رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دراسة جديدة:الشيخوخة البيولوجية المتسارعة قد تفسرارتفاع السرطان بين الشباب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة علمية حديثة أن البالغين من الأجيال الحديثة قد يمرون بعملية شيخوخة بيولوجية أسرع مقارنة بالأجيال السابقة، وهو ما قد يساعد في تفسير الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بالسرطان بين الفئات العمرية الأصغر سناً.

وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد المؤشرات على ارتفاع معدلات الإصابة بعدد من أنواع السرطان بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً، من بينها سرطان الثدي والأمعاء والبنكرياس، وهي أمراض ارتبطت لفترات طويلة بالفئات الأكبر سناً.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

اعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة «Nature Medicine» على مفهوم العمر البيولوجي بدلاً من العمر الزمني. فبينما يقيس العمر الزمني عدد السنوات التي عاشها الإنسان، يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم ومدى تقدمه في الشيخوخة وفق مجموعة من العوامل المؤثرة، وتشمل هذه العوامل نمط الحياة، والنظام الغذائي، وجودة النوم، والنشاط البدني، ومستويات التوتر، والالتهابات، والحالة الأيضية للجسم.

تحليل بيانات 164 ألف شخص

قام الباحثون بتحليل عينات دم وبيانات صحية لنحو 164 ألف شخص في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وأظهرت النتائج أن الأشخاص المولودين بين عامي 1965 و1974 أظهروا علامات شيخوخة خلوية أسرع مقارنة بمن ولدوا قبلهم بنحو عقدين.

كما رصد الباحثون مؤشرات لما يُعرف بـ«التآكل البيولوجي»، والتي تضمنت تلف الحمض النووي، والالتهابات المزمنة، والتغيرات الناتجة عن الضغوط البيئية، إلى جانب التأثيرات التراكمية للعادات الصحية غير السليمة والتلوث.

وكشفت الدراسة أيضاً أن الأشخاص الموجودين حالياً في الخمسينيات من العمر أظهروا معدلات تقدم بيولوجي في السن خلال شبابهم بنسبة أسرع بلغت 23% مقارنة بمن هم اليوم في السبعينيات.

هل الشيخوخة الأسرع تؤدي إلى السرطان؟

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كان عمرهم البيولوجي أكبر من عمرهم الزمني كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان قبل بلوغ سن 55 عاماً.

وقالت الباحثة يين كاو من كلية الطب بجامعة واشنطن إن الشيخوخة البيولوجية لا ترتبط بعدد السنوات التي يعيشها الإنسان، بل تعكس حجم التغيرات والتلف الذي يحدث داخل الجسم على المستوى الخلوي والجزيئي، بما يشمل الالتهابات المزمنة وضعف المناعة وتراكم الأضرار داخل الخلايا.

وأضافت أن بعض الشباب قد يمرون بهذه التغيرات في مراحل مبكرة من العمر، وهو ما قد يكون مرتبطاً بزيادة معدلات الإصابة بالسرطان بين الأجيال الحديثة.

تحذيرات من استنتاجات حاسمة

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة ذات طبيعة رصدية، وبالتالي لا تثبت بشكل مباشر أن الشيخوخة البيولوجية السريعة تسبب الإصابة بالسرطان.

من جانبه، أوضح الدكتور جون ريتشز، المحاضر في علم المناعة الأيضية للسرطان بمعهد بارتس للسرطان، أن الدراسة تقدم مؤشراً مهماً لفهم ارتفاع معدلات تشخيص السرطان لدى الشباب، لكنها لا تحسم العلاقة بشكل نهائي.

وأشار إلى أن النتائج تدعم فرضية تأثير البيئة ونمط الحياة والصحة العامة على العمليات البيولوجية داخل الجسم، وهو ما قد يسهم مستقبلاً في تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء