بيحلم يكون طبيب.. طفل من طنطا يجوب المستشفيات بأموال مصروفه لمساعدة المرضى
في مشهد إنساني نادر يعكس قيم الرحمة والعطاء، خطف الطفل كريم ياسر، البالغ من العمر 12 عامًا، قلوب أهالي مدينة طنطا بمحافظة الغربية، بعدما شوهد يجوب المستشفيات حاملاً هدايا صغيرة ومبالغ مالية يوزعها على المرضى دون انتظار مقابل.
كريم الذي ما زال في الصف الأول الإعدادي، قرر أن يجعل من مصروفه اليومي رسالة حب ودعم للآخرين، إذ يؤكد أنه يدخر جزءًا من أمواله البسيطة ويضيف إليها ما يمنحه له والداه، ليشتري الهدايا ويوزع الأموال على من يرى أنهم في حاجة إلى لمسة إنسانية أو كلمة طيبة.
يقول كريم: "بحب أفرح الناس، بحس إن في ناس كتير محتاجة حد يقف جنبها حتى لو بحاجة بسيطة، وبعمل كده من مصروفي وماما وبابا بيشجعوني ويساعدوني كمان"، ويشير إلى أن أمنيته الكبرى أن يصبح طبيبًا يومًا ما، ليعالج المرضى مجانًا ويخفف عنهم الألم.
مشهد كريم في ممرات المستشفيات، وهو يمد يده بابتسامة بريئة ويقدم الهدايا، جعل الأطباء والممرضين والمرضى أنفسهم يتوقفون أمام ما يفعله هذا الصغير الذي لم تمنعه طفولته من إدراك قيمة العطاء ومساعدة الآخرين.
قصة الطفل كريم ملهمة للآخرين
عدد من الممرضات عبرن عن إعجابهن بشخصيته، وقالت إحداهن: "الولد ده بيعلّمنا درس في الرحمة، وهو لسه طفل بيفكر في غيره قبل ما يفكر في نفسه".
ويؤكد أهالي طنطا أن ما يفعله كريم رسالة قوية بأن التربية السليمة وغرس القيم الإنسانية يمكن أن تخلق جيلًا يحمل الخير للمجتمع، مشيدين بدعم أسرته له وتشجيعهم لسلوكه النبيل.
حلم كريم بأن يكون طبيبًا لا يتوقف عند مجرد أمنية، بل يسعى إلى تحقيقه بالدراسة والاجتهاد، مؤكدًا أنه يريد أن يكون طبيبًا مختلفًا، يعالج الناس دون مقابل، ويمنحهم الأمل في أوقاتهم الصعبة.
قصة هذا الطفل أصبحت حديث المدينة وألهمت الكثيرين للتفكير في كيفية مساعدة المحتاجين بطرق بسيطة لكنها مؤثرة، لتثبت أن الخير لا يرتبط بالعمر أو الإمكانيات بل بالنية الصادقة والقلب النقي.