رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليست أصنامًا.. ماذا قال كريمة والجندي وعبدالكريم عن آثار المتحف المصري الكبير؟|خاص

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

شهدت وسائل التواصل الاجتماعي حملة شرسة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير شنها البعض، تزعم بأن ما يحتويه المتحف بين جنباته ليست بآثار وإنما أصنام، مُدّعين في ذلك حرمانية زيارة المتحف، وقد شن هذا الهجوم الشيخ "مصطفى العدوي"، داعيًا إلى التبرؤ من فرعون وتشبيهه التماثيل والآثار الفرعونية بالأصنام.

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

وفي هذا الإطار قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الهجوم غير المبرر على المتحف المصري الكبير والادّعاءات بأن هذه الآثار أصنام، من قِبل السلفيين الوهابيين يدل على أن هؤلاء جهلاء بأدلة تشريع الإسلام، وبدلالات النصوص الشرعية، موضحًا أن الصنم هو ما تم صناعته من حجارة وكان يُعبد من دون الله، والوثن ما صنع من معدن أو زجاج أو خشب وكان يعبد أيضًا من دون الله، وغير ما يعبد يعتبر من الفنون الجميلة، وهذا كان موجود في عهد الأنبياء والرسل عليهم السلام.

 

وفي تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أوضح كريمة، أن الصحابة ذهبوا إلى العراق وعاينوا الآثار الأشورية في بابل، والحضارة الفينيقية في الشام والحضارة المصرية في مصر، وحافظوا عليها ولم يمسوها بسوء لأنهم كانوا يعلمون أنها مخزون حضاري للشعوب، مشيرًا في ذلك إلى قول الله تعالي الآية 13 من سورة سبأ، (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13).

 

عدم فهم أحاديث الرسول بشكل صحيح

 

وأكد أن الفهم المغلوط للسلفية الوهابية نتيجة عدم فهمهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تدع تمثال إلا هدمته"، موضحًا أن الفهم السليم للحديث أن بيئة العرب في الحجاز قبل الإسلام، كانت تعبد التماثيل من دون الله عز وجل.

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

فرق بين الأصنام والمخزون الحضاري للشعوب

 

وشدد على الفرق بين هُبل واللات وسواع ويغوث ونسرا، وبين الآثار الموجودة، موضحًا أن الأولى كانت معبودات في الحجاز وكانت مصحوبة بالأحاديث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مضيفًا أن غيرها في العراق والشام ومصر فكانت فنون جميلة ومخزون حضاري للشعوب إلى الآن باقية.

 

ولفت إلى أن هؤلاء السلفيين أمنوا العقاب كثيرًا، ويحاربون الدولة، قائلًا إن "العدوي" الذي أفتى فتوى حرمانية الآثار الموجودة في المتحف ليس شيخًا، لافتًا إلى أن نفس الشخص عند افتتاح تفريعة قناة السويس خرج على الناس بفتوى أن “سندات الخزانة ربا”، موضحًا أن هذه الفتوى على غير الحقيقة لأنها استثمار، لافتًا إلى أنه لم يتلق عقابًا مردعًا، ما جعله يهاجم المتحف المصري الكبير في خمس فتاوى لأنه يتلاعب.

 

تفعيل قانون تنظيم الفتوى

 

وشدد على ضرورة تفعيل قانون تنظيم الفتوى، وعدم السماح مطلقًا للسلفية أو الإخوان أو الدواعش أو المتصوفة بالإفتاء الفقهي، بل هو اختصاص الأزهر الشريف، وذلك من باب عدم فتح الباب للتطرف.

 

واختتم: إن السبب في حق أي شخص بصدور فتوى أن المناخ فيه شيء من "الليونة، وفوضى إفتاء ودعوى.

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير


الشيخ خالد الجندي

 

كما قال الشيخ خالد الجندي، الداعية الإسلامي، إن ادّعاء البعض بأن هذه الآثار أصنام ليس صحيحًا، موضحًا أن الآثار هي التاريخ الحضاري للمجتمع، وهي هوية الأمة، وتاريخ الأجداد ولا يفرط في تاريخه إلا اللقطاء، وهذه الحضارة هي حضارة أناس آمنوا بالله وشيدوا هذه المدنية وتلك الحضارة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجلب العار لأنفسنا بالاستغناء عن أجدادنا المؤمنين الأوفياء، مضيفًا أن الفراعنة كانت منهم امرأة فرعون وهي سيدة نساء العالمين، وكان منهم سحرة فرعون الذين تحدوا فرعون وجهًا لوجه وثبتوا على إيمانهم رغم التعذيب والتنكيل، وآمنوا برب موسى وهارون، وكان منهم ماشطة ابنة فرعون التي لم تبالِ بقدر الزيت المغلي ولم يتزعزع إيمانها ولم تتراجع لحظة ومنهم مؤمن آل فرعون الذي ذكر في سورة غافر، متسائلًا لماذا نختزل كل ذلك في فرعون وجنوده أو هامان وفرعون.

 

وفي تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أوضح الجندي، أن هؤلاء ينتسبون لأفكار خارج الوطن، أفكار بدوية لا تاريخ لها، فـالذي لا تاريخ له يتميز غيظًا ممن له تاريخ ويقلل من شأنه ويشكك في ماضيه، مضيفًا أن هؤلاء ما قرأوا قرآنا، مشيرًا إلى قوله تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ (12) (12الآية  من سورة يس)، موضحًا أن معناها أن الحياة تستند على الأثر والآثار، فآثار الفرد هي التي تحييه بعد مماته والدليل على ذلك أن العلماء الذين آثروا الدنيا بعلمهم ما ماتوا، والدليل على ذلك "القرطبي وباكثير والشيخ عبدالحليم محمود والنووي والشافعي وأحمد بن حنبل والإمام مالك)، فكلهم أحياء بعلمهم وآثارهم.

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

الهلاك اختفاء الآثر من الدنيا

 

وأضاف أن الله إذا غضب على عبد جعله أبتر وقطع دابره من الحضارة، مشيرًا إلى قوله عز وجل (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) (سورة مريم الآية 98)، موضحًا قول الله بأن الهلاك هو اختفاء الأثر من الدنيا وانتهاء العقب ولذلك الذي لا ولد له يسمى أبتر لقوله تعالى "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3" (سورة الكوثر الآية 3).

 

ووجه رسالة لكل من يشكك في الحضارة المصرية " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ"، مضيفًا أنهم حرموا الأثر فقللوا من شأنه، وفقدوا الثقافة فحاولوا التقليل منها، قائلًا "هيهات هيهات، حضارتنا أثارنا وأثارنا حياة أجدادنا".


الشيخ علي عبد الكريم

 

قال الشيخ علي عبد الكريم المنشد الديني، أن ادّعاء البعض بأن المتحف المصري الكبير يحتوي أصنامًا وليس آثارًا، هذا لا مكان له من الصحة لأنه لا يوجد في مصر عبدة أصنام، موضحًا أن هذه الأجساد تعد إرث حضاري، لأن أي أمة ليس لها تاريخ لا مستقبل لها، وهذه الحضارة نفتخر بها بين الأمم.

 

وفي تصريح لـ "إيجبتك"، أوضح عبد الكريم، أن هذه الآثار وسيلة جيدة لجذب السياح إلى مصر، مؤكدًا أن هذه الآثار لا علاقة لها بعبادة الأصنام، مشيرًا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث عهد الأصنام"، بأن هذه الأصنام آنذاك كان يعبدها المشركون من دون الله، لكن اليوم لا يوجد هذا الأمر.

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

فهم الدين بشكل صحيح

 

أضاف أن اليوم يوجد في بعض المنازل مجسمات على شكل "حصان أو غيره من الأشكال"، وليس معنى ذلك أن هذا المجسم موجود للعبادة، مُشددًا على ضرورة فهم الدين بطريقة صحيحة، وليس قشور الدين، مشيرًا إلى أن هناك بعض الأقاويل بأنه "لا تدخل الملائكة بيت فيه صور معلقة"، موضحًا أن هذا الأمر عار تمامًا من الصحة.

 

وأكد أن هؤلاء المُدّعون يحتاجون لتصحيح مفاهيم، موضحًا أن هناك فرق بين الآثار والأصنام، فالأولى هي بقايا حضارة يحتفظ بها كدليل تاريخي أما الأصنام تماثيل تعبد من دون الله، مُدللًا على ذلك بقوله تعالى "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) (سورة الأنعام الآية 11)، مضيفًا أن هذه الآثار خير دليل على أن أجدادنا كانوا عظماء.

وأكد أن الآثار شاهد على ماضي الإنسان وتفكيره، بينما الصنم كأنه إله، وهناك فرق كبير بين الإثنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء