رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحديات صناعة السفن واليخوت في مدينة عزبة البرج بدمياط |خاص

صناعة السفن في مدينة
صناعة السفن في مدينة عزبة البرج

داخل مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط، والتي تضم ثلثي أسطول الصيد المصري بالبحر الأبيض المتوسط، وبجوار طابية عرابي الأثرية الشهيرة، وعلى مسافة 5 أفدنة، تقع ورش تصنيع السفن واليخوت التي تعد أكبر منطقة للتصنيع داخل الجمهورية وتفوق مثيلاتها في مدن رشيد والسويس وبورسعيد، ولقد برع أصحاب تلك الورش التي يبلغ عددها حوالي عشر ورش في تلك الصناعة التي نالت شهرة عالمية وتمكنوا من تصدير السفن واليخوت إلى العديد من الدول العربية والأوروبية، وبالرغم من أهمية تلك الصناعة للاقتصاد المصري، خاصة أنها مورد مهم للعملة الأجنبية إلا أنها تعاني العديد من العقبات التي تهددها بالوقوف بل والانقراض ونظرًا لأهمية هذا الموضوع قامت عدسة موقع «إيجبتك» بجولة داخل الورش وكان لنا هذا التحقيق :  

مقابل زهيد ولا أستطيع سداد تكلفة التصنيع 

الهيكل الخارجي لمركب صيد 
الهيكل الخارجي لمركب صيد 

في البداية تحدث أحمد مايللو، صياد بمدينة عزبة البرج قائلا لموقع "إيچيبتك ": أعمل صياداً منذ الصغر ولدي مركب صيد يتم تصنيعها منذ أربع سنوات ولا استطيع الانتهاء منها واستلامها للعمل نظراً لعدم قدرتي على سداد قيمتها، فكل يوم ترتفع أسعار الخامات بطريقة جنونية وخاصة إني أعمل باليومية بمقابل زهيد لايكفي احتياجات أسرتي وبالتالي لا أستطيع سداد باقي تكاليف تصنيع المركب.

سفر العمال المهرة للخارج لضمان حياة أفضل

وأضاف رمضان أبو عطايا، صانع سفن بمدينة عزبة البرج، قائلًا: لقد توارثت مهنة تصنيع السفن أبا عن جد، وتنقسم السفن لخشبية وحديدية ومنذ حوالي 40 سنة، كانت المراكب خشبية شراعية وبعد السفر للخارج طورنا صناعة السفن وتتشابه طرق تصنيع السفن الخشبية والحديدية لكن باختلاف الخامات ويتم تصنيع السفينة على حسب نوعها يتم تقدير تكلفتها ومساحتها، فيوجد مراكب جر وشانشيللا وكل مركب متخصص في صيد أنواع معينة من الأسماك، وهناك العديد من الحرف التي تشارك في تصنيع السفينة مثل الحداد، الكهربائي، السباك والميكانيكي ويقوم بتصنيعها حوالي عشرة أفراد، وحاليًا أفكر في السفر لتوفير حياة كريمة لأسرتي خاصة بعد سفر كل الأيدي العاملة للخارج والعمل أصبح مضاعفًا على العمال هنا بمقابل زهيد جدًا لايكفي سد احتياجات أسرتي وتغطية تكاليف المعيشة الصعبة.

الارتفاع الجنوني في أسعار الخامات والأجور المرتفعة

وأكد سعيد أبو المعاطي، صاحب ورشة تصنيع سفن على وجود العديد من العقبات التي تهدد الصناعة في مدينة عزبة البرج قائلًا : “مدينة عزبة البرج من أشهر المدن في صناعة السفن وقمنا بالتصدير لليونان، قبرص، السنغال، أريتريا، سيراليون، السعودية، اليمن وموريتانيا".

الإقبال على السفن الحديدية لمتانتها

الإقبال على السفن الحديدية لمتانتها
الإقبال على السفن الحديدية لمتانتها

والإقبال حالياً على السفن الحديدية لأنها لاتحتاج صيانة دورية سنوية مثل السفن الخشبية بالرغم من تكلفة تصنيعها المرتفعة مقارنة بالخشبية التي تحتاج لصيانة دورية سنوياً ولكن أكثر متانة، ونواجه العديد من العقبات لأنها حرفة شاقة جدا والعامل يحتاج لوقت طويل ومجهود لتدريبه على الصناعة كي يعتمد عليه وللأسف بعد تدريبه يتجه للسفر للخارج من أجل حياة كريمة ويكون الأمر شاق جداً لتدريب عمال آخرين، بالإضافة إلى تشغيل عمال من محافظات أخرى بتكلفة أعلى نظراً لاغترابهم.

الارتفاع الجنوني في أسعار الخامات

وبالنسبة للخامات فهي ترتفع يومياً بشكل جنوني ولا يوجد استقرار، فكل يوم أسعار الخامات في زيادة وتختل الحسابات مما يهدد صناعة السفن فلا أستطيع تحديد سعر معين لصاحب السفينة ونظرا لعدم الاستقرار، نجد أن هناك ورش كثيرة قامت بالغلق نظراً لعدم قدرتها على تحمل الخسائر الفادحة، مضيفاً " احنا بنشتغل عشان نكسب مش نخسر ومفيش استقرار في أسعار الخامات بالإضافة لسفر العمال المهرة للخارج، وبنعافر عشان نحافظ على اسم الآباء والأجداد خاصة أنني توارثت المهنة أبا عن جد ".

النزاع بين الجهات المالكة للأراضي المقام عليها ورش الصناعة 

وأشار محمود الطرابيلي لوجود العديد من العقبات التي تسببت في انهيار تصنيع السفن في مدينة عزبة البرج قائلاً: يوجد نزاع بين حوالي 6او 7 جهات مالكة للأراضي المقام عليها ورش الصناعة وكل جهة تطالبنا بالإيجار على حدة بالرغم من تخصيص الأرض من أول طابية عرابي حتى مصنع الثلج لتصنيع السفن وقمنا بالفعل برفع قضية على هذه الجهات لأن دفع إيجار 3000 متر لسبع جهات تشكل عبء كبير جداً على أصحاب الورش الصغيرة ونظرًا لارتفاع الخامات نواجه ركود في الصناعة والعائد منها لا يكفي إيجارات العمال وإيجار الورش، حيث نقوم بجلب عمال من محافظات مختلفة مثل كفر الشيخ والمطرية وإسكندريه نظراً لسفر أبناء المدينة للعمل بالخارج لضمان حياة أفضل، ونجد أيضاً أن ارتفاع تكاليف صيانة مركب الصيد دفعت صاحبها لتركها سنوات في الورشة مما شغل مساحة كبيرة مما يؤثر علينا كأصحاب ورش حيث نقوم بدفع إيجار هذه المساحة دون استفادة.

التعنت في الإجراءات الروتينية مما يؤثر على الإقبال على طلب اليخوت 

بينما تحدث محمد أبو العزم صاحب ترسانة تصنيع سفن ويخوت بمدينة عزبة البرج قائلاً: “نقوم بتصدير اليخوت لجميع دول العالم العربية والأوروبية ونقابل العديد من المشكلات مثل ارتفاع الخامات والأجور العالية للأيدي العاملة بالإضافة إلى ارتفاع إيجارات الأراضي مما يؤثر على الصناعة ومما يدفع العميل للحرص في اتخاذ قرار تصنيع يخت خاصة بعد التعنت في الإجراءات الروتينية لإصدار التراخيص الخاصة باليخت التي تستغرق عدة أشهر، بالرغم من أننا نقوم بالتصنيع وفقاً لمواصفات الاتحاد الأوروبي على أعلى مستوى لكن الإجراءات الروتينية تؤثر على الإقبال على تصنيع اليخوت".

تصنيع اليخوت في مدينة عزبة البرج 
تصنيع اليخوت في مدينة عزبة البرج 
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء