رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أقدم مساجد شمال سيناء.. «العباسي» ارتبط اسمه بخديوي مصر ويروي تاريخ العريش

المسجد العباسي بالعريش
المسجد العباسي بالعريش

يُعد مسجد العباسي بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء واحدًا من أقدم وأشهر المساجد التاريخية في المدينة، بل ويقال إنه أول مسجد شُيّد في العريش وقد ارتبط اسمه بالخديوي عباس حلمي الثاني الذي أمر بتجديده عام 1881م، ليحمل المسجد منذ ذلك الحين اسم “العباسي” بعد أن كان يُعرف باسم مسجد الشيخ محمد الدمياطي، نسبة إلى أحد العلماء المدفونين داخله.

يقع المسجد العباسي في موقع استراتيجي بارز بجوار قلعة العريش التاريخية وسوق الخميس الأسبوعي القديم، وهو ما جعله مركزًا للحياة الدينية والاجتماعية في المدينة لقرون طويلة. كما كان المسجد يحتضن أكبر بئر ماء في العريش آنذاك، المعروف بـ “بئر عطوان”، الذي حفرته القوات التركية ليكون مصدرًا رئيسيًا للمياه في البلدة القديمة، حيث كانت منازلها مبنية بالطوب اللبن.

صورة أرشيفية للمسجد قديما
صورة أرشيفية للمسجد قديما

تاريخ المسجد العباسي في العريش

المسجد قبل تجديده كان عبارة عن جامع صغير يضم قبر الشيخ محمد الدمياطي، ثم خضع لأعمال ترميم واسعة في عصر الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث استُخدمت بعض أحجار القلعة الرومانية على جبل لحف في عملية البناء. 

وعلى عتبة بابه كُتبت جملة محفورة بخط ثابت تقول «أنشئ هذا المسجد المبارك في عصر خديوي مصر عباس حلمي الثاني أدام الله أيامه سنة 1317هـ – 1899م».
 

صورة أرشيفية للمسجد قديما
صورة أرشيفية للمسجد قديما

 

طراز معماري إسلامي فريد

المسجد يتميز بطراز معماري إسلامي فريد يمزج بين الطابع العثماني والتأثيرات المحلية في سيناء. فهو مبني من الحجر الجيري المتوافر بالمنطقة، وتعلوه قبة رئيسية صغيرة الحجم تتوسط السقف، يحيط بها عدة قباب أصغر، مما يمنحه شكلًا مميزًا بين مساجد العريش.

أما المئذنة فهي رفيعة ذات تصميم بسيط، ترتفع شامخة بجوار المسجد لتكون علامة بارزة في أفق المدينة القديمة. وتبلغ مساحة المسجد من الداخل ما يقارب 600 متر مربع، تضم صحنًا واسعًا مغطى بالسقف المقبب، إضافة إلى أروقة جانبية كانت تستخدم في حلقات العلم وتحفيظ القرآن.

صورة حديثة للمسجد بعد التطوير
صورة حديثة للمسجد بعد التطوير

ويضم المسجد محرابًا حجريًا بسيط النقوش، ومنبرًا خشبيًا تقليديًا يعكس روح العمارة الإسلامية في القرن التاسع عشر. كما تزين بعض جدرانه نوافذ صغيرة مشغولة بالخشب المزخرف (المشربيات)، تسمح بمرور الضوء الطبيعي إلى الداخل، في مشهد معماري يجمع بين الجمال والروحانية.

المسجد بعد التطوير
المسجد بعد التطوير

مكانة تاريخية وارتباط شعبي لمسجد العباسي

لم يقتصر المسجد العباسي على كونه مكانًا للصلاة، بل ارتبط بوجدان وذاكرة أهالي العريش. يقول الحاج عبد الله أبو سليمان، أحد كبار السن من أبناء المدينة: “المسجد العباسي كان دائمًا قلب البلدة القديمة، كنا نصلي فيه الجمعة والأعياد، ونجتمع في ساحته الكبيرة في شهر رمضان بعد صلاة التراويح، كان المكان الذي يجمعنا كبارًا وصغارًا”.

أما الحاجة أم محمد فتسترجع ذكرياتها قائلة: “كنا نذهب مع أمهاتنا وجداتنا إلى السوق الأسبوعي بجوار المسجد، ثم نصلي الظهر في العباسي. المسجد ارتبط بحياتنا اليومية، وهو شاهد على مناسباتنا واحتفالاتنا.”

ويضيف الشاب محمود سلامة، أحد المهتمين بالتراث: “المسجد العباسي ليس مجرد مبنى أثري، بل هو رمز لهوية العريش أي زائر للمدينة لابد أن يمر به، فهو يجسد تاريخًا ممتدًا منذ أكثر من قرن، ويستحق أن يتم إدراجه ضمن المعالم الأثرية المحمية.”

شاهد على تحولات تاريخيّة 

منذ أكثر من قرن، ظل المسجد العباسي قلب مدينة العريش، وشاهدًا على تحولات تاريخية واجتماعية عديدة. وقد مر بعدة مراحل من التطوير والتجديد، كان آخرها في يوليو 2009م، حيث جرى ترميمه وتهيئته ليستقبل المصلين والزائرين في صورة تليق بمكانته التاريخية.

اليوم، يقف المسجد العباسي شامخًا شاهدًا على ذاكرة العريش وتاريخها، ويمثل واحدًا من أبرز معالمها التراثية التي تعكس عمق الجذور الإسلامية والعمرانية في سيناء

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء