أفغانستان تحت حكم طالبان: انهيار الدولة وانعدام الخبرة السياسية
منذ وصول حركة طالبان إلى سدة الحكم عبر مشهد أقرب إلى الانقلاب على السلطة الشرعية الحاكمة للبلاد من خلال قوة السلاح، فإن الأوضاع الداخلية في حالة من الانهيار التي تنذر بسقوط حتمي للدولة الأفغانية ما لم يتم التدخل الدولي لتصحيح المسار في الحفاظ على هوية الشعب الأفغاني وإعادته لحياته الطبيعية.
لابد أن ندرك أن حركة "طالبان" وقياداتها ليسوا رجال دولة، ولا يمتلكون من الخبرة السياسية أو الاقتصادية أو الإدارية ما يؤهلهم لإدارة المؤسسات الحيوية والسيادية، وفرض السيطرة الداخلية، كما لا ترقى حركة "طالبان" إلى أن نطلق عليها مصطلح قوى أو كيان سياسي، لكنها لا تمثل سوى "ميلشية مسلحة"، فرضت نفسها على الداخل الأفغاني بقوة السلاح، ولم تتصدر سلطة الدولة عبر آليات ديمقراطية وانتخابات تشريعية، أو من خلال المغالبة السياسية، ومن ثم تعتمد في هيمنتها على مؤسسات الدولة على مبدأ "أهل الثقة "، وليس "أهل الخبرة"، في ظل إقصاء الكثير من موظفي الدولة النظاميين، واستبدالهم بعناصر طالبانية تدين بالولاء الفكري والعرقي للحركة المسلحة.

بالنظر إلى تجارب الإسلاميين في الحكم رغم اختلاف ظروف كل تجربة سياسيًا محليًا ودوليًا، نجد غالبتها باءت بالفشل الواضح ولم تحقق أية نتائج إيجابية سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا، ولم تجن سوى الهيمنة على السلطة، ابتداء من تجربة جماعة الإخوان في مصر وليبيا وتونس عقب ثورات "الربيع العربي"، وكذلك تجربة "جبهة الإنقاذ الإسلامية" بالجزائر في تسعينات القرن الماضي، فضلاً عن تعثر مشاريعهم السياسية في كل من المغرب والأردن والجزائر وتركيا.
عندما نتحدث حاليًا عن أفغانستان، فنحن في مواجهة "ولاية إسلامية" ولسنا أمام دولة وطنية مدنية، تحترم الحقوق والحريات العامة، لكنها تُخضع شعبها وحكومتها لـ"سلطة النص الديني"، وسطوته في توجهاتها السياسية والدعوية والاجتماعية.
فقد أصدرت الحركة مؤخرًا لوائحها القضائية، والتي تمثل إطارها القانوني الأعلى، بعد أن ألغت القوانين المدنية السابقة والدستور الأفغاني، متجاهلةً بذلك كافة الالتزامات الدولية للبلاد. وتعتمد هذه اللوائح على تطبيق الشريعة الإسلامية كمصدر وحيد للتشريع، مع تركيز شبه مطلق للسلطة القضائية في يد كبار قادة الحركة، وعلى رأسهم زعيمها هيبة الله أخوند زاده. ويلاحظ أن اختيار القضاة يتم وفق الولاء الأيديولوجي والطاعة التنظيمية، وليس وفق الكفاءة المهنية أو معايير الاستقلال القضائي.

في هذه اللوائح، غابت حقوق المتهمين الأساسية، مثل الحق في الاستعانة بمحامٍ، وحق التزام الصمت، وقرينة البراءة، والحق في محاكمة عادلة، أو تم تقديم هذه الحقوق بصياغة غامضة تفتح المجال أمام أحكام تعسفية واسعة. كما أن النظام القضائي يقوّض شهادات النساء والأقليات الدينية والأفراد غير المنتمين لطالبان، ما يكرس تمييزًا بنيويًا في التعامل مع مختلف فئات المجتمع.
تُعرّف العديد من السلوكيات الشخصية والاجتماعية، ولا سيما تلك المرتكبة ضد النساء، على أنها "جرائم إسلامية"، دون معايير قانونية واضحة، في حين تُدار المحاكم خلف أبواب مغلقة ودون رقابة مستقلة، ويُعد قرار القاضي نهائيًا وغير قابل للطعن. وتشكل هذه المحاكم أداةً لقمع المعارضين السياسيين، إذ يتم إصدار أحكام قاسية في محاكمات سريعة، وتظل الأقليات العرقية والدينية محرومة من الحماية القانونية، مما يوسع الهوة الاجتماعية ويعمّق الانقسامات داخل المجتمع الأفغاني.
أحكام النساء
تُظهر الأحكام المتعلقة بالنساء في النظام القضائي لطالبان أن المرأة لم تعد مواطنة مستقلة لها حقوق، بل مجرد "خاضعة لحكم الشريعة"، وهو مفهوم يحكم كل ما يتعلق بحياتها العامة والخاصة. تم استبعاد النساء تمامًا من المناصب القضائية والإدارية، ويمنعن من المثول أمام المحاكم إلا بحضور محرم شرعي، كما لا تُعطى شهادتهن نفس قيمة شهادة الرجال، وغالبًا ما تُحاسَب النساء على جرائم أخلاقية أو "جرائم العفة" بعقوبات أشد من تلك المفروضة على الرجال.

في النزاعات الأسرية، لا يُعترف بحق المرأة في اتخاذ قراراتها، ويهيمن دور الأوصياء الذكور على حياتها، كما لا يُعتبر العنف المنزلي ضد النساء جريمة مستقلة، مما يعزز إفلات الجناة من العقاب. عند تنفيذ الأحكام، تُفرض على النساء عقوبات علنية ومهينة، تؤثر على أجسادهن وكرامتهن النفسية، ما يجعل العدالة في هذا السياق أداةً للقمع وليس لحماية حقوق الإنسان.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في خطوة إضافية سابقة لتعزيز سيطرتها، أصدرت طالبان قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، الذي أُشرفت على صياغته وزارة مختصة تحمل الاسم نفسه، ومنح القانون الوزارة صلاحيات واسعة في تنفيذ تطبيق الشريعة على المجتمع، ويشمل كافة جوانب الحياة اليومية، بما فيها الحجاب الكامل للنساء، وقواعد التعامل الاجتماعي بين الجنسين، مع التركيز على "حماية المجتمع من الفتنة" وفق تفسير الحركة.
ويتضمن القانون 35 مادة، تحدد صلاحيات المحتسبين (أو ما يُعرف بشرطة الأخلاق) ومسؤولياتهم تجاه المعتقلين والسجناء، وتشدد على التزام النساء بتغطية كامل أجسادهن وأصواتهن، مع حرمانهن من أي سلطة قانونية مستقلة أو حرية التعبير. وبحسب الناشطات الحقوقيات، فإن القانون يمهد لـ"المحو الممنهج للنساء" ويمنح الشرطة صلاحيات تعسفية لتفسير وتنفيذ أحكامه، بما يوسع نطاق القمع الاجتماعي ويحد من أي مساحة للحرية المدنية أو القانونية.

مازالت دول العالم متوجسة من تطبيع العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع حركة "طالبان" حتى هذه اللحظة، وترفض الاعتراف الرسمي بها، وما يترتب عليه من اتفاقيات وإجراءات تجارية واقتصادية، في ظل عدم تمكن الحركة من تقديم أية أدلة واقعية تثبت قدرتها في فرض حالة الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي، مع استمرارها في تعاطيها مع منهجيتها الفكرية المتشددة في مختلف قضايا المواطنة وحقوق الانسان واحترام دور المرأة في المجتمع.
غالبية القرارات التي اتخذتها "طالبان" تضعف موقفها أمام دول العالم، لا سيما فيما يخص القضايا السياسية والحريات العامة والخاصة، وفرض رؤيتها وأدبياتها على الجميع، لعل أهمها يتمثل في قيامها في 26 ديسمبر 2021، بإلغاء مفوضية الانتخابات المستقلة وكذلك وزارتي السلام والشؤون البرلمانية، معللة قرارها على لسان متحدثها الرسمي، بأن "أفغانستان لم تعد في حاجة إليهم".
وكانت اللجنة الانتخابية الأفغانية قد تشكلت عام 2006، كأحد أداوت الدولة الوطنية في الإشراف والمراقبة على العملية الانتخابية سواء البرلمانية أو الرئاسية.

