رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الماضي والحاضر.. مثقفون: ذكريات الطفولة تصنع جمال عيد الفطر

عيد الفطر المبارك
عيد الفطر المبارك

يحمل عيد الفطر ذكريات خاصة لكل شخص بمعنى معين، ورائحة معينة، تتشكل بين الطقوس العائلية والأجواء الاجتماعية، وبراءة الطفولة ودفء زيارة الأقارب وتبادل التهاني، إلى ألعاب الأطفال القديمة وكعك العيد، يمتزج الماضي بالحاضر لتتجسد روح العيد في تفاصيل يومية صغيرة لكنها عميقة.

زيارت الأهل والأصدقاء

وفي السياق، قالت الكاتبة الصحفية الكبيرة زينب الإمام، إنها لا تمتلك طقوسًا خاصة بها خلال عيد الفطر المبارك، موضحة أنها تتبادل الزيارات العائلية، والتي ترتبط بعودة المسافرين ولقاء الأقارب والخروج للتنزه، مشيرة إلى أن الكبار يكون لهم نمط مختلف، بينما الشباب يعيشون عالمهم الخاص، إذ يتواجدون أول يوم من العيد فقط ثم ينشغل كل بحياته بعد ذلك.

وأضافت الإمام، أن عيد الفطر بالنسبة لها يحمل ذكريات الطفولة، ومنها عادة وضع الحذاء أسفل السرير ليلة العيد، وهي عادة لم تعد موجودة بالشكل القديم، مؤكدة أنهم يحاولون إحيائها مع الأطفال حاليًا، لافتة إلى أن العيد قديمًا كان لكل يوم فيه ملابس خاصة، إضافة إلى الزيارات العائلية، خصوصًا بين المنصورة وبورسعيد، حيث كانت والدتها من بورسعيد ووالدها من المنصورة، وكانت الزيارات تتم في ثاني أو ثالث أيام العيد، وهي طقوس عائلية كانت أساسية ثم تراجعت مع الزمن وأصبح للأبناء نمط مختلف يتحكم في شكل العيد.

طقوس العيد “زمان”

وتابعت أن بعض هذه الطقوس ما زالت موجودة ولكن بدرجات متفاوتة، موضحة أن هناك عائلات لا تزال تحافظ على شراء حذاء وملابس العيد، كما أن ما كان يُعرف قديمًا بـ"لعبة العيد" ما زالت قائمة لكن بشكل محدود، مؤكدة أن المجتمع تغير بفعل التكنولوجيا التي غيرت نمط التفكير، حيث أصبح هناك ما يمكن تسميته بـ"موبايل العيد" بدلًا من "حذاء العيد"، بينما بقيت بعض الطقوس حاضرة لدى البسطاء وأهل القرى، حيث لا يزال الأطفال يذهبون إلى الملاهي في أيام العيد.

واختتمت بأن زيارة السيدة زينب بالنسبة لها شيء مقدس كل عام في الأعياد، وهذه التفاصيل العائلية والذكريات المرتبطة بالعيد والنذور والأسماء ما زالت تشكل جزءًا مهمًا من ذاكرتها الشخصية، وتعكس طبيعة التحولات التي طرأت على المجتمع بين الماضي والحاضر.

العيد والطعمية

وقال الأديب الكبير عبد الحافظ بخيت، إن الطقوس المحببة إليه في عيد الفطر بعد صلاة العيد كثيرة ومتنوعة، وتبدأ بمصافحة المصلين وتبادل التهاني، ثم التجول في الشوارع لمشاركة الجميع فرحة العيد.

وأوضح بخيت، أن من أبرز هذه الطقوس تناول وجبة الإفطار، والتي غالبًا ما تكون "الطعمية"، باعتبارها من الأكلات المرتبطة بأجواء العيد في مصر.

طقوس عيد الفطر

وتابع أن من أهم ما يحرص عليه أيضًا هو زيارة الأهل والأقارب لتقديم التهنئة بالعيد، مؤكدًا أن هذه الزيارات تمثل فرصة لتقوية صلة الرحم وتعزيز الروابط الأسرية.

