جاسوس أم إرهابي..حكاية السوري أحمد سمسم تثير الجدل في الدانمارك|ما القصة
تترقب الدنمارك، اليوم الثلاثاء، قرار المحكمة العليا في كوبنهاغن بشأن القضية التي تحولت إلى مادة للجدل السياسي والإعلامي، والمتهم فيها المواطن الدنماركي من أصل سوري أحمد سمسم.
بحسب تقارير صحفية فإن القضية لا تتعلق فقط بماضي رجل واحد، بل تمتد إلى أسئلة حساسة حول علاقة الدول بمخبريها في مناطق النزاع، وحدود مسؤولية الأجهزة الأمنية تجاه من يعملون لصالحها.
بداية حكاية أحمد سمسم
في عام 2012، غادر أحمد سمسم بلده متوجهًا إلى سوريا، معلنًا أنه يريد القتال ضد نظام بشار الأسد. وبعد عودته إلى الدنمارك، فُتح تحقيق بحقه، لكنه أُغلق دون توجيه أي اتهامات.
ووفق تقارير فإن مسار حياة أحمد سمسم انقلب رأسًا على عقب بعدما زعم أن أجهزة الاستخبارات الدنماركية تواصلت معه لاحقًا، وطلبت منه العودة إلى سوريا أكثر من مرة، مقابل مبالغ مالية ومعدات، للقيام بمهام تتعلق برصد تحركات المقاتلين الأجانب المنخرطين في تنظيم الدولة الإسلامية.
الاستخبارات تلتزم الصمت حيال قضية أحمد سمسم
اليوم يطالب سمسم كلًا من جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي (DSIS) والاستخبارات العسكرية (DDIS) بالاعتراف العلني بأنه كان يؤدي مهامًا لحسابهما بين عامي 2013 و2014.
وهو يرى أن هذا الاعتراف سيكون بمثابة مفتاح لإعادة النظر في قضاياه، خاصة في إسبانيا حيث صدر بحقه عام 2018 حكم بالسجن ثمانية أعوام بتهمة الانتماء إلى التنظيم المتطرف.
أما السلطات الأمنية فتتشبث بالصمت، وتؤكد أنها غير قادرة، لأسباب أمنية، على تأكيد أو نفي علاقتها به. بينما يصر سمسم على أن هذا الموقف لا يبرر تجاهل حقيقة خدمته للدولة في أصعب الظروف.
صورة أحمد سمسم يرفع علم داعش تقوده للسجن في إسبانيا
عام 2017، وبعد تعرضه لتهديدات من عصابات في كوبنهاغن، غادر سمسم إلى إسبانيا. وهناك، وخلال عملية تفتيش روتينية، عثرت الشرطة على صور منشورة في حسابه على "فيسبوك" وهو يرفع راية تنظيم داعش.
الصور كانت كافية لإدانته بالانتماء إلى التنظيم، لتصدر المحكمة الإسبانية حكمها بسجنه. وبعد خفض العقوبة إلى ست سنوات، نُقل إلى الدنمارك عام 2020 لإكمال محكوميته، قبل أن يُفرج عنه في أواخر 2023.
محامي سمسم: الجميع يعلم أنه كان عميلا
رغم الحكم القضائي وسجله الجنائي، يتمسك سمسم بروايته، ويؤكد أن كل ما فعله كان بتنسيق مع أجهزة الاستخبارات. محاميه رينيه أوفرسن شدد على أن "الجميع يعلم أن أحمد سمسم كان عميلاً، وما نطلبه فقط هو الاعتراف الرسمي".
هذه الرواية عززتها تقارير نشرتها وسائل إعلام دنماركية كبرى، استندت إلى شهادات مجهولة وحوالات مالية ربطت بينه وبين الأجهزة الأمنية.
وبحسب تقارير ففي حال أقرّت المحكمة العليا بصحة ادعاءاته، فإن القضية قد تشكّل سابقة قانونية غير مسبوقة في أوروبا، لأنها ستفتح الباب أمام مراجعة العلاقة بين الاستخبارات ومخبريها، وما إذا كان يحق للدولة أن تتنصل من مسؤوليتها تجاههم بعد انتهاء مهماتهم.