وفي إصرار الحركة المسلحة على تهميش المرأة واحتقار مكانتها، رفضت عودة الفتيات لمدارسهن، ومنع الموظفات من الالتحاق بوظائفهن، بحجة حرمة عمل المرأة وتعليمها، فضلاً عن مطارداتها للعديد من الناشطات والمجندات والبرلمانيات اللاتي عملن خلال حقبة حكومة أشرف غني، تحت لافتة خطورتهن على الوضع العام.
فمنذ وصول طالبان للحكم هرب نحو 46 نائبة إلى أوروبا، حيث يقيم معظمهن في اليونان (22 نائبة)، أما باقي النائبات، فقد لجأن إلى عدة دول مثل ألبانيا، وتركيا، وأستراليا وقطر، ولم يتبق سوى 9 نائبات ما زلن يختبئن في كابول، ولم يتمكنَّ من المغادرة.
التصفية الجسدية
رغم ادعاءات البعض بأن ثمة فروق جوهرية بين النسخة الأولى من "طالبان" التي حكمت في تسعينات القرن العشرين، ومارست أبشع جرائم العنف والتطرف ضد المواطنين الأفغان، وبين النسخة الثانية والجديدة من أبناء "الملا عمر"، فإن الواقع يشير إلى عكس ذلك، إذ منعت الحركة الاستماع للتليفزيون، وحرمت الفن بمختلف تنوعاته سواء الموسيقى أو السينما، أو المسرح، وفرضت إطالة اللحى وتقصير الجلباب على الرجال، ومنعت النساء من ارتياد وسائل المواصلات العامة دون رفقة أحد الذكور من عائلاتهن.
وخلال السنوات الأخيرة نفذت الحركة جريمة قتل بشعة ضد مطرب أفغاني، بعد أيام قلائل من تصريح المتحدث الرسمي للحركة، من أن "الموسيقى حرام"، وأنه يأمل حظر تشغيل الموسيقى نهائيًا في أفغانستان، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز". إذ تم اقتياد المطرب الشعبي الأفغاني الشهير، فؤاد أندرابي، من منزله في قريته أندراب الواقعة بالقرب من وادي بنجشير، شمال كابل، وأطلق النار عليه من قبل أفراد طالبان يوم 28 أغسطس 2021.

جرائم التصفية الجسدية، سمة أساسية تتبعها حركة "طالبان" في التعامل مع خصومها، وفقًا لمنهجها وأدبياتها الفكرية، التي تكفر مخالفيها، وتصفهم بالمرتدين، تبعًا لتأويلات وضلالات فكرية منحرفة لنصوص الشريعة الإسلامية، التي يتم استنطاقها وتطويعها وإخراجها من مضمونها لشرعنة فساد الحركة واستباحتها لدماء معارضيها.
الأمر الذي دفع الأمم المتحدة إلى الإعلان عن قلقها من "عمليات إعدام خارج نطاق القضاء" ارتكبتها حركة "طالبان" في حق عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية، وأشخاص مرتبطين بالحكومة السابقة، واتهمت الأمم المتحدة، الحركة بارتكاب 72 إعداماً على الأقل في أفغانستان، خارج نطاق القانون.
لعل أكثر ما يزعج الإدارة الأمريكية وحلفائها من دول الاتحاد الأوروبي، استمرار ارتباط حركة "طالبان"، بقيادات تنظيم "القاعدة"، وعدم توصيفها ووضع قياداتها على قوائم الإرهاب، وغق الباب أمام تمركزهم في عمق كابول، والقبض على العناصر المختبئة في أطراف الدولة الأفغانية، وتسليمهم لمعاقبتهم بتهمة تورطهم في أعمال عنف ضد المصالح الأمريكية.

التاريخ يشير إلى ارتباط "طالبان" بتنظيم "القاعدة" فكريًا، إلى جانب تأثرها بأبجديات التفسير السياسي للشريعة، التي وضعها أبو الأعلى المودودي، كما أنها ليست تيارًا قوميًا، لقابليتها احتواء أبناء قوميات مختلفة ليست قاصرة على "البشتون"، فضلًا عن اعتقادها أن حكمها يمثل تطبيقًا لشرع الله ولا يجوز مخالفتها، وترى بعلمانية الأنظمة السياسية وكفرها، وتعتقد أن الشورى ليست ملزمة، ومن ثم هي ذاتها نظريات سيد قطب والمودودي، التي أقرت الحاكمية وجاهلية المجتمع.
داعش خراسان
من جانب آخر يمثل تنظيم "ولاية خراسان"، التابع لتنظيم "داعش "، التحدي الأكبر أمام الحركة الطلبانية في الحفاظ على مستقبلها، في ظل محاولاته إحراجها إقليميًا ودوليًا، وكشف ضعفها وعجزها، وتناقض قياداتها التي تتغنى بقدرتها على إحكام سيطرتها الأمنية والسياسية على المشهد الداخلي، من خلال زيادة وتيرة العمليات المسلحة داخل الساحة الأفغاني، لا سيما التي تستهدف بها الأقلية الشيعية في شمال شرق كابول، بهدف إثارة التوترات بين النظام الملالي وطالبان، ووقف أية محاولات استثمارية من قبل الصين أو طهران.
أكثر ما يزعج قيادات "طالبان" علمهم أن الحركة مخترقة فعليًا من قبل تنظيم "داعش"، إذ أن الإشكالية الكبرى لديهم وتخوفهم من تنظيم "خراسان"، تتمثل في أنه قام على أكتاف الكثير من قيادات طالبان السابقين، الذين انشقوا عن صفوفها، وأعلنوا بيعتهم لداعش، ويتمتعون بخبرة عسكرية طويلة، وقدرة على قراءة طوبوغرافية الحركة وكياناتها، ولديهم القدرة في تحقيق ما يزعج الحركة بسهولة متناهية.

