انشقاق يهز "الإصلاح والتنمية".. السادات في مرمى الاتهامات بـ"احتكار القرار".. و"حرب " تشتعل بسبب قوائم النواب
قبل أشهر قليلة من الاستحقاق الانتخابي، يواجه حزب الإصلاح والتنمية، برئاسة محمد أنور السادات، عاصفة تنظيمية شرسة تهدد وحدته وشرعيته الداخلية.
فبينما يصف قياديون سابقون وحاليون الوضع بأنه "مأزوم" ويحكمه "حزب الشلة" والقرارات الفردية، يواجه رئيس الحزب اتهامات مباشرة بـاحتكار السلطة، لا سيما بعد تعديلات لائحية "أجهزت" على دور مجلس الحكماء.
من جهته، ينفي السادات بشدة، مؤكداً أن ما يحدث ليس سوى "بلبلة موسمية" هدفها الضغط لفرض أسماء على قوائم المرشحين، والفيصل الوحيد هو القضاء.
حزب "الإصلاح" على صفيح ساخن.. اتهامات بـ"الشللية" تحاصر السادات والقيادات تنادي بالقضاء
تتمحور الأزمة حول صراع على السلطة والنفوذ تزامناً مع قرب انتخابات مجلس النواب:
1. هجوم أسامة بديع: "مهزلة تحت بير السلم"
صعّد أسامة بديع (عضو الهيئة العليا وأمين شباب الحزب سابقًا)، هجومه ووصف الوضع التنظيمي بأنه "مأزوم"، حيث تسيطر "قرارات فردية وسلطات مطلقة" على مسار الحزب.
طعن في الشرعية: تحدى بديع قيادة الحزب بإثبات انعقاد "المؤتمر العام" الذي يزعم تعديل اللائحة في نوفمبر 2024 (التي على أساسها تم إنهاء صفته لشرط السن)، واصفاً الإجراءات بأنها "باطلة ومطعون عليها قضائياً بالتزوير" وتمت "تحت بير السلم"، مؤكداً أن التعديلات كانت موجهة لإقصاء المعارضين وضمان استمرار رئيس الحزب دون قيود.
لجنة الانتخابات: انتقد بشدة لجنة الانتخابات داخل الحزب لافتقارها للحيادية، متسائلاً: "كيف يكون الخصم هو الحكم؟"، مشيراً إلى أن اللجنة تضم مرشحين محتملين، ما يمثل تضارباً صارخاً في المصالح.
2. رد الحزب والسادات.. "صفته منتهية" ومحاولات ابتزاز
رد الحزب ببيان رسمي نفى فيه كل ادعاءات بديع، مؤكداً أن:
إنهاء الصفة قانوني: صفة أسامة بديع كأمين شباب انتهت تلقائيًا بموجب المادة 22 من اللائحة المعدلة (شرط السن)، بقرار من الجمعية العمومية في 15 نوفمبر 2024.
سبب الأزمة: ربط الحزب الإساءات المتكررة التي وجهها بديع وآخرون بـ"محاولات شخصية هدفها الضغط لفرض اسمه على قوائم مرشحي الحزب للانتخابات النيابية".
تهديد بالقضاء: أعلن الحزب عزمه اتخاذ إجراءات قانونية وجنائية ضد بديع لإصراره على "الادعاء زوراً" بصفة غير قانونية والإضرار بمكانة الحزب.
كما نفى محمد أنور السادات، رئيس الحزب، "احتكار القرار" أو تغييب الهياكل، مؤكداً أن الاتهامات "ليست إلا محاولات لإثارة البلبلة" في فترة الانتخابات، وأن كل القرارات تتم بـ"شفافية كاملة" ووفق اللوائح المعتمدة.
ضمانات الثنائي المُحال للتحقيق.. المطالبة بإشراف حقوقي على جلسات "الانتقام"
لم يقتصر الأمر على أسامة بديع، بل تصاعد الصراع بدخول الدكتور حافظ فاروق (نائب رئيس الحزب) طرفاً في الأزمة.
بعد قرار الهيئة العليا في 18 أغسطس 2025 بإحالة فاروق وبديع للتحقيق وإيقافهما على خلفية اتهامات بالإساءة، وجه القياديان رسالة رسمية للأمين العام يطالبان فيها بـ8 ضمانات جوهرية لضمان عدالة التحقيق:
مراقبون حقوقيون: إشراك مراقبين من المنظمات الحقوقية المستقلة ومجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية في اللجنة.
تسجيل كامل:تسجيل جلسات التحقيق بالصوت والصورة وتسليم نسخة كاملة منهما فور انتهاء الجلسة.
إلغاء دور "الحكماء": شددا على أن التعديلات اللائحية الأخيرة "عصفت بدور مجلس الحكماء" ونقلت صلاحيات البت في الخلافات لصالح رئيس الحزب وحده، مما يهدد بالتعسف والانفراد بالقرار.
وأكد الثنائي أنهم يرفضون "التحقيقات الشكلية" والقرارات التي تصدر "خلف الأبواب المغلقة"، مشددين على أنهم سيلجؤون إلى كل الوسائل القانونية حال الإخلال بضمانات العدالة، وأن القضاء المصري هو الفيصل النهائي لحسم الخلافات المتعلقة بشرعية اللائحة الداخلية للحزب.
القضاء هو الحكم في مصير "الإصلاح والتنمية"
هذا الصراع المفتوح، الذي يتمحور حول شرعية اللائحة الداخلية للحزب وحق القيادات في الترشح، يضع حزب الإصلاح والتنمية أمام تحدٍ وجودي يهدد استقراره قبيل الاستحقاقات النيابية.
وبينما يصر الحزب على أن إجراءاته قانونية وتستهدف الحفاظ على التنظيم، يؤكد المعارضون أن ما يجري هو "تصفية حسابات" واحتكار للسلطة، ويبقى القضاء هو الجهة الوحيدة القادرة على الفصل في صحة تعديلات اللائحة التي أثارت كل هذا الجدل.