شعبان يوسف: «الشللية» سيطرت على نوادي الأدب وأقصت المبدعين | خاص
قال الشاعر الكبير شعبان يوسف أن نوادي الأدب كانت في فترات سابقة تمثل ضرورة قصوى في الحياة الثقافية المصرية، خاصة في أعقاب نكسة 1967، حين لعبت دورًا مهمًا في دعم الحركة الأدبية داخل الأقاليم.
وأشار في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، إلى تجربة الشاعر محمد عفيفي مطر في كفر الشيخ، كانت نموذجًا بارزًا لنجاح نوادي الأدب في اكتشاف ورعاية المواهب، حيث أسهمت في تقديم أسماء مهمة مثل علي قنديل، ومحمد الشهاوي، وجمال القصاص، وغيرهم من المبدعين الذين أصبح لهم حضور مؤثر في المشهد الثقافي.
مرحلة المقاومة وصعود أدباء الأقاليم
وأوضح يوسف أن الفترة من 1967 إلى 1973 كانت مرحلة مقاومة ونهوض ثقافي، استطاع خلالها أدباء الأقاليم أن يشاركوا بفاعلية في تشكيل الوعي الثقافي العام، إلى جانب مثقفي العاصمة.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت بروز عدد كبير من الأدباء، مثل سمير الفيل، وقاسم مسعد، ومحمد يوسف، إلى جانب دور هيئة قصور الثقافة في دعم هذه الحركة، ما جعل نوادي الأدب آنذاك بيئة حقيقية لتفريخ المواهب وصقلها.
من الدور الثقافي إلى النفوذ الإداري
وأشار إلى أن التحول بدأ عندما أصبحت لنوادي الأدب سلطة تنظيمية، تتمثل في التحكم في النشر الإقليمي، وتنظيم الندوات، وتمثيل الأعضاء في مؤتمر أدباء الأقاليم السنوي، وهو ما منحها نفوذًا واسعًا داخل الوسط الثقافي.
وأوضح أن هذه السلطة أدت إلى ظهور اشتراطات غير معلنة، حيث أصبح الانضمام إلى نوادي الأدب يتطلب نوعًا من “القبول الإداري”، ما أفرز نمطًا معينًا من الأعضاء الذين يميلون إلى الهدوء والابتعاد عن التمرد، على حساب الأصوات الإبداعية الجريئة.
صراعات داخلية وتراجع في التأثير
وأكد يوسف أن هذا التحول أدى إلى ظهور صراعات داخلية على التمثيل والمناصب داخل نوادي الأدب، وهو ما انعكس سلبًا على دورها الثقافي، مشيرًا إلى أن بعض الإدارات ساهمت في “تدجين” الأعضاء بما يتماشى مع توجهاتها.
وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع التأثير الإيجابي لنوادي الأدب، بعد أن كانت في السابق منصة حقيقية لإنجاب كبار الأدباء، لتتحول تدريجيًا إلى كيانات يغلب عليها الطابع الوظيفي والروتيني.
هيمنة الشللية وابتعاد المبدعين
وأوضح أن بعض نوادي الأدب أصبحت خاضعة لسيطرة مجموعات محددة أو “شلل”، تسعى إلى الحفاظ على مواقعها داخل المشهد، وهو ما أدى إلى إقصاء العديد من الأصوات المستقلة.
وأشار إلى أن هذا الواقع دفع عددًا كبيرًا من الأدباء إلى الابتعاد عن هذه النوادي، واللجوء إلى إقامة ندواتهم في أماكن ثقافية مستقلة أو خاصة، توفر لهم مساحة أكبر من الحرية والتعبير.
ضعف الميزانيات
لفت يوسف إلى أن ضعف الميزانيات يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه نوادي الأدب، موضحًا أن الإمكانيات المالية المتاحة لا تتناسب مع حجم الدور المطلوب منها.
وأوضح أن الإجراءات المالية التقليدية والبيروقراطية تعرقل العمل الثقافي، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يجعل من الصعب تطوير الأنشطة أو جذب مبدعين جدد.
الحاجة إلى الحرية وإعادة الهيكلة
وشدد على أن نوادي الأدب في حاجة ماسة إلى قدر أكبر من الحرية في إدارة أنشطتها، بعيدًا عن القيود الإدارية الصارمة، بما يسمح بخلق حالة من الحراك الثقافي الحقيقي.
وأضاف أن الحل يكمن في إعادة هيكلة هذه النوادي بشكل شامل، سواء من حيث الإدارة أو آليات العمل، مع ضرورة إتاحة الفرصة لوجوه جديدة وأفكار مختلفة.
وأكد أن الهدف ليس مجرد وجود نوادي أدب، بل أن تكون كيانات حقيقية قادرة على إنتاج الإبداع، واحتضان المواهب، والمساهمة في تطوير المشهد الثقافي المصري.
واختتم يوسف حديثه بالتأكيد على أن نوادي الأدب لا تزال قادرة على استعادة دورها، إذا ما توفرت لها الإمكانيات والحرية اللازمة، مشددًا على أهمية أن تتحول إلى منصات فاعلة تستقطب المبدعين، بدلًا من أن تظل مجرد كيانات شكلية.