واختتم بالإشارة إلى أنه يعود بعد ذلك إلى منزله لاستقبال المهنئين حتى المساء، ثم يلتقي بالأصدقاء والشعراء في جلسة ممتدة يتبادلون خلالها الأحاديث حول الشعر والأدب، على أن يتفقوا على لقاء آخر لتناول الغداء معًا في ثاني أيام العيد.

العيد.. وسنوات الطفولة

وفي السياق ذاته، قالت الكاتبة الصحفية سهير عبدالحميد، إن عيد الفطر بالنسبة لها يمثل ذكريات جميلة ارتبطت بسنوات الطفولة، حيث كانت تفرح بالملابس الجديدة التي تحتضنها حتى الصباح، إلى جانب الحقيبة الصغيرة التي كانت والدتها تحرص على شرائها من أحد محال شارع فؤاد، وهي تحلم بامتلائها بالعيديات، مؤكدة أن تكبيرات العيد تظل الطقس الأهم والأقرب إلى قلبها، خاصة بصيغتها المصرية المميزة التي تتضمن الصلاة على النبي وآل بيته، وهي صيغة استحسنها الإمام الشافعي عند قدومه إلى مصر لما تحمله من معاني المحبة لآل البيت، الذين وجدوا في مصر ملاذًا آمنًا، ومنهم السيدة زينب.

مظاهر الاحتفال

وأوضحت عبد الحميد، أن مظاهر الاحتفال بالعيد اختلفت بشكل كبير في ظل عصر التكنولوجيا، حيث تراجعت التجمعات العائلية لتحل محلها الهواتف المحمولة والرسائل النمطية، وهو ما أثر سلبًا على العلاقات الإنسانية، على حد تعبيرها.

مظاهر العيد

كما قال الشاعر عمارة إبراهيم، إن مظاهر العيد اختلفت كثيرًا عن الماضي، متسائلًا عن إمكانية عودتها بنفس البهجة والبساطة التي كانت تميزها في طفولته بالقرية.

وأضاف إبراهيم، أنه نشأ في قرية جاور النورة بمركز البداري بمحافظة أسيوط، حيث كانت طقوس العيد تبدأ منذ الفجر داخل دوار العائلة، بتناول البسكويت والمخبوزات والبلح، قبل التوجه جماعيًا إلى ساحة الصلاة التي كانت تمتلئ بالمصلين من أبناء العائلة والقرى المجاورة، وكان عمه الشيخ سيد عبد السيد يؤمهم في الصلاة.

طقوس العيد

وأوضح أن من الطقوس التي لا ينساها بعد انتهاء الصلاة، تجمع أفراد العائلة للمعايدة، ثم العودة إلى الدوار حيث يُعد الأرز باللبن في إناء نحاسي كبير يُعرف بـ"الدست"، ويتم توزيعه على الجميع في أجواء من المحبة والتكافل.

وتابع أن الشباب كانوا يقضون بقية اليوم في الساحات باللعب وتبادل الأحاديث، مستعيدًا ألعاب الطفولة مثل المقاليع المصنوعة من زعف النخيل، والتي كانت جزءًا من فرحة العيد آنذاك، مؤكدًا أن تلك التفاصيل صنعت ذكريات لا تُنسى.

واختتم تصريحاته مؤكدًا أن مظاهر العيد تغيرت كثيرًا في الوقت الحالي، خاصة بعد جائحة كورونا، حيث باتت الاحتفالات أكثر هدوءًا، موضحًا أنه يكتفي الآن بصلاة الفجر، وتبادل التهاني عبر الهاتف، مع الحفاظ على بعض الطقوس الأسرية البسيطة مثل تقديم العيدية، متمنيًا عودة روح العيد كما كانت في الماضي.

العيد.. والأسرة

وعلى جانب آخر، قال المخرج الكبير أشرف فايق، إنه يقضي عيد الفطر وسط أجواء أسرية بسيطة، مؤكدًا حرصه على الالتزام بالعادات والتقاليد المرتبطة بهذه المناسبة.

وأضاف فايق، أنه يبدأ يومه بقضاء الوقت مع والدته التي يعيش معها، إذ يشاركان طقوس العيد المعتادة مثل تناول الإفطار وإعداد الكحك، في أجواء عائلية دافئة.

طقوس العيد للمخرج أشرف فايق

وأشار إلى أنه يحرص بعد ذلك على زيارة أقاربه بعد أداء صلاة عيد الفطر المبارك، حيث يتوجه لزيارة عميه الفنانين مُحيي إسماعيل وبهيج إسماعيل في دار إقامة كبار الفنانين بمدينة 6 أكتوبر، لافتًا إلى أن شقيقه الطبيب المقيم في الولايات المتحدة شاركهم التهنئة عبر مكالمة فيديو.

طقوس العيد للطفل أشرف فايق

وتابع أن العيد بالنسبة له يمثل فرصة للتواصل وصلة الرحم بعد شهر رمضان، حيث يحرص على الاطمئنان على أفراد عائلته وأقاربه، سواء بالزيارات أو الاتصالات، خاصة أقاربه في الإسكندرية.

واختتم فايق تصريحاته مؤكدًا على أن طقوس العيد لم تتغير كثيرًا منذ الطفولة، باستثناء انتقاله من تلقي “العيدية” إلى منحها لبنات أشقائه، مشيرًا إلى أن صلاة العيد تظل من أبرز العادات الثابتة التي يحرص عليها كل عام.

العيد.. ومراحل العمر

وفي سياق متصل، قالت الكاتبة والروائية فايزة شرف الدين، إن  عيد الفطر يختلف في معناه وطقوسه من مرحلة عمرية إلى أخرى، مشيرة إلى أن ذكريات طفولتها تظل الأكثر رسوخًا وجمالًا في الوجدان.

وأضافت شرف الدين، أن من أبرز طقوس العيد في طفولتها كان إعداد والدتها "البفتيك" صباح أول أيام العيد، حتى ترسخ في ذهنها كطقس أساسي، فحرصت لاحقًا على تكراره مع أسرتها باعتباره عادة متوارثة.

لعب وحب

وأشارت إلى أنها نشأت في مدينة شربين بمحافظة الدقهلية، حيث كانت تصطحب شقيقتها الصغرى إلى كورنيش النيل للتنزه واللعب، لافتةً إلى موقف لا تنساه حين سُرق منها كيس ممتلئ بالنقود المعدنية، لكنها تمكنت، رغم صغر سنها، من اللحاق بالسارق واستعادة نقودها.

واستكملت قائلة أن طفولتها اتسمت بالبساطة، حيث كانت تفضل مع شقيقتها الفساتين السادة التي تقوم شقيقتهما الكبرى بتطريزها يدويًا، مسترجعة ذكرى فستانها الأصفر المطرز بأرنب، والذي يحمل لها حكاية خاصة ومميزة.

العيد والصبا

وأوضحت أنها في مرحلة لاحقة، ومع بلوغها نحو العاشرة، رفضت مع شقيقتها ارتداء الأقمشة الحريرية الملونة التي اشتراها والدها، بسبب تعلقهما بالرسومات الطفولية، إلا أن هذا الرفض تبدد بعد تفصيل الملابس، التي أصبحت من أجمل ما ارتدته في تلك الفترة.

وأردفت أنها كانت تخرج للاحتفال بالعيد، لكنها كانت تشعر بالخجل من ركوب المراجيح رغم صغر سنها، معتبرة أن براءة الطفولة كانت تضفي على كل التفاصيل بريقًا خاصًا.

وتابعت شرف الدين أن العيد مع مرور السنوات فقد جزءًا من بريقه، موضحة أن الطفولة تمنح الأشياء جمالًا خاصًا، وتجعل الماضي يبدو دائمًا أكثر إشراقًا.

واختتمت بأن العيد بعد الزواج أصبح يحمل طابعًا دينيًا واجتماعيًا، يبدأ بصلاة العيد ثم الزيارات العائلية، بينما في الوقت الحالي باتت تقتصر على أداء الشعائر الدينية، مع تراجع الزيارات لصالح التهنئة عبر وسائل التواصل، رغم شعورها بالرضا والسكينة باعتبار العيد مكافأة روحية بعد شهر من العبادة والتقرب إلى الله.

البداية مع .. صلاة العيد

قال الكاتب والروائي الكبير يوسف القعيد، إنه يقضي عيد الفطر بشكل بسيط وعادي، موضحًا أنه يبدأ يومه بصلاة العيد في المسجد، ثم يستقبل زيارات الأهل والأقارب في المنزل، ويتبادل معهم التهاني والأحاديث، إضافة إلى تناول كعك العيد في أجواء أسرية هادئة.

وأضاف القعيد، أن العيد بالنسبة له يمثل نوعًا من الإجازة الروحية، لكنه ليس انقطاعًا كاملًا عن الحياة الثقافية، بل فترة هدوء واستراحة أكثر منها توقفًا عن الإبداع.

أجواء العيد في القرية

وتابع أن أجمل ما يستحضره من ذاكرته هو أجواء العيد في قريته القديمة بإيتاي البارود بمحافظة البحيرة، حيث البساطة والمعرفة المتبادلة بين الناس، ودفء العلاقات الاجتماعية، مؤكدًا أن تلك الأجواء كانت تحمل فرحة صافية وغير مكلفة، لا تشبه مظاهر العيد الحالية في المدن الكبيرة.

واختتم بأن العيد في الماضي كان أكثر جمالًا في نظره مقارنة بالوقت الحالي، ليس بشكل مطلق، ولكن من زاوية التجربة الشخصية وذكريات الطفولة، مشيرًا إلى أن تلك اللحظات ما زالت حاضرة في وجدانه وتشكل جزءًا من إحساسه بالعيد حتى اليوم.

فرحة العيد

قال الكاتب والأديب سمير الفيل، إن عيد الفطر المبارك يُمثل له أفقًا واسعة للفرحة وعتبة للمودة، مشيرًا إلى أن "العيد الصغير" كان الأهم في ذاكرة أطفال جيل الخمسينيات، حيث ارتبط لديهم بطقوس خاصة، منها الذهاب إلى خاله الأسطى “أحمد الدالي” ليفصل له بنطالًا جديدًا، والحصول على الحذاء من خاله “السيد الدالي”، بينما كان خاله “وهبة الدالي”، يزورهم صباح يوم العيد.

وأضاف الفيل، أنه كان يتسلم الحذاء ليلة العيد، ويظل محتضنًا له طوال الليل من شدة فرحته، حتى يرتديه صباحًا، لافتًا إلى أن والدته كانت تتولى حياكة القمصان بنفسها باستخدام ماكينة "سنجر"، حيث كانت تُنجز كل شيء باستثناء البنطال والبدل.

طقوس العيد “زمان”

وأوضح أن زيارات الأقارب كانت من الطقوس الأساسية، إذ كانوا يتنقلون بين بيوت الأهل من أعمام وأخوال، وكانت العيدية تتراوح بين "شلن" و"بريزة" و"ربع جنيه"، بينما كانت عمته “فتحية الدالي”، تمنحهم نصف جنيه لكل واحد، وهو ما كان يمثل قيمة كبيرة آنذاك.

حارة العيد

وأشار إلى أنهم كانوا يهبطون سريعًا إلى "حارة العيد" التي تمتلئ بالألعاب الشعبية مثل "المليم بأربعة" و"النشان" و"الشيكوبيكو"، إلى جانب عروض غريبة مثل "الجاموسة أم ست أقدام" والفتاة التي تضيء بالنيون، وأحيانًا عرض "بريلو" الذي كان يسير بدراجته على حائط خشبي، وهو ما أثار خياله ودفعه لاحقًا لتجسيد مثل هذه المغامرات في قصصه.

وتابع أنهم كانوا يذهبون إلى النيل لركوب القوارب أو استئجار الدراجات، ثم ينطلقون إلى رأس البر باللنش، حيث البحر وباعة الترمس والبليلة والفول، وكذلك باعة الفُل والياسمين الذين كانوا يتجهون للفتيات المخطوبات، مؤكدًا أن تلك الأيام كانت مفعمة بالجمال، وأن سر بهجتها يعود إلى روح الطفولة وبراءتها.

العيد.. مشاعر إنسانية

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن العيد لم يكن يخلو من مشاعر إنسانية عميقة، حيث كانوا يزورون المقابر ويقرؤون الفاتحة ويوزعون "فطير الرحمة"، كما كان يذهب بمفرده أحيانًا لزيارة قبور والده وجده، متأملًا فكرة الموت، مؤكدًا أن تلك الذكريات، رغم بساطتها، لا تزال تسكن وجدانه وتشكل جزءًا أصيلًا من تكوينه الإنساني والإبداعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء