بعد إغلاق صناديق المرحلة الأولى بانتخابات النواب
الصندوق يتحدث والتنسيق يمنع الصدام بين أحزاب التحالف الوطني | تقرير
أُغلقت صناديق الاقتراع في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية 2025، لتبدأ مرحلة حاسمة من فرز الأصوات قبل تجميع وإعلان النتائج النهائية يوم 18 نوفمبر المقبل، المقرر لها وكشف موازين القوى السياسية الجديدة للمرحلة السياسية المقبلة ولمدة 5 سنوات.
لا تقتصر أهمية هذه المرحلة على تحديد الفائزين بالمقاعد الأولى فقط، بل تمتد لتشمل إعادة رسم خارطة المشهد الحزبي ومؤشر لقوة الاحزاب السياسية على أرض الواقع.
اللافت هو ظهور هيمنة حزبية سياسية يقودها “مستقبل وطن” الذي يبدو في طريقه لتعزيز الاستقرار التشريعي من خلال هيمنة ائتلاف حزبي كبير يضم 12 حزب إضافة لـ تنسيقية شباب الأحزاب، مقابل تراجع ملحوظ في صوت المعارضة.
يقدّم هذا التقرير الصحفي عبر إيجبتكِ تحليلاً معمقاً لبيانات الترشح والمشاركة الحزبية في هذه المرحلة، مسلطاً الضوء على الأدوار التي لعبتها الأحزاب الكبرى والصغرى، القديمة والحديثة،والمؤشرات الأولية لخريطة البرلمان المقبل 2025.
خريطة المشاركة الحزبية.. سيطرة الـ 5 الكبار
كشفت بيانات الترشح عن مشاركة 27 حزباً سياسياً في الترشح على المقاعد الفردية بالمرحلة الأولى، سواء بترشيح رسمي أو عبر مستقلين منضبطين حزبياً.
وقد بلغ إجمالي عدد المرشحين المنتمين لأحزاب 286 مرشحاً، من 1,287 مرشحًا فقط في المرحلة الأولى، بنسبة 22.23% من مجموع المرشحين الكلي في هذه المرحلة.
هذا المعدل أعلى نسبيًا مما سُجل في انتخابات مجلس النواب2020، حيث كانت نسبة المرشحين الحزبيين 18%.
ومع ذلك، يشير التحليل إلى أن المشهد الانتخابي يتسم بالتركّز الشديد إذ استحوذت 5 أحزاب كبرى فقط على أكثر من 70% من إجمالي الترشيحات الحزبية، بينما توزعت النسبة المتبقية على 22 حزباً اخرًا، ما يؤكد تفاوت الإمكانيات التنظيمية والتمويلية بين مكونات النسيج الحزبي.
"مستقبل وطن" في الصدارة.. تفاصيل استراتيجية الأحزاب الأكثر ترشحًا

التوزيع الجغرافي.. الصعيد قلب المنافسة الحزبية
بالنظر للتوزيع الجغرافي للأحزاب أن المشهد ليس موحداً على مستوى الجمهورية:
- محافظات الصعيد (المنيا – أسيوط – سوهاج – قنا... إلخ): هي المنطقة التي شهدت أعلى معدلات انتشار لحزبا "مستقبل وطن" و"الشعب الجمهوري". وتؤكد الخصوصية القبلية لهذه المحافظات أن التحالفات العائلية لا تزال أقوى من المخاطبة الأيديولوجي الحزبية.
- محافظات الدلتا والإسكندرية: تميزت بتنوع حزبي أكبر، بوجود "مستقبل وطن"، "المصريين الأحرار"، "الحرية المصري"، و"الوفد"، مع اعتبار البحيرة من أكثر المحافظات تنوعًا بعد الجيزة.
- المحافظات الحدودية (البحر الأحمر – مطروح – الوادي الجديد): سيطر "حماة الوطن" على المشهد فيها بتركيز واضح، مستفيدًا من علاقاته بالمجتمع القبلي.
المعارضة في الظل.. أسباب تراجع التيارات الليبرالية واليسارية
يؤكد التحليل النوعي أن المشهد الحزبي للمرحلة الأولى يعكس هيمنة شبه كاملة للتحالف الوطني، في مقابل حضور "رمزي" للتيارات المعارضة.
أحزاب المعارضة الكلاسيكية (كالكرامة، الدستور، والتحالف الشعبي والعربي الناصري) لم تقدم سوى مرشحين "معدودين"، بل إن بعضهم خاض المنافسة بصفة "مستقل" لتفادي المنافسة مع التحالف الوطني.
وتُرجع الدراسة هذا التراجع لعدة عوامل رئيسية:
- التكلفة المالية العالية: الحملات الانتخابية مكلفة جداً، وهو ما يضعف قدرة الأحزاب ذات التمويل المحدود سيما اليسارية منها.
- ضعف القواعد التنظيمية: عجز العديد من الأحزاب عن بناء قواعد تنظيمية فاعلة في المحافظات.
- فقدان الثقة بجدوى التنافس: خاصة في ظل النظام الانتخابي القائم على القوائم المغلقة.
الأحزاب الغائبة.. مشهد "النور" الصامت و"العدل" المكتفي
سُجل غياب لأحزاب بارزة عن ترشيحات المقاعد الفردية في هذه المرحلة، على رأسها:
- حزب الدستور وحزب الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي.
- حزب النور السلفي، الذي تراجع حضوره السياسي تمامًا بعد انتخابات 2015.
- الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (باستثناء مرشح واحد في المرحلة الثانية).
ويشير التحليل إلى أن هذه الأحزاب تميل الآن نحو "التركيز على البقاء كمؤسسات مدنية حقوقية" بدلاً من العمل كأدوات سياسية فاعلة تخوض المنافسات الانتخابية الصعبة، مع الاكتفاء بالمشاركة الرمزية أو في القائمة الوطنية من أجل مصر الموحدة كما فعل حزب العدل.
تقييم النظام الحزبي.. مرحلة "الواقعية الميدانية"
المراد هو التنويه على أن انتخابات مجلس النواب 2025 تمثل مرحلة انتقالية تعيد توزيع الأدوار السياسية السياسية على أساس الواقعية الميدانية والقدرة على التعبئة وتقديم الخدمات، وليس التاريخ الرمزي أو الخطاب الأيديولوجي.
برز ميل واضح نحو تركيز القوة في كيانات رئيسية تشكّل هيكل البرلمان القادم: "مستقبل وطن"، "الشعب الجمهوري"، و"حماة الوطن" الجبهة الوطنية. ورغم أن هذه التركيبة تضمن استقرارًا قويًا داخل القاعة التشريعية، فإنها في المقابل تنذر بحالة من "الجمود السياسي" نتيجة لضعف المعارضة وتآكل التعدد الفعلي في الأصوات داخل العملية التشريعية.



