على صفيح ساخن قبيل الانتخابات.. "حرب القوائم" تفجر أزمة في "الإصلاح والتنمية" واتهامات بـ "احتكار السادات للقرار"
يواجه حزب الإصلاح والتنمية، الذي يتزعمه النائب السابق محمد أنور السادات، عاصفة تنظيمية وسياسية غير مسبوقة تهدد وحدته وتماسكه الداخلي، يقودها أمين شباب الحزب أسامة بديع وذلك قبل أسابيع قليلة من انطلاق ماراثون الانتخابات النيابية.
الأزمة، التي وُصفت بأنها صراع على "شرعية اللائحة" و"أحقية الترشح"، وضعت رئيس الحزب في مرمى الاتهامات بـ "احتکار القرار" وتغييب الهياكل، لا سيما بعد تعديلات لائحية أُجريت مؤخرًا.
في المقابل، يرفض السادات وحزبه هذه الاتهامات، مؤكدين أن ما يحدث ليس سوى "بلبلة موسمية" تقودها قيادات سابقة بهدف "الضغط لفرض أسماء" على قوائم المرشحين البرلمانية، وأن الفيصل النهائي في كل الخلافات هو القضاء المصري.
في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتك نرصد المشكلة مع عرض وجهتي زظر طرفي الأزمة.
جوهر الأزمة.. صراع على السلطة واللائحة "المطعون عليها"
تتمحور الأزمة الحالية، التي أدت إلى إحالة قياديين بارزين للتحقيق، حول نقطتين رئيسيتين: شرعية التعديلات اللائحية، والنفوذ على اختيار مرشحي الحزب للانتخابات القادمة.
1. الهجوم من الداخل.. اتهامات بـ "مهزلة تحت بير السلم"
صعّد أسامة بديع (عضو الهيئة العليا وأمين شباب الحزب سابقًا)، هجومه على القيادة، واصفاً الوضع التنظيمي بأنه "مأزوم" تسيطر عليه "قرارات فردية وسلطات مطلقة".
وفند “بديع” في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ مطالبه.
- الطعن في الشرعية: تحدى بديع قيادة الحزب بإثبات انعقاد "المؤتمر العام" الذي يُزعم أنه عدّل اللائحة في نوفمبر 2024. ووصف الإجراءات بأنها "باطلة ومطعون عليها قضائياً بالتزوير" وتمت "تحت بير السلم"، مؤكدًا أن هذه التعديلات كانت موجهة تحديدًا لإقصاء المعارضين وضمان استمرار رئيس الحزب دون قيود.
- تضارب المصالح: انتقد بديع بشدة لجنة الانتخابات داخل الحزب، مشيرًا إلى أنها تفتقر للحيادية وتضم مرشحين محتملين، متسائلًا: "كيف يكون الخصم هو الحكم؟".
2. الرد الرسمي للحزب.. إنهاء صفة ومحاولات ابتزاز
رد حزب الإصلاح والتنمية ببيان رسمي نفى فيه كل ادعاءات بديع، مؤكدًا أن أزمة إثارة البلبلة ترتبط بـ "محاولات شخصية" للضغط لفرض اسم بديع على قوائم المرشحين للانتخابات النيابية.

وقال السادات في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ نقطتين تلخص الأزمة:
- انتهاء الصفة قانونيًا: أكد الحزب أن صفة أسامة بديع كأمين شباب انتهت تلقائيًا بموجب المادة (22) من اللائحة المعدلة (شرط السن)، بقرار من الجمعية العمومية في 15 نوفمبر 2024. وبالتالي، فإن بديع "ينتحل هذه الصفة" ويخضع لإجراءات قانونية وجنائية.
- نفي احتكار القرار: نفى محمد أنور السادات بشدة اتهامات "احتكار القرار" أو تغييب الهياكل، مؤكدًا أن الاتهامات ما هي إلا محاولات لإثارة البلبلة في فترة الانتخابات، وأن كل القرارات تتم بـ "شفافية كاملة" ووفق اللوائح المعتمدة.
صراع التحقيقات.. طلب ضمانات حقوقية وسياسية
لم تقتصر الأزمة على أسامة بديع، بل تصاعدت بإحالة الدكتور حافظ فاروق (نائب رئيس الحزب) للتحقيق أيضًا بموجب قرار الهيئة العليا الصادر في 18 أغسطس 2025، على خلفية اتهامات بالإساءة للحزب ورموزه.

مطالب الضمانات الثمانية
وجّه القياديان المُحالان للتحقيق رسالة رسمية للأمين العام يطالبان فيها بـ ثماني ضمانات جوهرية لضمان عدالة التحقيق وشفافيته، أبرزها:
- مراقبون حقوقيون: إشراك مراقبين من المنظمات الحقوقية المستقلة ومجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية وتحالف الطريق الديمقراطي في لجنة التحقيق لضمان الحياد.
- التسجيل الكامل: تسجيل جلسات التحقيق بالصوت والصورة وتسليم نسخة كاملة منهما فور انتهاء الجلسة.
- إلغاء دور "الحكماء": شددا على أن التعديلات اللائحية الأخيرة "عصفت بدور مجلس الحكماء" الذي كان منوطًا بالفصل في الخلافات، ونقلت صلاحيات البت إلى رئيس الحزب وحده، مما يهدد بالتعسف والانفراد بالسلطة.
- حق الدفاع: تمكين الأعضاء من اصطحاب محامٍ أو مستشار قانوني أثناء الجلسات.
- نشر النتائج: نشر نتائج التحقيق عبر القنوات الرسمية للحزب في مدة لا تتجاوز سبعة أيام عمل.
وأكد فاروق وبديع رفضهما لـ "التحقيقات الشكلية" والقرارات التي تصدر "خلف الأبواب المغلقة"، مشددين على أن أي إخلال بالضمانات سيواجه باستخدام جميع الوسائل القانونية والتنظيمية المتاحة.

مصير "الإصلاح والتنمية" على أعتاب القضاء
هذا الصراع المفتوح، الذي يتشابك فيه صراع النفوذ مع شرعية اللوائح الداخلية، يضع حزب الإصلاح والتنمية أمام تحدٍ وجودي يهدد استقراره في اللحظة التي تتجهز فيها الأحزاب الأخرى للاستحقاقات النيابية.
وبينما يُصر الحزب على قانونية قراراته وضرورة اتخاذ إجراءات جنائية ضد من "ينتحل الصفة ويسيء للحزب"، يرى المعارضون أن ما يجري هو "تصفية حسابات" واحتكار للسلطة من أجل التحكم في قوائم المرشحين.
وبين البيانات المتضاربة والاتهامات المتبادلة، يبقى القضاء المصري هو الجهة الوحيدة القادرة على الفصل في صحة التعديلات اللائحية التي أثارت هذا الجدل الداخلي المشتعل.





