«قاعدين في الدقي وبيهتفوا ضد أمريكا».. أسرار الهجوم على مؤتمر دعم فنزويلا
شهدت بعض صفحات التواصل الاجتماعي سخريةً من المؤتمر الذي عقدته القوى السياسية الناصرية بمقر «حزب الكرامة» لدعم الشعب الفنزويلي بعد الضربة الأمريكية واختطاف الرئيس «نيكولاس مادورو» وزوجته، ونقلهما إلى الولايات المتحدة تمهيداً لمحاكمتهما.
تشكيل لجنة تضامن من القوى الشعبية الداعمة لـ«فنزويلا»
وخلال المؤتمر، دعا حمدين صباحي مؤسس «التيار الشعبي» إلى ضرورة وصول صوت القوى السياسية المجتمعة إلى الشوارع في العاصمة الفنزويلية «كاراكاس» ليعلموا أن مصر معهم، مؤكداً دعم المشاركين في مؤتمر حزب الكرامة لـ«مادورو»، والشعب الفنزويلي في تقرير مصيره، مشدداً على أن اختطاف الرئيس الفنزويلي يعكس مساعي واشنطن لفرض هيمنتها على الشعوب.
وفي السياق عينه، طالب المشاركون في المؤتمر بتشكيل لجنة تضامن من القوى الشعبية الداعمة لـ«فنزويلا»، بينما رفض محسوبون على القوى السياسية الناصرية السخرية من عقد مؤتمر لدعم «مادورو» الذي يعد من الرؤساء المؤيدين للمشروع الناصري، لافتين إلى أن عقد هذا المؤتمر الداعم لـلشعب الفنزويلي مهم لتسجيل موقف رافض لما حدث مع «مادورو».
تبريرات الجبهة الرافضة لهذا المؤتمر
بعض الأصوات الرافضة لهذا المؤتمر، بررت موقفها بأنَّ هذه القوى السياسية المعارضة كان الأولى لها أن تدعم الاستقرار ووحدة بعض الدول العربية مثل السودان وليبيا واليمن، مثلما عقدت مؤتمراً لدعم «فنزويلا» والرئيس الفنزويلي «مادورو».
في السياق عينه، هاجم الإعلامي لؤي الخطيب في تغريدةٍ له على موقع «إكس» المؤتمر، وكتب: «المؤتمر اللي اتعمل لدعم الرفيق مادورو في مقر حزب الكرامة في الدقي، هو إجابة نموذجية على سؤال: لماذا لا يتعامل المصريون بجديةٍ مع المعارضة؟، كامل الاحترام للأشخاص، لكن ده تقييم سياسي لمؤتمر هو بالنسبة للمواطن العادي، نكتة شبه اللي كان بيعمله الشيوعين في الأفلام القديمة، لما كانوا يحبوا يصوروا المبالغة في الانفصال عن الواقع!».
وأوضح سبب هجومه على المؤتمر قائلاً: «ناس قاعدة بتهتف في الدقي ضد أمريكا، وعايزين صوتهم يوصل لكراكاس، وصورة الرفيق مادورو في الخلفية، وكلمات وخطابات رنانة علشان تزلزل الأرض من تحت أقدام ترامب، بينما أغلب الشعب المصري تقريبا كان أول مرة يسمع عن الرفيق مادورو وهو بيتخطف».
وتساءل: «إزاي بقى عايز نفس الشعب ده يتعامل مع نفس المعارضة دي بجدية؟ إزاي عايز المواطن يسلمهم البلد في أي انتخابات ولو اتحاد طلبة؟ اللطيف إيه بقى؟ إن الرفيق مادورو اللي هما بيدعموه، مطبق في دولته كل معايير الديكتاتورية والاستئثار بالسلطة اللي هما بيهاجموها كل يوم بزعم إنها في مصر، ومطبقها على كبير كمان.. فإيه يا جماعة؟ خير؟».
عدم التسليم بتحركات الولايات المتحدة الأمريكية
وقال المستشار أيمن عويان القيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنَّ المؤتمر الذي عُقد بحزب الكرامة بعد أحداث فنزويلا «تحركٌ رمزيٌ» لرفض الهيمنة و«بلطجة» الولايات المتحدة الأمريكية التي اقتحمت دولة لها سيادتها، رافضاً سخرية صفحات «السوشيال ميديا» التي حدثت من عقد هذا المؤتمر.
وأضاف «عويان» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، أنَّ فائدة مثل هذه المؤتمرات التضامنية أنها تكشف عن «عدم التسليم» لتحركات الولايات المتحدة الأمريكية، منوهاً بأنَّ هذا التضامن يوضح أنَّ هناك «صوتاً معارضاً» وبقناعةٍ شخصيةٍ ضد «الاضطهاد»، وضد انتهاك سيادة دولة هي «فنزويلا».
