رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة أبو النجا: اللوائح «المالية والإدارية» يعيقان دور أندية الأدب|خاص

الشاعر أسامة أبو
الشاعر أسامة أبو النجا

قال الشاعر أسامة أبو النجا، رئيس نادي أدب المنيا المركزي، إن فكرة نوادي الأدب تعد من أهم الأفكار الثقافية في مصر، لما لها من دور كبير في دعم الحراك الإبداعي، واكتشاف المواهب الأدبية الشابة، وصناعة حالة من التواصل الثقافي بين الأدباء في المحافظات المختلفة. 

مشكلات اللائحة المالية والإدارية

وأوضح أبو النجا في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك":  أن هذه التجربة تواجه عددا من المشكلات التي تعوق أداءها بالشكل الأمثل، وعلى رأسها مشكلات اللائحة المالية والإدارية، مشيرا إلى المشكلة الأساسية تتمثل في ضعف المردود المالي المخصص للأنشطة داخل نوادي الأدب، وهو ما يجعل كثيرا من الأدباء يشعرون بعدم التقدير المادي والمعنوي. 

مكافأة نوادي الأدب 

وأشار إلى أن مكافأة المحاضر في الندوات لا تتناسب إطلاقا مع الجهد المبذول، حيث قد يحصل الأديب على مبلغ لا يتجاوز خمسين جنيها، وأحيانا أقل من ذلك، وهو رقم لا يليق بقيمة النشاط الثقافي أو تكلفة الانتقال أو الوقت المبذول في الإعداد والإلقاء.

وأضاف أن المحاضر الذي يستضاف من محافظة أخرى داخل الإقليم يحصل في بعض الحالات على مكافأة قد تصل إلى 200 جنيه، لكنها لا تغطي تكاليف الانتقال والإقامة والجهد، وقد تنخفض أحيانا إلى مائة وثمانين جنيها، مشيرا إلى أن هناك حالات أخرى لا يحصل فيها المحاضر على أي مكافأة على الإطلاق، وهو ما يخلق حالة من الإحباط لدى المشاركين في الفعاليات الثقافية.

تحديات أندية الأدب 

وأكد رئيس نادي أدب المنيا المركزي أن هذه الأزمة المالية تعد من أبرز التحديات التي تواجه نوادي الأدب في الوقت الحالي، رغم أهمية هذه النوادي كمنصات ثقافية فاعلة في المجتمع، مؤكدا أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى تراجع الحماس لدى بعض الأدباء، ويؤثر على جودة الأنشطة المقدمة.

كما أبو النجا إلى أن المشكلة لا تتوقف عند الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى اللوائح المنظمة لعمل نوادي الأدب، والتي وصفها بأنها بحاجة ماسة إلى إعادة نظر وتحديث شامل، لأن هذه اللوائح وضعت منذ سنوات طويلة، ربما تتجاوز العشرين أو الخمسة والعشرين عاما، ولم يتم تعديلها بما يتناسب مع التغيرات الكبيرة التي طرأت على المشهد الثقافي والإبداعي.

معايير اختيار الاعضاء

وأوضح أن الواقع الثقافي اليوم مختلف تماما عما كان عليه وقت إعداد هذه اللوائح، سواء من حيث وسائل النشر أو طبيعة العمل الثقافي أو حتى فرص انتشار الكاتب والأديب، حيث أصبحت وسائل النشر الحديثة متاحة بشكل أوسع وأسهل، وهو ما يستدعي تحديث معايير العضوية والأنشطة داخل النوادي.

وأضاف أن بعض المعايير القديمة لم تعد مناسبة، مثل اشتراط نشر عدد معين من الأعمال في الصحف أو الجرائد الورقية، وهو معيار أصبح من الصعب الاعتماد عليه في ظل التحولات الرقمية وانتشار النشر الإلكتروني والمنصات الحديثة، مشيرا إلى أن إشكالية أخرى تتعلق بالبيروقراطية والقيود الإدارية التي تواجه عمل رؤساء نوادي الأدب، موضحاً أن هناك قيوداً تجعل حركة النشاط الثقافي محدودة، سواء فيما يتعلق بتنظيم المؤتمرات أو المشاركة في الفعاليات خارج نطاق المحافظة.

المشاركات في مؤتمرات ثقافية

وحول الفاعليات الثقافية، قال إن رئيس نادي الأدب في بعض الحالات لا يمتلك مرونة كافية لاتخاذ قرارات تتعلق بالسفر أو المشاركة في مؤتمرات ثقافية، حتى وإن كانت هذه المشاركات تخدم الحركة الأدبية، مشيراً إلى أن العمل الثقافي يحتاج إلى قدر أكبر من الحرية والدعم وليس المزيد من التعقيد الإداري.

كما أوضح أن نوادي الأدب المركزية لا تمتلك الإمكانيات الكافية لتنفيذ دورها على النحو المطلوب، رغم أنها تمثل حلقة وصل مهمة بين الأقاليم والهيئات الثقافية الكبرى، وتقوم بدور محوري في تنظيم الفعاليات الثقافية داخل المحافظات.

وأشار إلى أن غياب الدعم المالي الكافي يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحميل المشاركين أعباء شخصية، سواء في الانتقال أو التنظيم أو حتى الاستضافة، وهو ما يضعف من استمرارية النشاط الثقافي بشكل منتظم، أن بعض الفعاليات تعتمد على جهود شخصية من القائمين عليها، أو على علاقات شخصية مع بعض المشاركين، من أجل استمرار العمل الثقافي، وهو ما لا يمكن أن يكون أساساً ثابتاً لعمل مؤسسي منظم.

تطوير منظومة أندية الأدب 

وأكد أبو النجا أن تطوير نوادي الأدب أصبح ضرورة، سواء من خلال تحديث اللوائح أو زيادة الدعم المالي أو منح مرونة أكبر في الإدارة، مشيرا إلى أن هذه الخطوات ستنعكس بشكل مباشر على جودة المنتج الثقافي، وستعيد لنوادي الأدب دورها الحيوي في المشهد الثقافي المصري، مؤكدا أن التجربة جيدة لكنها تحتاج إلى دعم حقيقي يواكب قيمتها وأهميتها.

واختتم حديثه لـ"إيجبتك": مشيرا إلى أن نوادي الأدب رغم هذه التحديات تظل أحد أهم الروافد الثقافية في مصر، لأنها تقدم مساحة حقيقية للتجريب والإبداع، وتتيح للأدباء الشباب فرصة عرض أعمالهم والتفاعل مع تجارب الآخرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء