«لن يقبله المصريون».. كيف تسبب «النظام الانتخابي» في أزمة للبرلمان المقبل؟
يعدُ سباق الانتخابات البرلمانية الحالية من أكثر المعارك الانتخابية المثيرة للجدل التي شهدتها مصر في الأعوام الأخيرة، خصوصًا مع تصاعد الجدل حول المخالفات الانتخابية، والاستخدام المفرط للمال السياسي، فضلًا عن الهجوم على مشاركة قائمة انتخابيةٍ «واحدةٍ» في هذا السباق، وهي القائمة الوطنية من أجل مصر، المكونة من مجموعة من أحزاب الموالاة أشهرها مستقبل وطن وحُماة الوطن والجبهة الوطنية، فضلًا عن أحزاب المعارضة مثل التجمع والمصري الديمقراطي الاجتماعي.
وعقب حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن الانتخابات البرلمانية، بدأت القضايا والطعون الانتخابية تتوالى، ما أدى إلى إلغاء نتائج انتخابية في دوائر كثيرة بقراراتٍ من الهيئة الوطنية للانتخابات، أو حتى القضاء الإداري.
«الحسيني»: النظام الانتخابي المطبق سبب الأزمة
في هذا السياق، أكدَّ المهندس هاني الحسيني، أمين الشؤون السياسية بحزب «التجمع» أنَّ ما شهدته انتخابات مجلس النواب 2025 من مخالفاتٍ واستخدام للمال السياسي، يُعد نتيجةً طبيعيةً للنظام الانتخابي المطبق حاليًا.
وتُجرى الانتخابات الحالية وفقا للقانون الذي يجمع بين «القائمة المطلقة» و«المقاعد الفردية»، بحيث يبلغ عدد مقاعد مجلس النواب 596 مقعدًا موزعين كالتالي: 284 مقعدًا للفردي، و284 مقعدًا لـ«القائمة المطلقة المغلقة» بواقع قائمتين لكل قائمة 102 مقعدًا وقائمتين لكل منهما 40 مقعدًا، فضلًا عن 28 مقعدًا تذهب للشخصيات التي يعينها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأضاف «الحسيني» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، أن المخالفات التي شهدتها انتخابات مجلس النواب الحالي تعد «فضيحةً»، مشيرًا إلى ما تردد حول التبرعات المالية التي تلقتها «الأحزاب الكبرى» في مقابل تسكين شخصيات في القوائم الانتخابية، منوهًا بأن تلك الكيانات السياسية يُقال عليها «أحزاب كبرى» لأنها موالية فقط للسلطة.
ولم يستثنِ أمين الشؤون السياسية بحزب «التجمع»، أحزاب المعارضة التي انضمت للقائمة من هجومه، قائلًا: «إن الشخصيات التي اختارتها تلك الأحزاب لإدراجها في القوائم الانتخابية جاءت من باب الترضيات الداخلية في تلك الأحزاب».
اختفاء توصيات الحوار الوطني
وتساءل «الحسيني»؛ أين التوصيات الخاصة بـ«الحوار الوطني» فيما يخص النظام الانتخابي، مشددًا على أن تلك التوصيات تم تجاهلها، كما تجاهل أغلب توصيات الحوار الوطني.
وكانت الجلسات الخاصة بالحوار الوطني شهدت نقاشًا حول قانون الانتخابات، فقد طالبت «المعارضة» بأن يعتمد نظام الانتخابات على «نظام القائمة النسبية»، ولكن أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والشعب الجمهوري تمسكت بنظام القائمة المغلقة وهو النظام القائم حاليًا.
وتضمنت توصيات الحوار الوطني التي تم رفعها للرئيس السيسي، استمرار النظام الحالي أو تطبيق نظام القائمة النسبية بالكامل، أو نظام مختلط يجمع بين الثلاثة أنظمة الفردي والقائمة المغلقة والقائمة النسبية بنسبة ثلث المقاعد لكل منها، وذلك قبل أن يوافق البرلمان على التعديلات الخاصة بقانون الانتخابات التشريعية، والمعمول بها في الانتخابات الحالية.
ولفت أمين الشؤون السياسية بـ«حزب التجمع»، إلى أنَّ «النظام الفردي» هو الأنسب لمصر، مشيرًا إلى الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في عام 1976 في عهد الرئيس «السادات» وكانت بالنظام الفردي، وفازت فيها كوادر وشخصيات معارضة حقيقية مثل النائب الراحل أبو العز الحريري، وتابع: «السادات لم يُطق أو يتحمل هذا البرلمان، فحل المجلس».
وختم «الحسيني»: «البرلمان القادم لن يكون له حضور أو قبول بين المصريين؛ بسبب التشكيك الدائم في نتائج الانتخابات»، مشيرًا إلى أن كل هذه العوامل ستتسبب في أزمة لـ«مجلس النواب» القادم ستلاحقه طوال الفترة الزمنية لعمله.


