المئذنة التي هزمت الزمن.. حكاية الجامع العتيق الأثري في المنيا يحفظ سرًا معمارياً نادرًا
يقف مسجد عريق يروي للتاريخ أسرارًا مذهلة، في مدينة سمالوط شمال محافظة المنيا، من بعيد قد تظنه مسجدًا كغيره، لكن ما إن تقترب حتى تشدك عيناك إلى مشهد لا يتكرر كثيرًا، مئذنة أثرية مائلة تتحدى قوانين الطبيعة، تصمد منذ مئات السنين دون أن تسقط أو تنهار، إنها المئذنة التي حيّرت الزوار وأبهرت الباحثين، حتى صار الجامع العتيق يعرف اليوم بـ"برج بيزا المصري"، حيث يجتمع عبق التاريخ بروحانية المكان وسط دهشة لا تنتهي.
الجامع العتيق أيقونة معمارية
يُعد الجامع العتيق واحدًا من أقدم مساجد محافظة المنيا، بُني في العصور الإسلامية الأولى ليكون منارة للعلم والدين، وعلى مر القرون ظل المسجد مركزًا روحيًا يجتمع فيه الأهالي لأداء الصلوات وتلقي الدروس الدينية، جدرانه العتيقة تروي قصص أجيال تعاقبت على أبوابه، لتمنحه مكانة خاصة بين مساجد الصعيد.
المئذنة العجيبة
أكثر ما يميز الجامع العتيق هو مئذنته المائلة، التي صارت حديث الأهالي والزوار على حد سواء، فبرغم ميلها الواضح منذ عشرات السنين، فإنها لم تسقط قط، لتثير دهشة كل من يراها، يرى البعض أن المئذنة تجسد معجزة معمارية، فيما يصفها آخرون بأنها "برج بيزا المصري"، في إشارة إلى البرج الإيطالي الشهير المائل.
تاريخ وأهمية أثرية
تعود المئذنة إلى العصر الفاطمي، وهو ما يمنحها قيمة أثرية نادرة، ورغم تأثرها بعوامل الزمن والزلازل والرياح، فإنها لا تزال صامدة حتى اليوم، وقد صنفتها وزارة السياحة والآثار ضمن المباني التاريخية التي تحتاج إلى عناية وصيانة دورية، باعتبارها تراثًا معماريًا يعكس ملامح الفن الإسلامي القديم.
مقصد للسياحة والدهشة
لم تعد المئذنة مجرد جزء من مسجد تاريخي، بل أصبحت مقصدًا للزائرين والباحثين عن الطرافة والدهشة، يقصدها طلاب الجامعات والرحالة ومحبو الآثار لالتقاط الصور ورؤية هذا الأثر النادر، وهكذا تحول الجامع العتيق إلى رمز سياحي وديني يجمع بين الروحانية والفرادة المعمارية، ويؤكد أن المنيا ما زالت تحتفظ بكنوزها التاريخية التي تنتظر من يكتشفها.

