر عباس محمود العقاد، أحد أبرز رموز الأدب والفكر العربي الحديث، والذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية رغم أنه لم يحصل سوى على الشهادة الابتدائية، لكنه اعتمد على القراءة والثقافة الذاتية ليصبح واحدًا من أهم الكتاب والمفكرين في العالم العربي، وعرف العقاد بألقاب عديدة من بينها "راهب الفكر" و"صاحب العبقريات"، كما امتلك مكتبة ضخمة تجاوزت 40 ألف كتاب في مختلف مجالات المعرفة.

ولد العقاد في 28 يونيو عام 1889 بمحافظة أسوان لأسرة بسيطة، حيث كان والده يعمل موظفًا، بينما ارتبط لقب العائلة بعمل جده في مصنع للحرير، ومنذ سنواته الأولى أظهر شغفًا كبيرًا بالقراءة والاطلاع، فانصرف إلى مطالعة كتب التراث العربي و"ألف ليلة وليلة" ودوائر المعارف وكتابات عبد الله النديم والصحف القديمة، حتى نجح في بناء ثقافته الواسعة بنفسه.

المعرفة بالإرادة لا بالشهادات

كان العقاد يؤمن بأن المعرفة لا ترتبط بالشهادات الدراسية فقط، بل تتحقق بإرادة الإنسان وسعيه الدائم للتعلم. وقد عبّر عن هذه الفكرة في كتابه "أنا"، مؤكدًا أن الشهادات قد تمثل مرحلة تعليمية أو تخصصًا معينًا، لكنها ليست المصدر الوحيد للعلم والثقافة، وبدأ العقاد حياته العملية موظفًا في الإدارة المالية ببلدية أسوان، قبل أن يتنقل بين عدد من الوظائف الحكومية، لكنه سرعان ما اتجه إلى العمل الصحفي والأدبي، حيث بدأ نشر مقالاته في الصحف، ولفت الأنظار بأسلوبه القوي وآرائه الجريئة.

إسهامات أدبية وفكرية واسعة

حقق العقاد حضورًا لافتًا في الحياة الأدبية والثقافية من خلال عشرات المؤلفات والدراسات التي تنوعت بين الأدب والتاريخ والفلسفة والسياسة والاجتماع، إلا أن سلسلة "العبقريات" كانت من أشهر أعماله وأكثرها تأثيرًا، حيث قدم من خلالها قراءات وتحليلات لشخصيات تاريخية وإسلامية بارزة مثل الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين، وخالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات عالمية مثل غاندي وهتلر وموسوليني وكمال أتاتورك، كما قدم العقاد أعمالًا أخرى في الشعر والترجمة والفلسفة والمذكرات، وأصدر عشرة دواوين شعرية، ومئات الدراسات والمقالات، إلى جانب كتابيه "أنا" و"حياة قلم"، كما تناول الجانب الإنساني والعاطفي في روايته الشهيرة "سارة".

 

مواقف سياسية جريئة صنعت تاريخه

لم يقتصر حضور العقاد على المجال الأدبي والفكري فقط، بل كان له دور سياسي بارز، إذ عُرف بمواقفه الجريئة ودفاعه المستمر عن الدستور والحريات العامة. ورغم توليه عضوية مجلس الشيوخ، فإنه لم يسع وراء المناصب، حتى إنه رفض تولي مناصب وزارية.

وسجل التاريخ اسمه كأول نائب برلماني يُسجن بتهمة "العيب في الذات الملكية"، بعدما ألقى كلمته الشهيرة دفاعًا عن الشعب والدستور في مواجهة الملك فؤاد، قائلاً: "إن هذا البرلمان مستعد أن يسحق أكبر رأس في البلاد في سبيل صيانة الدستور وحمايته"، ليتم تقديمه للمحاكمة والحكم عليه بالسجن تسعة أشهر، قبل أن يواصل مسيرته الفكرية والسياسية مدافعًا عن قضايا الوطن واللغة العربية والهوية الثقافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء