الصهيونية المسيحية وصناعة "المخلّص": الخطاب الإلهي في خدمة إسرائيل
في ظل التداخل المتزايد بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة، تبرز الصهيونية المسيحية كأحد أخطر العوامل غير التقليدية المؤثرة في صياغة السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وبخاصة تجاه القضية الفلسطينية ودعم إسرائيل.
فلم يعد هذا التيار مجرد ظاهرة دينية هامشية، بل تحول إلى قوة ضغط منظمة تمتلك نفوذًا واسعًا داخل مؤسسات صنع القرار، مستندة إلى قراءة مؤدلجة للنصوص الدينية، ورؤية عقائدية تعتبر قيام إسرائيل وتوسعها جزءًا من "خطة إلهية" لا تقبل المساومة.
وفي هذا السياق، تكشف التحركات المكثفة للقادة الإنجيليين، والدعم غير المشروط الذي قدمته إدارات أمريكية متعاقبة – وبلغ ذروته في عهد دونالد ترامب – عن عمق العلاقة بين اليمين الإنجيلي الأمريكي واليمين الصهيوني الإسرائيلي. علاقة لم تقتصر على الخطاب الديني، بل ترجمت إلى سياسات وقرارات مصيرية أعادت تشكيل الواقع الجيوسياسي للمنطقة، وأسهمت في تغذية الصراع، وإضفاء غطاء ديني على ممارسات الاحتلال، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل السلام، وحدود توظيف العقيدة في إدارة الصراعات الدولية.

1000 قس مدرب
فقد أشار الصحفي الأمريكي جاك هنتر (Jack Hunter)، في مقال نُشر على موقع "Responsible Statecraft"، إلى أن "أكثر من ألف قسٍّ مسيحيٍّ وشخصية مؤثرة أمريكية زاروا "إسرائيل" خلال شهر ديسمبر الجاري، لتكون أكبر مجموعة من القادة المسيحيين التي تزور "إسرائيل" منذ تأسيس الأخيرة، وفق تعبير الكاتب.
ولفت في مقاله إلى ما نشرته قناة "فوكس نيوز" عن أن القساوسة كانوا في مهمة تحمّلت الحكومة "الإسرائيلية" تكلفتها، وذلك من أجل توفير التدريب وتهيئة المشاركين كي يصبحوا سفراء غير رسميين لـ"إسرائيل" داخل مجتمعاتهم. كذلك أفاد بأن "منظّم الرحلة هو المدعو مايك إيفانز (Mike Evans)، وهو مؤلف وحليف إنجيلي بارز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن المقرّبين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .
وأوضح كاتب المقال أن إيفانز هو مؤسس "مركز أصدقاء صهيون للتراث"، وقد قال في بيان صدر حول الرحلة إن إقصاء "إسرائيل" من الإنجيل يعني تقويض أساس الديانة المسيحية. كذلك أضاف الكاتب جاك هنتر أن بعض "المسيحيين الصهاينة" يعتقدون أن "إسرائيل" تحقق نبوءة إنجيلية".

هذا، وتابع الكاتب بأن "المهمة" التي كُلّفت بها المجموعة الأمريكية الزائرة كانت تتمحور حول تكثيف الدعم لممارسات الحكومة "الإسرائيلية" في غزة والضفة الغربية، بقدر ما كانت تتمحور حول الدعم الديني.
وأشار الصحفي الأمريكي إلى ما نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية في أوائل عام 2020 عن أن "إدراك ترامب بضرورة دعم "الدولة اليهودية" تعزّز في عام 2003 عندما اتصل بالمدعوة بولا وايت-كين (Paula White-Cain)، حيث سرعان ما تكوّنت علاقة صداقة بينهما، وتعرّف ترامب من خلالها على عدد من الإنجيليين".
كذلك لفت هنتر إلى ما نشرته الصحيفة وقتها عن أن "وايت-كين" أصبحت القسيس الشخصي لترامب، وأن الإنجيليين الذين تعرّف ترامب عليهم، مثل "إيفانز، يؤثرون فيه مذّاك الوقت"، مشيرًا إلى ما "نشره مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في سبتمبر العام الماضي، كاشفًا عن أن 64% من البروتستانتيين الإنجيليين يرون أن "إسرائيل" تدافع عن مصالحها، وأن عملياتها العسكرية في غزة مبرّرة".

الترويج للرواية الإسرائيلية
ووفق التقارير الرسمية حول الزيارة، فإنها تهدف إلى تبنّي الترويج للرواية الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة، وأن البرنامج يُقام برعاية وتمويل مباشر من وزارة الخارجية الإسرائيلية، ويهدف إلى تعيين "سفراء معتمدين" بعد برنامج تدريبي متكامل يشمل ورش عمل مكثفة، ومحاضرات، وجولات ميدانية، من بينها زيارة حدود قطاع غزة ومستوطَنات الضفة الغربية. فضلًا عن أن "المنهج التدريبي"، الذي يبلغ نحو 700 صفحة، متخصص في كيفية الرد على الانتقادات الدولية الأبرز الموجهة لإسرائيل، مع تركيز خاص على التعامل مع اتهامات "الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري"، و"احتلال الأراضي الفلسطينية". ويُزوَّد المشاركون كذلك بحزم مواد إعلامية ورقمية لدعم خطاباتهم وأنشطتهم الترويجية بعد عودتهم.
فلم يكن تصريح السفير الأمريكي المعيَّن لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عن تحقيق "شيء ذي أبعاد توراتية" في الشرق الأوسط تحت إدارة ترامب، سوى تعبير عن سياسات متطرفة تُركّز على تعزيز المصالح الإسرائيلية وفق رؤية دينية سياسية قائمة على إعادة تشكيل الواقع الجيوسياسي بما يتوافق مع الروايات الدينية الواردة في التوراة، التي تُعد مرجعية لليمين الإسرائيلي والإنجيليين الأمريكيين، مثل ضم الضفة الغربية، وتحويل غزة إلى منطقة سياحية، وتهجير الفلسطينيين إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن.
وقد أدانت الدول العربية، وعلى رأسها الدولة المصرية، التصريحات الإسرائيلية التي تستهدف تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم، وحذّرت من تداعياتها على استقرار المنطقة.

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن معروفًا بتوجّه ديني واضح، فإن سياساته وتحركاته تعكس ارتباطًا وثيقًا بالمسيحية الصهيونية منذ وصوله إلى البيت الأبيض، سواء في فترته السابقة أو الحالية، ما مكّنهم من التربّع على قمة السلطة وتشكيل سياسة الولايات المتحدة بشأن قضايا عدة، مثل حقوق الإنسان والإجهاض وحقوق المثليين، فضلًا عن دعمه في اتخاذ قرارات تاريخية مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وطرحه لـ"صفقة القرن"، وتوسيع دائرة التطبيع العربي مع إسرائيل، ما عزز نفوذها الإقليمي، انتهاءً بتصريحاته الأخيرة حول "قطاع غزة".
وتمثل الصهيونية المسيحية في الوقت الحالي واحدة من محددات صنع القرار السياسي الإسرائيلي، ودفعه نحو التشدد وتبنّي أقصى أطروحات العنف ضد الفلسطينيين، بل هي الأهم على الإطلاق والأكثر تأثيرًا، بما تقدّمه من دعم مادي يفوق دعم المنظمات والجماعات اليهودية حول العالم لإسرائيل، وكغطاء سياسي يُمثّل عقبة كأداء أمام المجتمع الدولي تحول دون اتخاذه ردود أفعال حقيقية ضد جرائم الكيان الصهيوني، وبخاصة تلك المتعلقة بالاستيطان في الأراضي المحتلة، الذي تدفع به الصهيونية المسيحية إلى حدّه الأقصى تعجيلًا بالخلاص الديني.
الصهيونية المسيحية واليمين اليهودي
وثمّة علاقة وثيقة بين الصهيونية المسيحية واليمين اليهودي الصهيوني داخل إسرائيل؛ فالاثنان يدفعان القرار السياسي الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، إذ ينطلقان من الاستراتيجية ذاتها، وهي استراتيجية تقوم على محورين: مزيد من الاستيطان، ومزيد من القتل والإبادة للعرب. ويمارس هذا التيار نفوذًا كبيرًا على الحزب الجمهوري الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بدعم إسرائيل والقضايا الدينية.

كما يلعبون دورًا رئيسيًا في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة تجاه الشرق الأوسط؛ فهم يرون أن إسرائيل جزء من الخطة الإلهية، ويرفضون أي تسويات قد تؤثر على سيطرتها، ما يفسر تأييدهم لقرارات ترامب التي عززت نفوذها. كما يسعون إلى فرض القيم الدينية على التشريعات الأمريكية لمواجهة الفكر الليبرالي والعلماني.
وقد اعتمد ترامب على اليمين الإنجيلي كقاعدة دعم رئيسية، خصوصًا في الانتخابات الرئاسية أعوام 2016 و2020 و2024، كما ضم إلى إدارته شخصيات بارزة من المسيحيين الصهاينة، وكان خطابه السياسي يراعي دائمًا عقائد هذه الفئة، مع الحرص على المشاركة في مناسباتهم الدينية لضمان تأييدهم.
استغل ترامب جموح مكونات اليمين المسيحي ليصل إلى سدة الرئاسة، وسعى لاستمالة قواعدهم الجماهيرية عبر خطابه المجاهر بالعداء للنظير الديمقراطي الليبرالي. بل إن سردية خطابه توافقت تمامًا مع التوجه الصهيوني بكونه "حامي الدين" في معارك "حرب الثقافات" التي تشهدها البلاد، على حد تعبيره. كما قطع على نفسه وعودًا بألّا يبخل بالجهد في الدفاع عن الجماعات المتدينة التي غدت، برأيه، "تحت الحصار".
ويُعتبر المسيحيون الإنجيليون كلمة السر في جميع قرارات ترامب المؤيدة لإسرائيل؛ فتمثل هذه الفئة قاعدته الانتخابية الرئيسية، ويرون ترامب مرسَلًا من الله، ويصفه بعضهم بـ"المسيح المنتظر"، ويؤمن غالبيتهم بنبوءة «نهاية الزمن» ويربطونها بسيطرة اليهود على القدس بالكامل، مستشهدين بما قاله الإنجيلي بول بيغلي من إنديانا: "أنا هنا أقول لكم: إنه عندما يُبنى الهيكل، فسيظهر المسيح للشعب اليهودي وسيؤمنون به".
وقد وصف المبشّر التلفزيوني هانك كونمان، في برنامجه المسيحي "فلاش بوينت"، الانتخابات بأنها "معركة بين الخير والشر"، مضيفًا: "هناك شيء في الرئيس ترامب يخشاه العدو؛ يُسمّى مسحة التعميد".
وكان جيم كافيزيل، الممثل الذي لعب دور المسيح في فيلم ميل غيبسون "آلام المسيح"، قد أعلن، ولو على سبيل المزاح، أن ترامب هو "موسى الجديد"، ثم في الأشهر التي سبقت الانتخابات أشار إليه العديد من أنصاره باعتباره "مخلّصًا".

