اللغز المائي في صحراء البهنسا بالمنيا.. تفاصيل حقيقة ظهور بحيرة غامضة ونتائج فحصها |صور
فوجئ الأهالي بمشهد غير مألوف؛ في صحراء البهنسا بالمنيا، تجمع مائي أشبه ببحيرة ظهر فجأة في الظهير الصحراوي الغربي أمام القرية، انتشرت الحكايات بين الناس، البعض رأى فيها ظاهرة طبيعية نادرة، وآخرون اعتبروها خطرًا يهدد الأراضي الزراعية والمياه الجوفية، ومع تزايد التساؤلات، تدخلت وزارة الموارد المائية والري للتحقق من الأمر.

تشكيل لجنة وزارية للتحقيق
بناءً على تكليف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، انتقلت لجنة متخصصة تضم خبراء من معهد بحوث الصرف، ومعهد بحوث المياه الجوفية، والمعامل المركزية للرصد البيئي، إلى موقع البحيرة، وانضم إليهم مسؤولو الري والمياه الجوفية بالمنيا، لفحص طبيعة هذه الظاهرة التي أثارت الجدل.
اكتشاف موقعين للتجمعات المائية
اللجنة عثرت على تجمعين مائيين رئيسيين، الأول يقع على بعد 500 متر فقط من طريق الصعيد الصحراوي الغربي، والثاني يبعد حوالي 15 كيلومترًا، وظهر أن هذه المياه تجمعت داخل محجرين قديمين منخفضين عن سطح التربة، بأطوال تراوحت بين 10 و15 مترًا، لتبدو للناظرين وكأنها "بحيرات" وسط الصحراء.
السبب العلمي وراء البحيرة الغامضة
أوضحت اللجنة أن هذه المياه لم تنشأ من فراغ، بل نتيجة تسرب من الناحية الغربية باتجاه الشرق، وأرجعت السبب إلى أن أعمال الحفر القديمة بالمحاجر ربما تسببت في قطع خط مياه الرشح الطبيعي، مما أدى إلى تراكم المياه بشكل لافت للنظر.
نتائج التحاليل العلمية للمياه
لم يكتفِ الخبراء بالمعاينة البصرية، بل أخذوا عينات من التجمعات المائية لتحليلها بالمعامل المركزية، النتائج جاءت صادمة وهي: نسبة الأملاح في الموقع الأول بلغت 9 آلاف جزء في المليون، بينما تخطت في الموقع الثاني حاجز 20 ألف جزء في المليون، وبهذا أصبحت المياه غير صالحة تمامًا للشرب أو الاستخدام الحيواني أو الزراعي.

تأثير الظاهرة على الزراعة بالمنطقة
رغم المخاوف الأولية، أكدت اللجنة أن هذه البحيرة الغامضة لا تشكل تهديدًا مباشرًا للأراضي الزراعية، السبب يعود إلى أن المزارعين في البهنسا يعتمدون على طرق الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، بعيدًا عن أسلوب الغمر الذي قد يتأثر بمثل هذه التجمعات، كما أن موقع المحجرين المنخفض يقلل من أي احتمالية لانتشار المياه.

لغز طبيعي بلا خطورة
وفي نفس السياق جاء تقرير اللجنة الوزارية إلى أن ظاهرة ظهور البحيرة الغامضة في البهنسا أمر طبيعي ناتج عن حركة المياه الجوفية، ولا يشكل خطورة على الأراضي أو المزارعين، ومع ذلك أوصت بمتابعة دورية ورصد مستمر، حتى لا تتحول الظاهرة الطبيعية إلى أزمة مستقبلية، وبينما يراها الأهالي لغزًا مثيرًا، يبقى العلم قادرًا على كشف حقيقتها وتبديد المخاوف.