مبايعة عدد من قيادات حركة "طالبان" فرع باكستان تحديدًا، لتنظيم "داعش"، جاء بعد خلافات وصراعات داخلية، إلى جانب تنفيذ الجيش الباكستاني عمليات عسكرية واسعة النطاق ضدهم في المناطق القبلية الشمالية الغربية، ما دفعتهم إلى التمركز على الحدود الشرقية لأفغانستان، أمثال شهيد الله شهيد ودولات خان وفتح جول زمان والمفتي حسن، والشيخ أمين الله البيشاوري.
تحت عنوان "تنظيم داعش في خراسان يشكل خطرًا حادًا ومتزايدًا"، أشارت صحيفة "التايمز" في تقرير لها، إلى أن المسؤولين الأمريكيين، يعتبرون أن الفوضى في أفغانستان يُمكن أن تؤدي إلى تهديد منفصل وأكثر خطورة حتى من طالبان، وأن الذراع الإقليمية لتنظيم داعش تسعى لتعزيز موقعها، من خلال مهاجمة الأمم المتحدة ومصالح القوى الغربية، وأن ثمة عداء شديد تجلي بين الجماعتين حول السيطرة على تجارة المخدرات لتمويل عملياتهما".
وقد أظهرت الدراسات الميدانية، بما في ذلك تقرير منظمة العفو الدولية، حجم الإحباط والاستياء في المجتمع الأفغاني. فقد أشار المجتمع الدولي، أو بالأحرى غيابه عن اتخاذ أي إجراءات حاسمة، إلى تقاعس مؤسف في مساءلة طالبان عن الانتهاكات، خاصة تلك التي طالت النساء والفتيات.

توضح منظمة العفو الدولية أن هذا التقاعس عزز شعور الأفغان بعدم وجود حماية أو ضمانات للحقوق الأساسية، وأدى إلى انهيار المجتمع المدني، حيث بات المدافعون عن حقوق الإنسان، والصحفيون، والمتظاهرون، معرضين للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب، في حين اضطر كثيرون منهم إلى الفرار إلى دول الجوار والمهجر، تاركين أسرهم ووظائفهم خلفهم.
يبقى المستقبل في أفغانستان غامضًا في ظل استمرار سيطرة طالبان على المؤسسات، واعتمادها على قوانين مستمدة من الفقه التقليدي، مع تراجع فعلي لمفهوم العدالة الإنسانية. ويشير الخبراء إلى أن تطبيق القوانين والأحكام الحالية يعزز التيار المتشدد داخل الحركة، ويعقد العلاقات الأفغانية مع المجتمع الدولي، ويؤخر أي اعتراف رسمي بالحكومة القائمة.
تظل النساء والفتيات الأكثر تضررًا من هذه السياسات، حيث فقدن أي فرصة لتمكينهن الاجتماعي أو الاقتصادي، بينما أصبح المجتمع المدني شبه منعدم، والحقوق القانونية الأساسية مستبعدة، ما يترك الأفغان بلا أمل في التغيير ما لم يتخذ المجتمع الدولي خطوات جدية ومستدامة لمحاسبة الحركة ودعم المدنيين.

كما أن غياب أي استجابة حقيقية من قبل الدول المجاورة أو المجتمع الدولي ساهم في تعزيز مناخ الإفلات من العقاب، ما يتيح لطالبان الاستمرار في فرض سيطرتها على المجتمع، والتمسك بتفسيرها الخاص للشريعة، وتقييد الحريات الفردية، خاصة للنساء، في حين يبقى الشعب الأفغاني في مواجهة يومية مع الخوف والقمع وانعدام العدالة.
ختامًا:
توضح هذه التطورات أن أفغانستان تحت حكم طالبان أصبحت دولة تُدار وفق منطق أيديولوجي صارم، حيث يتمركز القضاء والسياسة في يد قيادة الحركة، ويُستبعد القانون المدني والمبادئ الدولية، في حين تُمارس السلطات القمعية بحق النساء والفتيات، والمجتمع المدني، والأقليات الدينية والعرقية. ولقد أفرز هذا النظام بيئة يعيش فيها المواطنون تحت ضغط مستمر، مع غياب آليات العدالة والمساءلة، وتضاؤل أفق المشاركة الاجتماعية والسياسية، وهو ما يجعل من الضروري تدخل المجتمع الدولي بشكل منسق لدعم الحقوق الأساسية وحماية المجتمع الأفغاني، وإيجاد مسارات فعالة لإنهاء الإفلات من العقاب، وتمكين الشعب من العيش بحرية وكرامة.

