الإخوان في أمريكا: التغلغل المؤسسي وبناء المجتمعات الموازية
يشكل قرار حاكم ولاية تكساس بتنصيف جماعة الإخوان ومؤسسة "كير" نقطة مهمة في مسار التعامل الأمريكي مع أنشطة التنظيم الدولي للجماعة داخل الولايات المتحدة. يعكس هذا القرار المخاوف القانونية والسياسية من التغلغل الإخواني في المؤسسات الأمريكية، ومدى تأثيره على الجاليات الإسلامية والعربية، فضلاً عن دوره في صياغة السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. يكشف التحليل عن تاريخ طويل لتأسيس الجماعة لشبكات مؤسساتية وتنظيمية داخل أوروبا وأمريكا، بهدف تعزيز نفوذها الفكري والاجتماعي والسياسي، وصولًا إلى مواقع مؤثرة في البيت الأبيض، الأمر الذي يبرز أبعاد العلاقة المعقدة بين الجماعة والإدارة الأمريكية.
لا شك في أن قرار حاكم ولاية تكساس بتنصيف جماعة الإخوان ومؤسسة العلاقة الأمريكية الإسلامية "كير" صحيح وسليم على المستوى القانوني محليًا، في ظل المخالفات التي ارتكبتها الجماعة والمنظمة في عمق الولاية الأمريكية، وسعيها في التوسع الاقتصادي والعقاري، بما يمهّد لها التمدد وبناء المجتمعات الداخلية الموازية أو "الجيتوهات" الداخلية التي تعمل على تغيير الهوية الفكرية، وفق مشروع سياسي أيديولوجي، وليس من قبيل النطاق الدعوي الإسلامي المعتدل.
القرارات التي اتُخذت لها تداعيات على المستوى الرسمي والشعبي، فعلى المستوى الرسمي سيتم التضييق على الجاليات المسلمة في ظل هيمنة المؤسسات الإخوانية على المشهد الديني وسيطرتها على الخدمات المقدمة للأقليات المسلمة، فضلاً أنه على المستوى الشعبي سيتم رفع شعارات "الخوف من الإسلام" أو ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، في ظل تحركات اليمن المتطرف في الداخل الأمريكي.

قرار حاكم ولاية تكساس المنتمي للحزب الجمهوري ينطوي على معركة سياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، في ظل سيطرته على الولاية والإطاحة بكل الفاعلين والتنفيذيين المنتمين للديمقراطيين، فضلاً عن أن جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة تمثل أحد أهم الأدوات التي يتم توظيفها لخدمة الديمقراطيين، لاسيما فيما يخص عمليات الحشد والتعبئة في الانتخابات الفيدرالية والرئاسية.
تعميم القرار على مختلف الولايات الأمريكية، أو أن يكون محفزًا لقرار الإدارة الأمريكية بتنصيف جماعة الإخوان ومؤسساتها على قوائم الإرهاب، أمر مستبعد، إذ إن المخوّل له قانونًا اتخاذ هذا القرار هو وزير الخارجية الأمريكية، ماركو روبيو، بعد الحصول على موافقة خمس جهات مختلفة، من بينها هيئة الاستخبارات الأمريكية الداخلية والخارجية، ووزارة الخزانة الأمريكية، والإدارات الفيدرالية المختلفة، بجانب اعتماد موافقة الكونجرس الأمريكي، وتسجيل القرار أولًا في السجل الفيدرالي.
ليس قرارًا سياسيًا
تنصيف الإخوان على قوائم الإرهاب ليس قرارًا سياسيًا في ذاته، لكنه خاضع لبعض الدوائر الاستخباراتية والعسكرية، في ظل العلاقة التاريخية الوثيقة بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان، وتوظيفها عمليًا في السيطرة على الجاليات العربية في الغرب، بجانب الضغط على الأنظمة العربية، فضلًا عن دورهم الفاعل في تقسيم وتمزيق منطقة الشرق الأوسط، وفق ما سطرته الكثير من القيادات الاستخباراتية الغربية التي وثقت هذه العلاقة الممتدة عبر الأزمنة والأمكنة المختلفة.

السيطرة على الجاليات العربية
خلال عملية الاختراق الغربي، كانت الجاليات والأقليات العربية والإسلامية في مرمى المخطط الإخواني، إذ إنها الأداة الأكثر تأثيرًا وفاعلية في الوصول إلى الدوائر المجتمعية والسياسية الأوروبية، لسهولة توظيفها ضمنيًا في نشر مرتكزاتها وأدبياتها العقائدية، وتحقيق مشروع الهيمنة على الغرب، وفقًا للكثير من الوثائق المسربة أو المضبوطة من قبل الأجهزة الاستخبارية منذ تسعينات القرن الماضي.
رغب حسن البنا في نقل التجربة المصرية إلى الخارج بتأسيس ما يعرف بـ"قسم الاتصال في العالم الإسلامي" عام 1944، لاحتواء الطلاب الأجانب والوافدين، وضمهم تدريجيًا في الداخل التنظيمي، ليتغلغل الكيان الإخواني في العمق الأوروبي والأمريكي، ببناء شبكات متناثرة وواسعة هيمنت على تمثيل الجالية الإسلامية والعربية، ساهم في إقامتها سعيد رمضان، إبان الصدام مع النظام الناصري.
تحول المركز الإسلامي بميونخ في ألمانيا منذ عام 1960 إلى غرفة عمليات لاستكمال مؤسسات التنظيم الدولي للإخوان، الذي تم تدشين لائحته الداخلية فعليًا في يونيو 1982 على يد مصطفى مشهور، المرشد الخامس للجماعة، وعام 1989 تأسس "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، وضم مؤسسات وكيانات إخوانية عديدة، فضلًا عن كياناتهم في الولايات المتحدة التي تمكنوا خلالها من التأثير في العمق الأمريكي ودوائره السياسية.
المذكرة التفسيرية
في منتصف عام 2004، ضبطت السلطات الأمريكية وثيقةً إخوانية تحت عنوان "مذكرة تفسيرية للهدف الاستراتيجي للجماعة في أمريكا الشمالية"، صاغها في 22 مايو 1991 القيادي الإخواني محمد أكرم، وأُفرج عنها نهاية عام 2017.

قدمت المذكرة تصورًا تفصيليًا لخطة عمل الجماعة في أمريكا الشمالية؛ مرتكزة على فكرتين أساسيتين: أولاهما: التوطين (التمكين)، وثانيتهما: الانتقال من المنظومة الفردية إلى المنظومة المؤسسية، تحت ما يعرف بـ"الجهاد الحضاري"، بهدف إيجاد حركة أصولية فاعلة ونشطة في الخارج.
حول امتلاك مفاتيح وأدوات عملية "التمكين"، دعت المذكرة الإخوانية إلى ضرورة التوسع في إنشاء المساجد والمراكز والمؤسسات والمدارس الإسلامية، في محاولة لتغيير هوية المجتمعات الغربية، التي وصفتها بأنها تتعايش على أصول ومبادئ الجاهلية.
يتمثل أهم بند في المذكرة الإخوانية في إدراك أهمية النقلة المؤسسية للعمل التنظيمي والحركي، لتحقيق فكرة "أستاذية العالم"، وتبلورها في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي والمهني، انتهاءً بالجانب "العسكري"، ما يعني أن التنظيم الدولي سعى فعليًا إلى تدشين كيان عسكري مسلح.
التمكين والتوطين
طرحت المذكرة الإخوانية، في إطار عملية "التمكين والتوطين" داخل المجتمع الأمريكي، تأسيس محطات تلفزيونية وإذاعية، ومؤسسات بحثية وإعلامية واقتصادية، والدخول في شراكة اجتماعية مع المؤسسات الدينية الأخرى.
أرفقت الوثيقة قائمة تضم 29 مؤسسة إسلامية في أمريكا، وصفتها بأنها نواة لمؤسسات كبرى، تتبنى التوجهات الفكرية للجماعة ومشروعها في الغرب، لعل في مقدمتها "الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية" (ICNA)، التي تأسست عام 1968، وسيطرت بدورها على أكثر من 75% من المساجد والجمعيات والمراكز في الولايات المتحدة، وكشفت وثائق نشرتها المخابرات الأمريكية عام 1999 أن غالبية الأعضاء "الإخوان" الذين أسسوا (ICNA)، كانوا ينتمون إلى التنظيم في بلادهم قبل الوصول إلى الولايات المتحدة، وأطلق على هذه المرحلة من ستينات القرن الماضي، مرحلة "التعبئة والحشد"، بينما اعتبرت الأوساط الأمريكية أن تأسيس (ICNA) هو بداية العمل التنظيمي الإخواني في الولايات المتحدة.

أسس "الإخوان" كذلك المعهد العالمي للفكر الإسلامي (IIIT) عام 1981، ومقره واشنطن، والمجلس الإسلامي الأمريكي (AMC) عام 1990 ومقره شيكاغو، والجمعية الإسلامية الأمريكية (MAS) عام 1993، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) عام 1994 ويقع مقره الرئيسي في كابيتول هيل بواشنطن، وجمعية المسلمين الأمريكيين من أجل فلسطين (AMP) عام 2006، و"المصريين الأمريكيين من أجل الحرية والعدالة" (EAFJ)، و"المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية" (USCMO).
في ظل صعود جمعيات وكيانات الجماعة، اخترقت قيادات "الإخوان" المؤسسات السيادية الأمريكية، مثل عارف علي خان، المحامي الباكستاني والأستاذ في جامعة الدفاع الوطني، الذي عُيّن نائبًا لوزير الأمن الداخلي، ثم مستشارًا لأوباما للدول الإسلامية عام 2009، والأمريكي المصري محمد الإبياري، الذي شغل منصب المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في هيوستن، وكذلك المحامي الأمريكي الهندي راشد حسين، الذي عُين مستشارًا قانونيًا للبيت الأبيض عام 2009، والأمريكي العراقي سالم المراياتي؛ المدير السابق لمجلس الشؤون الإسلامية، الذي عُين مستشارًا لجهاز الأمن القومي الأمريكي عام 2002، والسوداني الأمريكي محمد ماجد؛ المدير التنفيذي لتجمع المسلمين في دالاس، الذي عُين مستشارًا لوزارة الأمن الداخلي ومسؤولًا عن مكافحة التطرف والإرهاب، ثم مستشارًا لمكتب التحقيقات الفدرالي عام 2011، وداليا مجاهد المستشارة السابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما للشئون الاسلامية.
ألقى كتاب "الإخوان المسلمون: التهديد في الفناء الخلفي"، الصادر عام 2016 للضابطة الأمريكية المتقاعدة كاثي هينرز، الضوء على حجم التغلغل الإخواني في عمق المؤسسات والكيانات الأمريكية، لا سيما العسكرية والقانونية والتعليمية والدينية على السواء.

المشروع السري للإسلاميين
وضع الكتاب تصورًا وصفيًا لعملية الاختراق الإخواني، من خلال صناعة ما يُعرف بـ"الجيتوهات المغلقة"، ورفض الاندماج في المجتمع الأمريكي بالكامل، في إطار تبني توجه ديني يرفض الذوبان والانصياع للسياق الاجتماعي والسياسي للمجتمعات الغربية، إلى جانب الهيمنة على الجاليات الإسلامية، سواء بصورة رسمية قانونية، أم عبر آليات فرض الأمر الواقع.
مذكّرة أخرى مثّلت محور ارتكاز للمشروع الإخواني في العمق الأوروبي، أوردها الصحفي السويسري سيلفان بيسون في كتابه "غزو الغرب.. المشروع السري للإسلاميين"، في أكتوبر 2005، تناول فيه ما لديه من معلومات تتعلق بخطة "الإخوان" للهيمنة على المجتمعات الغربية، انطلاقًا من التوسع في تأسيس منظمات أصولية موازية تستهدف التأثير في هوية الدوائر المجتمعية.
كانت السلطات السويسرية قد داهمت فيلا في مدينة "كامبيون"، في نوفمبر 2001، مملوكة لرجل الأعمال المصري البريطاني يوسف ندا، مدير "بنك التقوى"، والأمين العام السابق للتنظيم الدولي للإخوان، بتهمة تمويل الإرهاب أعقاب أحداث 11 سبتمبر.
خلال المداهمة، ضبطت الوثيقة المعروفة بـ"المشروع السري"، التي صيغت في ديسمبر 1982، تحت عنوان "نحو استراتيجية عالمية للسياسة الإسلامية.. منطلقات وعناصر ومستلزمات إجرائية ومهمات".
شملت وثيقة "المشروع السري" 24 بندًا مثلت عمود تحركات جماعة "الإخوان" للهيمنة على الغرب، أهمها: بناء شبكات اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق من المدارس والمستشفيات والمنظمات الخيرية المكرّسة للنموذج الإسلامي، وتأسيس ما يعرف بـ"جهاز معلوماتي"، معني بجمع وتخزين وتحليل المعلومات في إطار رصد المخاطر الموجهة للحركة الأصولية في أوروبا، وتأسيس المنصات والمراكز البحثية الأكاديمية والعلمية التي تعمل على تقديم رؤية للقضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة من منظور إسلامي، إلى جانب إعداد خريطة عقائدية ومذهبية تشمل مختلف دول العالم العربي والإسلامي.
أوضحت وثيقة "المشروع السرّي" أن لدى جماعة "الإخوان" خطة مكوّنة من ثلاث مراحل للهيمنة على الغرب، من خلال 12 منطلقًا أهمها: قراءة الواقع، واعتماد المنهجية العلمية في التخطيط والتنفيذ، والعمل الموازي التدريجي في السيطرة على مراكز القوى المحلية، وبناء القوة الداعمة للمشروع الإسلامي.
انتقلت الوثيقة السرية إلى ما يعرف بإشكالية الخداع الاستراتيجي، من خلال إقامة "تحالفات ثنائية"، و"شراكة متبادلة" مع المنظمات الغربية لكسب شرعية التغلغل في العمق الأوروبي، والتأثير في صُنّاع القرار السياسي، وتمرير ما يخدم أجندة المشروع الفكري لـ"الإخوان".
الدائرة المغلقة
بين سطور كتابه "الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والانشقاق عنها"، الصادر عن دار نشر جامعة كولومبيا في مارس 2020، طرح الدكتور لورنزو فيدينو، مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن، رؤيته حول الكيانات الإخوانية المنتشرة في أوروبا، ودورها السري في تغيير الهوية الفكرية والاجتماعية للمجتمعات الغربية.
عملاء الإخوان في البيت الأبيض
كان من أشهر العناصر الإخوانية التي اخترقت البيت الأبيض خلال فترة الرئيس باراك أوباما، محمد الإبياري، المحرك الرئيسي لبوصلة قرارات إدارة أوباما تجاه الدولة المصرية عقب سقوط حكم الإخوان في مصر في 30 يونيو 2013، وتمتّع بعلاقات متشابكة ضمنت له المساندة والتأييد والحماية من قبل الجانب الأمريكي.
استطاع الإبياري اختراق البيت الأبيض، إذ كان واحدًا من ستة أعضاء في الفريق الاستشاري لشؤون الأمن القومي الأمريكي للرئيس السابق أوباما، وكان مسؤولًا عن كتابة جميع رسائل الرئيس الأمريكي الموجهة للعالم الإسلامي والعربي، ومن أبرز هذه الرسائل تلك التي وجهها أوباما للرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك وطالبه فيها بالتنحي خلال ثورة 25 يناير 2011.

حاول الإبياري، من خلال عضويته بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، الضغط على الإدارة الأمريكية لوقف المساعدات العسكرية السنوية لمصر، كما استطاع الضغط على الإدارة الأمريكية.
بدأ الإبياري، الذي يحمل الجنسية الأمريكية وينتمي لأصول مصرية، حياته في مجال المصارف والبنوك، حيث إنه متخصص في مجال الإدارة وهندسة الشبكات، وهو من مواليد الإسكندرية، نشأ في شمال دالاس بأمريكا وتلقى تعليمه في مدارس ريتشاردسون الابتدائية، والتحق بجامعة كاليفورنيا، وكان بطلاً في الرياضة حيث كان لاعبًا في فريق يو تي دالاس لكرة القدم، وتزوج من نهال الرملي عام 1996، ولديه ثلاث بنات، ولكنه الآن، وفقًا لسجلات ولاية كاليفورنيا، "مطلق".
قدم الإبياري العديد من الاستشارات لعدد من الأجهزة الأمنية الأمريكية، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي، بوصفه خبيرًا في السياسات الأمنية، حتى أصبح عضوًا في مجلس الأمن القومي.
تسريب المعلومات العسكرية
اتهم الإبياري بتسريب معلومات ووثائق أمنية تخص الشرطة الفيدرالية، متعلقة بشخصيات إسلامية كانت تحت الرقابة بشبهة الإرهاب في الولايات المتحدة.
في دراسة أعدها الصحفي الأمريكي ستيفن إميرسون ضمن مشروع التحقيق حول الإرهاب، والتي أفردها للحديث عن الإبياري، انتقد تعيينه من قبل وزارة الأمن الداخلي في هذا المنصب الهام رغم أنه ينتهج أفكار سيد قطب المتطرفة ودفاعه المستميت عن آية الله الخميني، فضلًا عن علاقة قوية بإمام مدينة نيويورك "سراج وهاج" الذي تم اتهامه في تفجير أحد المباني الفيدرالية عام 1993، وانتقاده الحكومة الأمريكية بشدة بعد إعلانها الحرب على الإرهاب، مؤكّدًا أنها حرب ضد الإسلام.
وأشار إميرسون إلى أن الإبياري عمل في 5 أكتوبر 2010 بالبيت الأبيض ضمن الفريق المسؤول عن تقديم الاستشارات لوزارة الأمن الوطني الأمريكي لمكافحة التطرف والعنف، ووفقًا لوظيفته، فهو كان مسؤولًا عن حماية "أوباما" وكبار الشخصيات الأمريكية، وكان عضوًا بالمجلس الاستشاري للأمن القومي.

وتشير التقارير إلى أن الإبياري قدم خدمات كبيرة لـ "FBI" في تسهيل عمليات التواصل مع الإسلاميين، وهو الأمر الذي يفسّر إنقاذه من السجن رغم اختراقه لقاعدة البيانات الخاصة بوزارة الأمن الداخلي على اعتبار أنه واحد من بين 26 شخصًا مسموحًا لهم بالاطلاع على هذه البيانات والوثائق الخطيرة.
ووفقًا لمحلل الأمن القومي الأمريكي ومكافحة الإرهاب "رايان ماورو"، فإن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" من أبرز المؤسسات التي خرجت من عباءة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وقد تمكن عبر عقود من التغلغل بقوة داخل الولايات المتحدة، وله أعضاء بارزون في هيئات التدريس في معظم الجامعات الأمريكية.
ويرى العميل السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي لشؤون مكافحة الإرهاب "جون جواندولو"، والذي تخصص في متابعة الإخوان داخل أمريكا من خلال كتابه "فهم حركة الإخوان المسلمين بأمريكا"، أن المجتمع الإسلامي بأمريكا يقوده التنظيم الدولي للجماعة، وهذا يفسر لماذا يتصدر الإخوان المشهد في البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن هذا الأمر ليس بالجديد، حيث إنهم يمثلون المسلمين الأمريكيين داخل الإدارات المتعاقبة بالبيت الأبيض منذ فترة الستينيات.
عزل أوباما
ونظرًا لحساسية منصب "الإبياري" داخل الإدارة الأمريكية، كان محل اهتمام كل من الصحفي الاستقصائي آرون كلاين والمؤرخة الأمريكية بريندا إليوت من خلال كتابهما الذي لاقى رواجًا كبيرًا وحمل عنوان "الاتهامات.. قضية عزل أوباما من منصبه"، حيث أشارا فيه إلى علاقة أوباما بالإخوان وسماحه لهم باختراق البيت الأبيض ودعمهم لاستيلاء الجماعة على السلطة في دول الشرق الأوسط، وكان الإبياري مثالًا واضحًا بالنسبة لهما على وجود الإخوان في المؤسسات الحكومية الهامة، الأمر الذي يجعلهم مؤثرين في سياسة أمريكا، لا سيما الخاصة بمكافحة الإرهاب.
عمرو فاروق*
كاتب وباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي
- # حاكم ولاية تكساس
- # تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب
- # الرئيس ترامب
- # اختراق الإخوان للبينت الأبيض
- # تمدد الإخوان في الغرب
- # اختراق الإخوان للولايات المتحدة
- # المجتمعات الإسلامية الموازية في الغرب
- # جماعة الإخوان المسلمين
- # الكونجرس الأمريكي
- # الإسلاموفوبيا
- # الاستخبارات الأمريكية
- # وزارة الخزانة الأمريكية
- # الخارجية الأمريكية
- # ماركو روبيو