وتابع في إطار حديثه عن رفضه لتحركات أمريكا: «أمريكا تقوم بدورين، (البلطجي) و(شرطي العالم) دون الاهتمام بالقانون الدولي والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف كل مَنْ يقف ضد مصالحها.
وأكدَّ القيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أنَّ ما نظمته الأحزاب والشخصيات العامة من مؤتمر تضامني مع «فنزويلا»، لا يجب التقليل منه أو «التسفيه» منه، مضيفاً أنَّ كل الشعوب الحرة يجب أن تتضامن مع حقوق الشعوب.
سبب السخرية من المؤتمر التضامني مع «فنزويلا»
وتابع: «السخرية التي حدثت من هذا المؤتمر التضامني السبب فيها أنَّ هناك حالةً سائدة لدى الكثير من نشطاء السوشيال ميديا تكشف عن عدم التضامن مع كل صاحب حقِ، والتسليم بالغطرسة الأمريكية، وأنه لا جدوى من رفض هذه السياسات الأمريكية»، موضحا أنَّ هذه الحالة تكشف عن «السطحية» والقصور في النظر إلى القضايا السياسية العامة، فضلاً عن قلة الثقافة والوعي السياسي.
وأكدَّ أنه في أزمة غزة كان من الممكن أن يقف «شخص» معترضا على الانتهاكات الإسرائيلية «فيسمَّع في العالم كله»، لافتا إلى أنَّ المؤتمرات التضامنية مع «فنزويلا» إثباتُ حالةٍ، وكان من الممكن أن يكون لها صدى أقوى إذا شاركت فيها كثير من الشخصيات العامة، وكان هذا المؤتمر يحتاج إلى تنظيمٍ أكثر.
الهتاف ضد الهيمنة ليس عبثًا بل بداية معركة وعي
وأكد محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، أن المؤتمر الذي عقدته قوى اليسار والحركة الوطنية المصرية دعمًا لدولة فنزويلا ورفضًا للسياسات الأمريكية، لا يمكن اختزاله في كونه فعلًا رمزيًا أو هتافات بلا جدوى، مشددًا على أن مثل هذه المواقف تمثل جزءًا أصيلًا من معركة طويلة الأمد تتعلق ببناء الوعي السياسي والدفاع عن مبدأ سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وأوضح محمد غزال في تصريحٍ خاصٍ لـ«إيجبتكِ»، أن السياسة لا تُقاس بنتائجها اللحظية أو بتأثيرها المباشر على مراكز القرار العالمي، وإنما تُقاس بتراكم المواقف والأفكار التي تصنع وعي الأجيال، لافتًا إلى أن التاريخ يثبت أن التحولات الكبرى تبدأ دائمًا من أفكار تبدو في لحظتها هامشية، لكنها تتحول مع الوقت إلى قوة تغيير حقيقية.
وأضاف أن اليسار المصري، بحكم موقعه التاريخي وانحيازه للطبقات الشعبية من عمال وفلاحين وصغار موظفين، يقف بطبيعته في مواجهة منظومات الاستغلال والهيمنة العالمية، وأن ما تتعرض له «فنزويلا» هو نموذج صارخ لآليات الاستعمار الجديد، التي تقوم على الحصار الاقتصادي والعقوبات الأحادية وتهديد السيادة الوطنية خارج إطار القانون الدولي.
إثبات موقف وطني وأخلاقي واضح
وشدد على أنَّ السؤال المتداول بشأن جدوى الهتاف ضد الولايات المتحدة أو رئيسها يعكس فهمًا قاصرًا لطبيعة الصراع السياسي، موضحًا أن الهدف من هذه المؤتمرات ليس مخاطبة واشنطن أو التأثير المباشر على صناع القرار الأمريكي، وإنما تثبيت موقف وطني وأخلاقي واضح، وبناء سردية مضادة لخطاب القوة والهيمنة.
وأشار إلى أن أخطر ما تخشاه القوى الإمبريالية ليس الشعارات، بل تراكم الوعي، مؤكدًا أن الأفكار حين تتراكم تتحول في لحظة تاريخية معينة إلى فعل سياسي مؤثر، وهو ما يفسر لماذا تبدأ كل حركات التحرر بمواقف رمزية تتطور لاحقًا إلى مشاريع تغيير شاملة.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، أن دعم «فنزويلا» لا يعني الدفاع عن حكومة بعينها، وإنما الدفاع عن مبدأ أساسي هو حق الدول في اختيار مساراتها السياسية والاقتصادية دون التعرض للعقاب أو الحصار أو التهديد العسكري، محذرًا من أن الصمت على انتهاك سيادة دولة اليوم يفتح الباب لانتهاك سيادة دول أخرى غدًا.