وتشير الواعظة الإنجيلية باولا وايت، في إحدى عظاتها المتلفزة: "حين تقول لا للرئيس ترامب، كأنك تقول لا لله".
ويقول القس جيري فالويل، مؤسس جماعة العمل السياسي الأصولي المعروفة بـ"الأغلبية الأخلاقية": «إن من يؤمن بالكتاب المقدس حقًا يرى المسيحية ودولة إسرائيل الحديثة مترابطتين على نحو لا ينفصم. إن إعادة إنشاء دولة إسرائيل في العام 1948 لهي في نظر كل مسيحي مؤمن بالكتاب المقدس تحقيق لنبوءات العهدين القديم والجديد".
وقد جاءت النشأة الأولى للمسيحية الصهيونية كجماعة دينية في إنجلترا في القرن السابع عشر، ثم انتشرت في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكثير من دول العالم. وبمرور الوقت، أخذت تلك الحركة أبعادًا سياسية تمثلت في مساعدة اليهود بكل الوسائل المتاحة، ماديًا وسياسيًا، من أجل توطينهم في فلسطين وإقامة دولة لهم، وأن تعزيز سيطرتها على الأراضي المحتلة سيعجّل بعودة المسيح ويحقق النبوءات التوراتية، وفق معتقداتهم.
تأويل النصوص الدينية
وتتحرك المسيحية الصهيونية في ثلاثة محاور رئيسية، أولها: قراءة النصوص الدينية المسيحية قراءة مؤدلجة لتعضيد المشروع الصهيوني وإضفاء المشروعية الدينية عليه. ثانيها: مساندة إسرائيل بشكل مطلق ودعمها بكل السبل سياسيًا وماديًا حتى اكتمال خطط الاستيطان وهدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم مكانه. وثالثها: تأجيج الصراعات في منطقة الشرق الأوسط للإسراع والتعجيل بمعارك نهاية الزمان.
على خلفية توسّع هيمنة اليمين الصهيوني، بكل أطيافه، على مؤسسات وآليات صنع القرار في الكيان الإسرائيلي خلال العقود الأخيرة، تبرز أهمية التركيز على فهم العلاقة الوثيقة والمتنامية بين اليمين الأمريكي المتصهين واليمين الصهيوني في "إسرائيل"، إذ أصبحت إسرائيل بالنسبة للإنجيليين الأمريكيين قضية أساسية في وقت تؤمن فيه غالبيتهم بأن كل ما يحصل في "تل أبيب" يعود إلى نبوءات الوحي في الكتاب المقدس. وعليه، فإن سعيهم لتشجيع اليهود من جميع أنحاء العالم على التوجّه نحو أرض فلسطين، ويؤيدون كل ما يفعله المستوطنون اليهود المتطرّفون بهدف ابتلاع الضفة الغربية، ينسجم أيضًا مع فهمهم بأن الضفة الغربية هي "قلب التوراة"، ويجب على اليهود امتلاكها قبل عودة المسيح.

فلم يكن دعم المسيحيين لليهود فكرة وليدة القرن العشرين، بل تعود جذورها إلى حركة الإصلاح الديني في أوروبا خلال القرن السادس عشر، عندما كتب الراهب الألماني مارتن لوثر كتابه الشهير «المسيح وُلِد يهوديًا»، وساهم في نشر الفكرة القائلة إن عودة اليهود إلى أرض فلسطين شرط لعودة المسيح. ورغم تحوّل لوثر لاحقًا إلى معاداة اليهود، فإن دعوته تركت أثرًا عميقًا في التيارات البروتستانتية.
السياسة الأمريكية والنبوءات التوراتية
السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ليست فقط تعبيرًا عن مصالح استراتيجية أو اقتصادية، بل هي انعكاس للعقيدة الدينية التي يتبناها عدد كبير من الساسة الأمريكيين. فمنذ بدايات الاستيطان الأوروبي في أمريكا، شبّه المستوطنون البروتستانت أنفسهم ببني إسرائيل، واعتبروا أمريكا أرض الميعاد الجديدة. هذه الرؤية جعلت من فلسطين "أرض الوعد"، ليس فقط لليهود، بل للمسيحيين الذين ينتظرون عودة المسيح.
وقد أظهر الرؤساء الأمريكيون عبر التاريخ، من وودرو ويلسون إلى هاري ترومان، مرورًا بجورج بوش الابن وجو بايدن، انتهاءً بالرئيس ترامب، تعاطفًا كبيرًا مع الصهيونية المسيحية، مستندين إلى نبوءات توراتية. وفي حالة ترامب، يبدو هذا التعاطف قد بلغ ذروته بتحويل النبوءات إلى قرارات سياسية مباشرة.
عملت الصهيونية المسيحية على التأثير في السياسة الأمريكية فيما يخص قضايا الشرق الأوسط، لا سيما القضية الفلسطينية، وذلك من خلال إقامة الشبكات والمؤسسات التي مكّنتها من تعبئة وسائلها الإعلامية والانتخابية والمالية. وتركزت آليات هذا التأثير في طرق العمل السياسي السائدة، ومراقبة تغطية الإعلام للتطورات السياسية، وكذلك التواصل مع من يقومون بزيارات رسمية للولايات المتحدة.

وحتى تُترجم حركة المسيحية الصهيونية أفكارها إلى سياسات داعمة لـ"إسرائيل"، فقد تطلّب ذلك خلق منظمات ومؤسسات تعمل نحو تحقيق هذا الهدف. لذا قامت حركة المسيحية الصهيونية بإنشاء العديد من المؤسسات، مثل "اللجنة المسيحية–الإسرائيلية للعلاقات العامة"، ومؤسسة "الائتلاف الوحدوي الوطني من أجل إسرائيل"، و"الاتحاد المسيحي لأجل إسرائيل"، و"السفارة المسيحية الدولية"، وجماعة العمل السياسي الأصولي. ومن أهداف هذه المؤسسات دعم "إسرائيل" لدى المؤسسات الأمريكية المختلفة، السياسية منها وغير السياسية.
في بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط الصادر عام 1986، تم وصف الصهيونية المسيحية بأنها تعبّر عن: "سوء توظيف للكتاب المقدس، وتلاعب بمشاعر المسيحيين في محاولة لتقديس إنشاء دولة من الدول وتسويغ سياسات حكوماتها".
ويشير الدكتور عبد الوهاب المسيري، في موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية"، إلى أن "الصهيونية ذات الديباجة المسيحية" تمثل دعوة أصولية في الأوساط البروتستانتية المتطرفة، وتستشهد بقيام دولة إسرائيل على تحقق نبوءة الكتب المقدسة بالتمهيد لعودة المسيح عبر إعادة اليهود إلى أرض الميعاد – فلسطين – حيث ستجري المعركة الكونية الفاصلة في هرمجدون، وأن عودة اليهود شرط الخلاص، وإن كانت تلك العقيدة تعتقد بهلاك ثلثي يهود العالم ممن يقفون في وجه المسيح المخلّص في تلك المعركة.

وفي كتابه "الاختراق الصهيوني للمسيحية"، الصادر عن دار الشروق، يقول الدكتور إكرام لمعي: "لا يزال الصهاينة المسيحيون يعملون لصالح إسرائيل ويؤيدونها بالمال والسلاح بأكثر قوة، بناءً على تفسيرهم الخاطئ للكتاب المقدس لوعد الله لإبراهيم الخليل والعهد معه. ذلك الوعد الذي انتهى تاريخيًا بميلاد السيد المسيح، ذلك الوعد الذي أثبت زيفه علماء لاهوت مسيحيون مثل الأب وليم سيدهم اليسوعي".
ختامًا:
لم تعد الصهيونية المسيحية مجرد تيار ديني ذي تأثير ثقافي أو وعظي داخل المجتمع الأمريكي، بل تحولت إلى أحد أهم محركات القرار السياسي الأمريكي والإسرائيلي على حد سواء، بما تحمله من تصورات عقائدية تدمج اللاهوت بالسياسة، وتُخضع الجغرافيا والتاريخ لمقولات دينية جامدة. هذا التداخل الخطير أسهم في توفير غطاء أيديولوجي ودعم سياسي ومادي غير محدود لإسرائيل، وشجّع على تبني سياسات أكثر تطرفًا تجاه الفلسطينيين، تقوم على الإقصاء والعنف وفرض الأمر الواقع بالقوة.



