محامٍ بالنقض يكشف سر تعديلات قانون الإيجار القديم وتحديد 59 سنة
ما يزال الجدل منتشرًا في الشارع المصري حول تعديلات قانون الإيجار القديم، وما تبعه من إجراءات تسببت في حالة من قلق شديد، وصلت في بعض الحالات إلى صدام بين المالك والمستأجر.
ورغم أن التعديلات لا تمسُّ قانون الإيجار الجديد المعروف بعقد الـ59 سنة، إلا أنه لم يسلم من مشاحنات وصدامات أيضًا، حيث تساءل كثير من الملاك باستنكار: إيه الفرق بين عقد الإيجار القديم والجديد؟ ويراود بعضهم أمل في الطعن عليه للحكم بعدم دستوريته هو أيضًا.
لماذا تم تعديل قانون الإيجار القديم؟
أوضح المستشار علاء مصطفى، المحامى بالنقض والدستورية العليا، أن تعديلات قانون الإيجار القديم مرحلة من مراحل التعديل التشريعي والقضائي الذي بدأ في التسعينيات؛ من أجل تصحيح وضع استثنائي وإعادة العلاقة بين المالك والمستأجر إلى أصلها الطبيعى وفقًا لأحكام القانون المدنى.
الاستثناء التشريعي سبب الطعن على عدم دستورية عقود الإيجار القديمة
وكشف مصطفى، في لقائه ببرنامج "صباح البلد" المذاع على فضائية "صدى البلد"، والذي تقدمه نهاد سمير وسارة مجدى، أصل أزمة قانون الإيجار القديم، وهو أن العلاقة بين المالك والمستأجر ظلت حتى عام 1996 مُطبَّقة بقوانين "استثنائية" طوال 105 سنوات منذ عام 1920، ومنها القانونان 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، وهما سبب الطعن في دستورية العقود القديمة ؛ لأنهما رسخا تثبيت القيمة الإيجارية، وعدم زيادتها إلا من خلال لجان، وامتداد العقد للأبد، مؤكدا أن هذا تأبيد غير طبيعى، ومن هنا كان الطعن على دستورية هذا العقد.
وأضاف أن أول تحرك عملي لعلاج هذه الأزمة كان في عام 1996، عندما صدر القانون رقم 4 لسنة 1996، ليعيد العقد لمكانه الطبيعي والقاعدة العامة (القانون المدني)، وينهي الاستثناء التشريعي، من خلال فرض تحديد مدة الإيجار بدءًا من 31 يناير 1996، وكانت هذه هي الخطوة الأولى في تفكيك فكرة الامتداد اللانهائي.
لماذا 59 سنة وليس 60؟
بسؤال المستشار علاء مصطفى لماذا العقد الجديد كان 59 سنة، أوضح أن العقد إذا امتد لـ60 سنة فسيخضع العقد إلى حق الحكر، وهو أحد حقوق الملكية، بمعنى أن يصبح المستأجر مالكًا للشقة.
حكم الحفيد
وتابع أن الخطوة التالية كانت في 2002 زيادة القيمة الإيجارية لبعض الأماكن غير السكنية، بموجب أحكام قضائية، وأيضًا تفكيك تأبيد العقد القديم الذي يمتد للابن والحفيد، من خلال أحكام المحكمة الدستورية بأن العقد لا يمتد إلا لمرة واحدة، بشرط أن يكون المستأجر الأصلي مقيمًا مع من يمتد له العقد قبل عام 2002، وسمًّينا هذا الحكم "حكم الحفيد"، بمعنى عدم امتداد العقد للحفيد.
وكشف نقطة هامة، وهي أن الحفيد لو كان مولودًا قبل 2002 يمتد له العقد.
وعقَّب أن ما حدث ويحدث ليس جديدًا، ولكنه سلسلة من التعديلات لإلغاء قانون الإيجار القديم؛ لأنه وُجِدَ في فترة استثنائية.
سبب تعديل إيجار المحلات
وتابع أن الخطوة التالية كانت في عام 2023 بصدور القانون رقم 10 للأشخاص الاعتباريين (الاستئجار لغرض تجاري)، ونص القانون على أن مدة العقد 5 سنوات، بعدها يترك المحل المؤجر.
وأوضح سبب هذا التعديل، وهو أن المحل المؤجر له سجل تجاري، وهو مستمر من خلال مجالس إدارة تتناوب؛ وبالتالي فكرة التأبيد موجودة، فصدر حكم بعدم دستورية عقود الإيجار للغرض التجاري، ووضع خيارين: ترك المحل المستأجر بعد 5 سنوات، أو الاتفاق مع المؤجر على مدة محددة.
خطوات تعديل القيمة الإيجارية
وواصل أنه بعد الانتهاء من الامتداد الأبدي لعقود الإيجار كان التوجه للمشكلة الثانية ، وهي القيمة الإيجارية، وتصدى لها القانونان 164، و165 لسنة 2025 بموجب الحكم الدستوري 24 لسنة 20 دستورية، وأوصى مجلس النواب بتشريع قانون يحرر من خلاله القيمة الإيجارية لسعر السوق الحالي.
وأكد أن قانون الإيجار الجديد المعروف بعقد 59 سنة مدنية وينص على أن العقد شريعة المتعاقدين، ويتم بالتراضي الاتفاق على المدة والقيمة الإيجارية، وهذا ما سعت الدولة لتحقيقه في تعديلات قانون الإيجار القديم؛ ليصبح خاضعًا للقانون المدني أسوة بالعقد الجديد.
الـ7 سنوات لتوفيق الأوضاع لا الطرد
وفجر مفاجأة لا يعرفها الكثيرون عن اختيار مدة الـ7 سنوات، حيث قال بالنص: "السنوات دول توفَّق أوضاعك.. يا إما تعمل عقد معاه بالقيمة الحالية بمدة معينة تخضع للقانون المدني، يا إما بعد الـ 7 سنوات شوف لك مكان تاني".
ولفت إلى أن الدولة من التسعينيات بدأت تتجه للتمليك "ما فيش إيجارات.. ما فيش حد دلوقتي ما عندوش شقة في المدن الجديدة.. ما فيش حد دلوقتي ما عندوش شقة بالإيجار التمليكي. ما فيش إيجارات أصلا موجودة غير إيجارات بمدة معينة بقيمة معينة"







