رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صراع اليمين واليسار: هل يطيح جولان بنتنياهو من رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

يائير جولان - عضو
يائير جولان - عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس الحزب الديمقراطي

يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك آخر رئيس وزراء إسرائيلي منتمي إلى حزب العمل الإسرائيلي، وهو الحزب التاريخي في إسرائيل الذي كان له عمل على إعلان الدولة الإسرائيلية، وتولى الحزب رئاسة الحكومة منذ عام 1948 وحتى عام 1977، حين تولى مناحم بيجن، المنتمي لحزب الليكود، منصب رئاسة الوزراء.

ومنذ عام 1977 وحتى عام 2001 تناول حزب الليكود والعمل على منصب رئاسة الوزراء في البلاد، فأخر رئيس وزراء منتمي إلى حزب العمل هو إيهود باراك، الذي تولى المنصب منذ عام 1999 وحتى عام 2001.ومنذ عام 2001 شهد تراجعًا واضحًا لحزب العمل في السياق السياسي الإسرائيلي حتى فقد الكثير من قوته السياسية لصالح الأحزاب اليمينية الناشئة، وحزب الليكود المنتمي أيضًا إلى قوى اليمين الإسرائيلي.

يائير جولان 
يائير جولان 

ساهم ضعف التواجد السياسي لحزب العمل الإسرائيلي في إفراغ قوى المعارضة السياسية الإسرائيلية من مضمونها، وبدت غير قادرة على مواجهة سطوة حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو. فخلال الفترة من عام 2009 إلى 2025، لم يستطع أي حزب سياسي منافسة النفوذ السياسي لليكود ونتنياهو، وجاءت معارضة نتنياهو من أقصى المعسكر اليميني حيث نفتالي بينيت، الذي تولى رئاسة الحكومة في سنة عابرة في عام 2022.

الاندماج لتعزيز الحضور السياسي

وإزاء حالة الترهل السياسي التي أصابت حزب العمل الإسرائيلي وقوى المعارضة الإسرائيلية، لجأت أحزاب المعارضة الإسرائيلية إلى تحقيق الاندماج السياسي والتخلي عن الشخصية التقليدية لتلك الأحزاب، أملًا في إيجاد الفرصة المناسبة للعودة من جديد إلى الحكم والسياسة وتعزيز الحواضن الشعبية لتلك الأحزاب. 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، قام حزب "العمل" بتحقيق الاندماج مع الحزب المنتمي إلى التيار اليساري "ميرتس" في عام 2024 تحت مسمى الحزب "الديمقراطي الإسرائيلي"، وتم اختيار يائير جولان رئيسًا للحزب الجديد، ومن المحتمل أن يكون جولان رئيسًا للحكومة القادمة في حال فوز حزبه في الانتخابات المقبلة.

 إيهود باراك 
 إيهود باراك 

توسيع التحالف الحزبي

مؤخرًا لجأ جولان لتوسيع القاعدة الحزبية لحزبه الديمقراطي عبر ضم العديد من الشخصيات البارزة المناهضة لسياسات رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. ففي يوم الثلاثاء الموافق 6 يناير 2026، أعلن جولان عن انضمام عدد من قادة حركتي احتجاجات القضاء والرهائن إلى حزبه خلال الانتخابات المقبلة.

وأكد جولان أن أعضاء الحزب الجدد هم: موشيه رادمان، وموران ميشيل، وداني إلغارات، وهاداس راغولسكي، وغابي لاسكي، وأمي درور، ولي هوفمان، وكاتي بياشيكي، وروتم سيفان، وتومر أفيتال.

وتعد الشخصيات السابقة من أبرز الوجوه السياسية التي برزت في الأونة الأخيرة في الاحتجاجات الإسرائيلية المناهضة لخطة الإصلاح القضائي التي تقدمت بها حكومة نتنياهو في بداية عام 2023، مثل موران ميشيل، الناشط السياسي والاجتماعي، والذي كان له دور كبير في الاحتجاجات القضائية، كما له دور في منظمات الإغاثة والمشاريع المدنية، وأخيرًا برامج إعادة التأهيل التي انطلقت عقب أحداث 7 أكتوبر.

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

أما "أمي درور" فهو رائد أعمال في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويقود العديد من الشركات التعليمية الدولية التي تنشط في عدة دول ولديها الملايين من الطلاب حول العالم. أما "داني إلغارات" فهو من أبرز الناشطين في مجال تبادل الرهائن، وبرز دوره بعد أسر شقيقه وصهره في أحداث 7 أكتوبر 2023 ومقتلهما في قطاع غزة. ويشترك معه في نفس المجال أيضًا "ولي هوفمان"، الذي يقود العديد من الجمعيات المدنية المطالبة بالمساواة بين الجنسين والتعليم ومواجهة غلاء المعيشة في البلاد.

التحديات التي تواجه يائير جولان

رغم أن يائير جولان يتمتع بصفحة سياسية جيدة في الأوساط الإسرائيلية، إلا أنه يواجه العديد من التحديات السياسية التي قد تعوق تقدمه السياسي خلال الفترة المقبلة، وأبرزها على الإطلاق:

أولًا: تنازع القيادة

يغلب على المعارضة السياسية الإسرائيلية طابع القيادة السياسية، فمعظم قادة المعارضة يرون في أنفسهم القدرة على قيادة إسرائيل. لذا قد يواجه جولان منافسة شرسة من داخل قوى المعارضة نفسها، مثل نفتالي بينيت، الذي كونه حاليًا خارج الكنيست، إلا أنه يمثل تحديًا كبيرًا أمام جولان ونتنياهو. فبينيت كان في السابق رئيسًا لوزراء إسرائيل خلال عام 2022، ونجح في إقصاء نتنياهو من على الحكم في ذلك العام بالتعاون مع الأحزاب العربية، ويسوق بينيت نفسه حاليًا على أنه قائد المعارضة ويسعى للفوز في الانتخابات المقبلة وتشكيل الائتلاف الحاكم الجديد، وذلك من خلال حزبه الوليد المسمى مؤقتًا حزب بينيت.

ويبرز أيضًا دور يائير لابيد، قائد حزب "هناك مستقبل"، والذي سبق أن شغل منصب رئيس الوزراء (حكومة الظل) خلال الفترة من يونيو 2021 إلى يوليو 2022، ويعد لابيد شخصية توافقية إسرائيلية، إذ سبق له العمل مع كل من نتنياهو وبينيت، وترشحه العديد من الأوساط الثقافية الإسرائيلية على أنه مرشح الوحدة الإسرائيلية في مواجهة نفوذ نتنياهو.

ويبرز أيضًا دور رئيس حزب الصمود الإسرائيلي بيني غانتس، الذي شارك سابقًا في حكومة الحرب الإسرائيلية مع نتنياهو إبان حرب غزة الأخيرة، ويمتلك غانتس حياة سياسية وعسكرية حافلة، مما يؤهله أيضًا لقيادة معسكر المعارضة والائتلاف القادم في حال تحقيقه نسب فوز متقدمة.

وأخيرًا، يبرز أيضًا دور وزير الخارجية الأسبق أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، صديق نتنياهو القديم وأبرز المعارضين حاليًا، والذي يواجه العديد من التهم المتعلقة بالفساد وخيانة الأمانة، إلا أنه يمتلك قاعدة تصويتية هامة في الانتخابات، متمثلة في أصوات اليهود الروس في المجتمع الإسرائيلي.

يائير لابيد
يائير لابيد

ثانيًا: الحظوظ الانتخابيةيائير لابيد

يعد النظام الانتخابي الإسرائيلي القائم على نظام القائمة النسبية من أبرز المعوقات أمام الأحزاب السياسية في تحقيق الأغلبية البسيطة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية. لذا تسعى الأحزاب إلى تشكيل الائتلافات السياسية لكي تتمكن من تشكيل الحكومة. وبالإضافة إلى معوق النظام الانتخابي، يساهم حالة التشرذم الحزبي في إضعاف قدرة الأحزاب على الحصول على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات. لذا فإن حظوظ حزب الديمقراطي الإسرائيلي في الحصول على نسبة كبيرة من المقاعد في الانتخابات المقبلة ما تزال في أدنى مستوياتها، إذ من المتوقع ألا يتجاوز الحزب حاجز 15 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا، وهي نسبة ضئيلة ستدفع الحزب إلى الدخول في موائمات سياسية وتنازلات مؤلمة قد تطيح بمستقبل جولان السياسي أو تعطل تقدمه.

ثالثًا: الموقف العربي

يسعى حاليًا حزب القائمة العربية الموحدة "راعام"، بقيادة منصور عباس، إلى الدخول في أي ائتلاف قادم بغرض المشاركة في الحكم. ويعرض عباس، إمكانية استفادة ائتلافات المعارضة من جهده ودوره في إنجاح أي ائتلاف قادم. إلا أنه تثار مشكلة مشاركة الأحزاب العربية؛ فالعديد من الأحزاب اليمنية، سواء التي في السلطة أو في المعارضة، مثل حزب "إسرائيل بيتنا"، تعارض أي مشاركة عربية في الائتلاف الحاكم. لذا سيكون جولان، الذي يشجع الأحزاب العربية على المشاركة الائتلافية، أمام معضلة التوفيق بين الاتجاهات اليمينية في المعارضة والاتجاهات العربية الراغبة في الانضمام إلى الائتلاف القادم.

رابعًا: مناورات نتنياهو السياسية

يمتلك رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو هامشًا عاليًا من المناورة السياسية، وهو ما أهله للاستمرار في الحكم منذ عام 2009 وحتى اليوم، باستثناء عام 2022، الذي خسر فيه منصب رئيس الحكومة لصالح نفتالي بينيت. فنتنياهو بارع في تشكيل الائتلافات واللعب على نقاط ضعف الخصوم السياسية، لذا قد يلعب على بعض الخلافات الداخلية بين قوى المعارضة من أجل استقطاب قوى جديدة وحرمان المعارضة من تشكيل أية ائتلافات قادرة على انتزاع منصب رئيس الوزراء منه.

منصور عباس
منصور عباس

خامسًا: بروز اليمين الإسرائيلي 

في الآونة الأخيرة، برزت للقوة مسألة الأحزاب اليمنية الإسرائيلية وقدرتها على تشكيل الائتلافات الحاكمة، وفي المقابل تراجع دور اليسار الإسرائيلي بقيادة حزب العمل سابقًا، والذي لاحقًا تحول إلى الحزب الديمقراطي بالتحالف مع حزب ميرتس اليساري. لذا ستكون الانتخابات المقبلة عبارة عن صراع سياسي بين قوى اليمين وقوى اليسار، التي تحاول جاهدة إيجاد موطئ قدم لها في السياسة الداخلية الإسرائيلية.

 ختامًا:

يواجه يائير جولان تحديًا كبيرًا في مسعاه لإعادة حزب العمل، أو الحزب الديمقراطي الجديد، إلى صدارة الحياة السياسية الإسرائيلية، وسط مشهد معقد يسوده التشرذم الحزبي، وتنامي نفوذ اليمين بقيادة نتنياهو، وحساسية التحالفات العربية والإسرائيلية. ورغم تحالفاته الجديدة وتوسيع قاعدة حزبه لتشمل وجوهًا بارزة في الاحتجاجات الأخيرة، يبقى نجاحه رهينًا بقدرته على تجاوز تنازع القيادة داخل المعارضة، وتشكيل ائتلاف قوي قادر على مواجهة تأثير نتنياهو واستقطاب أصوات الناخبين المتذبذبين. ومن هنا، تبدو الانتخابات المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقوة اليسار الإسرائيلي في استعادة دوره التاريخي، ولقدرة جولان على تحويل التحديات إلى فرصة لإعادة تشكيل السياسة الداخلية وتحقيق طموح حزبه بالعودة إلى الحكم.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء