أحمد قرني: لائحة نوادي الأدب تحتاج لإعادة نظر شاملة للقضاء على الشللية|خاص
قال الأديب أحمد قرني إن لائحة نوادي الأدب باتت في حاجة ملحة إلى إعادة نظر شاملة، لأنها وضعت في سياق مختلف لم يعد قائمًا الآن، حيث كانت معايير النشر وقتها أكثر صعوبة وضبطًا، مشيرا إلى أن اليوم النشر أصبح متاحا وسهلا عبر دور نشر بسيطة أو منصات متعددة، وهو ما أفقد شرط “النشر” قيمته كمعيار وحيد للعضوية.
تغير لائحة نوادي الأدب
وأضاف قرني في حديثه لـ"إيجبتك": أن الاكتفاء بإثبات نشر عدد من الأعمال دون النظر إلى قيمتها الأدبية يفتح الباب أمام دخول عناصر غير مؤهلة، خاصة مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج نصوص قد تبدو مكتملة شكليًا لكنها تفتقر إلى العمق والإبداع الحقيقي، مؤكدًا أن هذا الخلل أدى إلى حالة من الالتباس داخل الأوساط الأدبية.
وأوضح أن اللائحة الحالية تكتفي بالتحقق من حدوث النشر، دون منح أي جهة حق تقييم جودة ما نشر، وهو أمر غير منطقي في ظل الواقع الجديد، مشددًا على ضرورة أن تنص اللائحة بوضوح على تشكيل لجان محايدة ومتخصصة، تتولى فحص الأعمال المقدمة للعضوية وتقييم مستواها الفني بعيدًا عن المجاملات أو العلاقات الشخصية، حتى لا تتحول العضوية إلى مجرد إجراء شكلي.
وأشار إلى أن الهدف ليس التعقيد أو الإقصاء، بل الحفاظ على قيمة الانتماء لنادي الأدب، باعتباره كيانا ثقافيا يجب أن يضم من يمتلكون الحد الأدنى من الجدية والموهبة، مؤكدا على أهمية وضع ضوابط تضمن التوازن بين الأجيال، بحيث لا يُترك الأمر مفتوحا دون معايير، مما قد يودي إلى سيطرة مجموعات حديثة الانضمام على الإدارة دون خبرة كافية.
شروط رئاسة نوادي الأدب
واقترح قرني أن يُشترط في رئيس النادي أن يكون قد أمضى سنوات طويلة في العمل الأدبي ولديه رصيد واضح من الإصدارات، بينما يُسمح بتمثيل الشباب من خلال أعضاء تنطبق عليهم شروط أقل، لكن بعد حد أدنى من الخبرة، بما يضمن ضخ دماء جديدة دون الإخلال بالخبرة المتراكمة.
كما تطرق إلى معايير اختيار ممثلي الأندية في المؤتمرات الكبرى، مثل مؤتمر أدباء مصر، مؤكدًا ضرورة وضع شروط واضحة، كامتلاك عدد معين من الإصدارات، حتى يكون الممثلون قادرين على مناقشة قضايا الأدب بعمق وكفاءة، غياب هذه المعايير حاليًا، مما يؤدي أحيانًا إلى تمثيل غير ملائم يضعف من قيمة المشاركة.
أزمة التكريم في المؤتمرات
وعن أزمة التكريم، أشار إلى أنها من أبرز الإشكاليات، حيث تمنح أحيانًا لغير المستحقين نتيجة المجاملات أو ما وصفه بـ“الشِللية”، وهو ما يسيء إلى قيمة التكريم نفسها، مطالبا بوضع لائحة صارمة تحدد شروط التكريم، مثل عدد الإصدارات أو الحصول على جوائز معتبرة، مع إمكانية تخفيف هذه الشروط في الفعاليات المحلية أو المؤتمرات الصغيرة، لتحقيق قدر من التدرج والعدالة.
غياب الشفافية
كما أشار إلى أن غياب الشفافية في إدارة ميزانيات الأندية يمثل مشكلة كبيرة، حيث لا يعلم كثير من الأعضاء حجم الموارد أو أوجه الإنفاق، ما يضعف الثقة في الإدارة، مؤكدا لابد أن تكون هناك رقابة واضحة، وأن يكون لمجلس الإدارة دور فعلي في وضع الخطط والبرامج، بدلًا من هيمنة بعض الموظفين الإداريين على القرار الثقافي.
واختتم تصريحاته لـ"إيجبتك": أن إصلاح هذه المنظومة يتطلب تدخلا جادا من الجهات المعنية، بعيدا عن الخوف من إثارة الجدل، لأن استمرار الوضع الحالي يهدد بفقدان نوادي الأدب لدورها الحقيقي، مؤكدا أن وضع معايير عادلة وواضحة هو الطريق الوحيد للحفاظ على قيمة الأدب ودعم المبدعين الحقيقيين.