عملية الملك: إيران تجهض مشروع "النظام البديل" وتعلن عن ضبط شبكة "جواسيس"
في إطار الحراك السياسي الذي تشهده الساحة الإيرانية، والحديث عن سعى كل من الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها إسرائيل بإسقاط النظام الإيرانية، نشرت عدة صحف إيرانية عن سقوط مشروع كبير يتم الترويج له منذ عدة سنوات، يهدف إلى اسقاط النظام الإيراني وتجهيز البديل الأمن، والذي تمكنت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في طهران تحت مسمى "عملية الملك".
رها برهام
وتشير التقارير الإيرانية أن مشروع "عملية الملك"، تضمنت اسقاط مشروع عمل على استلهام تجارب إسقاط الدول وإعادة تركيبها من الخارج، في إطار فرضية تعتبر أن تغيير إيران لا يمر فقط عبر الشارع، بل عبر إعداد بديل سياسي ودستوري مُسبق، يُقدَّم للعالم في لحظة الفوضى بوصفه "الحل الجاهز".

وأن الشبكة التنظيمية للمشروع تم وضعها تحت المراقبة الدقيقة التي آثرت الانتظار لا الاصطدام، والتفكيك لا التعطيل، وأن بطلة هذا المشروع" نازنين برادران"، وتسمى حركيا "رها برهام"، وتم تدريبها وتجهيزها لتقود هندسة الواقع الإيراني كرمز للاحتجاجات الداخلية، عقب إسقاط النظام وأركان الدولة الإيرانية لما تملكه من خلفية قانونية ودستورية.
آدم لوفينجر
ووفق للوكالات الإيرانية، نقلًا عن المستشار الإعلامي لقائد الحرس الثوري، مقدم فر، أن رها برهام تم تدريبها على أيدي ضابط المخابرات الأمريكية آدم لوفينجر أحد الذين أشرفوا على هندسة المشهد السياسي في العراق عقب اسقاط نظام صدام حسين، وأنه تم المشروع الأمريكي لم يتوقف عند حدود الاحتجاجات الداخلية، وإنما إدارة الفراغ السياسي، وصياغة دستور جديد، وأن عناصر الشبكة التنظيمية، عقدوا لقاءات متكررة مع ممثلين من دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأن محمد رضا بهلوي شارك في هذه اللقاءات التي استهدفت كذلك الدفع به كبديل للنظام السياسي الإيراني، وأن المشروع تم الترويج له من خلال جيش الكتروني تم دارته من الداخل الأوروبي للترويج للمخطط منذ منتصف عام 2025، على أن يتم تصعيده تدريجيا من خلال اشعال المشهد الداخلي.

وأن الخطة تضمنت إعداد وثيقة استراتيجية شاملة اعتُبرت خارطة الطريق للعملية. وقد حُدِّد زمن التنفيذ بين عام 2025 وبداية 2026، مع تحركات دبلوماسية موازية هدفها انتزاع اعتراف دولي بحكومة معارضة بديلة تُقدَّم بوصفها خياراً جاهزاً للمجتمع الدولي.
وتشير التقارير الإيرانية، أن عملية الملك تضمنت معلومات وأطراف كثيرة سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة، خاصة بعض القبض على عدد من العناصر الفاعلة والمحركة للمشروع على أيدي القوات الأمنية الداخلية والاستخباراتية.
مشروع ازدهار إيران
في المقابل أعلن رضا بهلوي، نجل شاه إيران، عن وجود خطة متكاملة وجاهزة لمرحلة ما بعد سقوط النظام الإيراني الحالي، تحمل اسم "مشروع ازدهار إيران" (Iran Prosperity Project)، كاشفا تفاصيل المشروع في مقابلة مع لصحيفة كوريرييه ديلا سيرا الإيطالية، مؤكدًا أن المعارضة استعدت منذ سنوات لهذه اللحظة، وقال: لدينا خطة جاهزة، ولن يكون هناك فراغ في السلطة"، موضحا أن المشروع ينقسم إلى مراحل واضحة تبدأ بـ180 يومًا طارئة تهدف إلى: ضمان الأمن، واستمرار الخدمات العامة، ومنع الانهيار الإداري، ودعم أمريكي إسرائيلي في الخلفية.

وأكد بهلوي أن إعداد "مشروع ازدهار إيران" شارك فيه أكثر من مائة خبير من داخل إيران وخارجها، وأن الخطة لا تقتصر على السياسة، بل تشمل: إصلاح الأوضاع الاقتصادية، وإعادة إدماج إيران في المجتمع الدولي، وهو ما ينسجم مع الرؤية الغربية لإيران ما بعد النظام، ويعزز الاتهامات بأن المشروع مصمم لطمأنة العواصم الدولية بقدر ما يخاطب الداخل الإيراني.
رغم أن بهلوي لم يعلن رسميًا عن تحالفات دولية، فإن دوائر إيرانية رسمية وإعلام النظام تتحدث صراحة عن دعم أمريكي وإسرائيلي لتحركاته، معتبرة أن مشروعه يأتي في سياق الضغط الغربي على طهران، ومحاولات تغيير النظام، واستثمار الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، ويرى مراقبون أن تصاعد حضور بهلوي إعلاميًا، وتغطية تصريحاته في منصات غربية كبرى، يعزز فرضية وجود مظلة سياسية دولية تسعى لإعداده كبديل محتمل في مرحلة ما بعد النظام.

بينما نظّم أنصار النظام الملالي مظاهرات مضادة، شهدت إحراق صور بهلوي ورفع شعارات تتهمه بـالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل، السعي لإعادة "حكم الشاه"، وفي إطار هذا المشهد المزدوج تعيش إيران تعيش حالة استقطاب حاد، لم تشهدها بهذا الوضوح منذ سنوات.



