منهم سامح شكري.. أسرار الاستعانة بـ8 وزراء سابقين لقيادة «لجان النواب»|خاص
خلال الأيام الماضية، شهد الوسط البرلماني والسياسي جدلاً واسعاً بعد وجود «8» وزراء سابقين على رأس لجان نوعية بارزة في مجلس النواب، حيث كان هذا المشهد الانتخابي من أبرز المشاهد في جلسة انتخابات اللجان بالبرلمان.
الوزراء السابقون على رأس اللجان النوعية
وتولى سامح شكري وزير الخارجية السابق رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، والفريق محمد عباس حلمى وزير الطيران المدنى السابق رئاسة لجنة الدفاع والأمن القومى، والسيد القصير وزير الزراعة السابق رئاسة لجنة الزراعة والري.
كما فاز الدكتور أشرف الشيحي وزير التعليم العالي السابق برئاسة لجنة التعليم والبحث العلمي، ومحمود شعراوي وزير التنمية المحلية الأسبق برئاسة لجنة الإدارة المحلية، والمهندس طارق الملا وزير البترول الأسبق برئاسة لجنة الطاقة والبيئة، ومحمد سعفان وزير القوى العاملة السابق برئاسة لجنة القوى العاملة.
كما فاز المستشار علاء فؤاد وزير المجالس النيابية السابق، بوكالة اللجنة التشريعية.
«مؤيدون ومعارضون» لرئاسة الوزراء السابقين للجان النوعية
المؤيدون لوجود «الوزراء السابقين» على رأس اللجان النوعية في مجلس النواب، يبررون موقفهم بأنَّ هؤلاء قضوا سنواتٍ في العمل التنفيذي، ويجب الاستفادة من خبراتهم في الملفات الدبلوماسية والخارجية، وكذلك في القضايا الخاصة بالمياه والزراعة والدفاع والأمن القومي فضلاً عن الشئون التشريعية والدستورية.
وعلق الإعلامي والمحامي الدولي خالد أبو بكر على فوز «الوزراء السابقين» برئاسة اللجان النوعية قائلا: «وبس يا سيدي، وراحو ممسكين الوزراء اللي كانوا في الحكومة اللجان بتاعت البرلمان، وقالك ده برلمان الشعب، ويسألونك عن جني الثمار؟».
التشريع بما ينحاز لمصالح المواطنين
وتحدَّث النائب ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، عن توليّ «وزراء سابقين» في الحكومة، رئاسة لجان نوعية في مجلس النواب، وما أُثير حول ذلك من جدل.
وقال «الشهابي» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، إنَّ ما أُثير مؤخرًا بشأن تولي عدد من الوزراء السابقين رئاسة لجان نوعية مهمة داخل مجلس النواب، يفتح بابًا مشروعًا للنقاش حول طبيعة هذا الاختيار، وحدود ما يمكن أن يضيفه أو يخصمه من العمل التشريعي والرقابي.
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أنَّ الخبرة التنفيذية التي يمتلكها «الوزير السابق» لا يمكن إنكارها، وقد تمثل – من حيث المبدأ – قيمة مضافة في فهم آليات صنع القرار، وربط النصوص التشريعية بواقع التطبيق، وتسريع مناقشة مشروعات القوانين ذات الطبيعة الفنية أو المعقدة.
وأوضح أنَّ الإشكالية الحقيقية لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بطبيعة الدور البرلماني نفسه، مشددًا على أن البرلمان سلطة مستقلة، ووظيفته الأساسية ليست تبرير سياسات الحكومة، وإنما مراقبتها ومساءلتها، والتشريع بما ينحاز لمصالح المواطنين.
شروط الاستفادة من «الوزراء السابقين»
وأشار «الشهابي» إلى أنَّ التخوف المشروع يكمن في احتمالية تضارب الأدوار، إذ قد يجد الوزير السابق صعوبة في الانتقال الكامل من موقع الدفاع عن السياسات الحكومية إلى موقع محاسبتها، وهو ما قد ينعكس على حيوية الدور الرقابي داخل بعض اللجان النوعية.
وأكد أنَّ الخطر الأكبر يتمثل في إعادة إنتاج العقلية التنفيذية داخل البرلمان، بما يؤدي إلى إضعاف الرقابة، وتحويل بعض اللجان إلى غرف صدى للسياسات الحكومية بدلًا من أن تكون منابر نقاش حقيقية تعكس تنوع الآراء داخل المجلس.
وشدد «الشهابي» على أنَّ الاستفادة الحقيقية من خبرات «الوزراء السابقين» لا تتحقق إلا بشروط واضحة، في مقدمتها الالتزام الصارم بالدور الرقابي، واحترام حق النواب في الاختلاف، وعدم تحصين أي سياسة أو وزارة من النقد والمساءلة.
وختم ناجى الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن قوة البرلمان لا تُقاس بعدد «الوزراء السابقين» الذين يتولون رئاسة لجانه، وإنما بقدرته على تشريع رشيد، ورقابة جادة، وانحياز واضح لمصالح الشعب، بما يرسخ التوازن الدستوري بين السلطات ويعيد الثقة في العمل النيابي.
قوة الدولة تُقاس بانضباط صوت السلطة التنفيذية
من ناحيته، قال محمد غزال رئيس حزب «مصر 2000»، إنَّ اللجان النوعية داخل مجلس النواب هي العقل التشريعي للمجلس، مشيراً إلى أنَّ الخبرة التنفيذية قد تكون قيمة مضافة داخل النقاش البرلماني، لكنها تتحول إلى عبء حين تتصدر موقع القرار الرقابي، لما لذلك من تأثير مباشر على استقلال التشريع وفعالية المساءلة، فضلًا عن الرسالة السلبية التي تصل إلى الرأي العام بشأن جدية الرقابة البرلمانية.
وأضاف «غزال» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، أن قوة الدولة لا تُقاس بارتفاع صوت السلطة التنفيذية، بل بانضباطها، وأن قوة البرلمان لا تكمن في ضم رجال السلطة، بل في قدرته على مراقبتها وموازنتها وتصحيح مسارها.
مشيراً إلى أنَّه حين تحترم كل سلطة حدود دورها، تستقيم الدولة، ويستعيد العمل العام هيبته، ويشعر المواطن أن هناك توازنًا حقيقيًا يحمي مصالحه ويصون مستقبله.
مصدر: الانتقادات استهداف متعمد للمجلس
وأكدَّ مصدر، أنَّ توجيه الانتقادات لفوز «الوزراء السابقين» برئاسة اللجان النوعية بمجلس النواب «هو مجرد استهداف وبطريقةٍ فجةٍ وعمياءٍ»، مبرراً حديثه بأن المجلس لم يبدأ عمله الحقيقي بعد، لافتاً إلى أنَّ تلك اللجان ينتظرها الكثير من الملفات الحيوية.
وأضاف المصدر لـ«إيجبتكِ»، أنَّ وجود تلك القامات والخبرات على رأس اللجان النوعية المهمة بمجلس النواب يعكس ثقة أعضاء مجلس النواب بهؤلاء «الوزراء السابقين»، بدليل انتخابهم في رئاسة تلك اللجان، مطالباً بالصبر على تلك اللجان ومجلس النواب «بالكامل» لنرى خطته في العمل على القضايا المختلفة.









