حسين نوح يكشف كواليس انضمامه لفرقة «عبدالحليم حافظ» | خاص
قال الكاتب والروائي والموسيقي الدكتور حسين نوح، إن عبد الحليم حافظ بالنسبة له ومن خلال معاملته الشخصية المباشرة معه، يُعد من أذكى الفنانين في تاريخ مصر، موضحًا أنه نموذجًا فنيًا فريدًا يجمع بين الذكاء والإحساس العالي، مشيرًا إلى أن محمد عبد الوهاب قال عنه أنه ليس فقط صاحب صوت مميز، بل هو “أحلى إحساس وأذكى صوت في مصر”.
وأضاف نوح، في تصريح خاص لـ “إيجبتك”، أن عبد الحليم كان دائم السعي للتجديد، وعندما وجده يعزف في فرقة أخيه محمد نوح، طلبه أن ينضم إلى فرقته «فرقة عبد الحليم حافظ»، موضحًا أنه قام بالعزف مع حليم في كثير من الأعمال مما يعكس رغبة العندليب في أن يضع ذاته في الإطار الموسيقي الحديث، وحاول مواكبة التطورات الموسيقية الحديثة، خاصة مع ظهور فرق تستخدم الآلات الغربية مثل الدرامز، لافتًا إلى أنه أراد أن يخوض تجربة مشابهة، وطلب تسجيل أعمال بأسلوب حديث ليواكب العصر.
صمود رغم ظروف صحية
ولفت إلى أنه كان لا ينام ليلًا بسبب ظروفه الصحية المرتبطة بدوالي المرئ، بحيث إذا أصابه نوبة تعب يقوم أحد أفراد أسرته بإسعافه، فضلًا عن ظروف تربيته ونشأته التي جعلته يشعر بالمعاناة وبالتالي يصل إحساسه، قائلًا عبد الحليم من الفنانين الصادقين في إحساسهم، ويتضح ذلك في أعماله سواء أفلام أو أغاني، مؤكدًا على أنه كان دائم الاهتمام بعمله رغم الظروف والمصاعب، وخير دليل على ذلك أعماله من الأبنودي وصلاح جاهين التي حققت نجاحًا ولا تزال حية، واهتمامه بالتعاون مع العازفين من أمثال عمر خورشيد ومجدي الحسيني، وكلها دلالات على رغبته في الوصول والنجاح.
سر نجاح العندليب
وأوضح أن سر نجاح عبد الحليم الحقيقي يكمن في صدقه الشديد، حيث كان الجمهور يصدقه في كل ما يقدمه، سواء في الغناء أو السينما، مشيرًا إلى أن إحساسه كان يصل للناس بسهولة، وهو ما جعله يعيش معهم في كل أغانيه، مثل “في يوم في شهر في سنة”، مؤكدًا أن هذه الصفة لا تتوفر في كل الفنانين.
وأشار إلى أن عبد الحليم كان شديد الالتزام بعمله، حيث كان يهتم بالبروفات والتفاصيل الدقيقة، لدرجة أنهم كانوا يذهبون إليه في منزله لإجراء البروفات، وكان يستغل وقته في العمل، ما يعكس حجم اجتهاده وإخلاصه لفنه.
علاقة عبد الحليم وكبار المثقفين
وأردف أنه كان حريصًا على اختيار أفضل العناصر الفنية، فتعاون مع كبار الشعراء مثل صلاح جاهين ومحمد حمزة وعبد الرحمن الأبنودي، كما كان يبحث دائمًا عن المواهب الجديدة سواء في العزف أو الغناء، وكان يسعى لاكتشاف كل ما هو مختلف ومميز.
وتابع قائلًا إن عبد الحليم كان يحرص على متابعة التطور العالمي في الموسيقى، حيث كان يسافر إلى أوروبا وفرنسا للاطلاع على أحدث الأساليب والآلات، وكان من أوائل من أدخلوا عناصر جديدة مثل الساكسفون في الفرق الموسيقية، بهدف تقديم شكل مختلف ومتطور من الغناء.
واختتم أن نجاح عبد الحليم واستمراريته حتى اليوم يرجعان إلى الاجتهاد والوعي، مشيرًا إلى أن أعماله ما زالت تُشاهد وتُسمع حتى الآن، وأن أفلامه مثل “حكاية حب” و“الخطايا” ما زالت تحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة.






