نوفمبر شهر الثورة .. ماذا تعرف عن الثورة الجزائرية؟
انطلقت شرارة الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر لعام 1954، بعد 124 سنة من استعمار فرنسا للجزائر عام 1830، وانتهت بإعلان الاستقلال في الخامس من يوليو لعام 1962، لتتوج الشعب الجزائري بـ 7 سنوات من الكفاح المسلح الذي أسفر عن استشهاد مليون ونصف جزائري.

وتعد ثورة الجزائر مسار من المقاومة الشعبية السياسية والمسلحة، ضد الاحتلال الفرنسي للبلاد، بداية بمقاومة الأمير عبد القادر الجزائري (1832 إلى 1847)، ثم مقاومة أحمد باي (1837 إلى 1848)، مرورا بمقاومة الزعاطشة (1848 إلى 1849) ولألة فاطمة نسومر والشريف بوبغلة (1851 إلى 1857)، وصولا إلى مقاومتي الشيخ المقراني والشيخ بوعمامة (1871 إلى 1883).
ومثّل انهزام الجيش الفرنسي في ديان بيان فو؛ بالهند الصينية سنة 1952، دافعا مهما لإطلاق ثورة جزائرية، انسجاما مع تنامي وانتشار حركات التحرّر في العالم.
بدء الثورة الجزائرية
وأطلقت أول رصاصة في الموعد المحدد من جبال الأوراس شرق الجزائر بما يقارب من 400 قطعة سلاح، وبتعداد 1200 منخرط في الثورة، مع توزيع المنشورات باللغتين العربية والفرنسية، وأحصت الإدارة الاستعمارية تلك الليلة "30 حادثًا"؛ أخطرها في مناطق الأوراس، القبائل، العاصمة، الشمال القسنطيني ووهران غربا".
وأصدرت الإدارة الفرنسية على هذه الأحداث، مرسوم بتاريخ 5 نوفمبر 1954، يقضي بحل كل المنظمات والهيئات السياسية الجزائرية والقبض على أكثر من 500 فرد من مناضلي ومسؤولي الحركة الوطنية، لتبدأ سلسلة من الملاحقات التي تزامنت مع عدة عمليات مسلحة، ضدّ مواقع وهيئات وشخصيات فرنسية، تبناها "جيش التحرير الوطني"، الذراع العسكرية لجبهة التحرير الوطني.
عرفت هذه الفترة اغتيال أبرز قيادات الجبهة على غرار المناضل ديدوش مراد (18 يناير/كانون الثاني 1955).
أبرز محطات الثورة الجزائرية
- بدأت أولى محطات الثورة بشن هجمات أغسطس، بالشمال القسنطيني، والتي أسهمت في تدويل القضية الجزائرية؛ من خلال حمل الجمعية العامة للأمم المتحدة على تسجيل "القضية الجزائرية" في جدول أعمال دورة 1955.
- يليها، مؤتمر الصومام، في 20 أغسطس سنة 1956، الذي أعاد ترتيب بيت الثورة، بعد تضييق الجيش الفرنسي على أهم منافذها في منطقة الشرق الجزائري.
- تم تقسيم البلاد إلى 6 ولايات، تتوزع بدورها إلى مناطق وكل منطقة على نواح، وكل ناحية إلى قسمات، تعمل وفق أوامر وتعليمات قيادة الثورة، وذلك بتوصية من المؤتمر.
- أدخلت جبهة التحرير، أساليب جديدة في التعامل مع التضييق الفرنسي على عناصرها في المناطق الجبلية، من خلال انتهاج حرب العصابات، والضربات الفردية في المدن الكبرى، على غرار الجزائر العاصمة التي شهدت بداية من سنة 1957.
- كما شهدت ضربات مركزة على الأهداف الفرنسية، في سياق ما عُرف بـ"معركة الجزائر"، ثم جاء إضراب شامل من (28 يناير إلى 4 فبراير 1957)؛ الذي دعت إليه قيادة الثورة ولاقى تفاعلا كبيرا من أفراد الشعب.
- ثم جاء خطاب الرئيس شارل ديجول في 4 يونيو 1958 بالجزائر، الذي دعا فيه قادة جبهة التحرير إلى المصالحة.
- وترتب على هذا الخطاب "الرضوخ الفرنسي"، الإعلان في القاهرة، عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بتاريخ 19 سبتمبر 1958.
لم تمنع السلطات الفرنسية من تمديد عُمر حرب الإبادة التي شنتها ضد الشعب الجزائري 4 سنوات أخرى، قبل الجلوس على طاولة المفاوضات والتوقيع على اتفاقيات إيفيان في سويسرا مع قادة جبهة التحرير، بتاريخ 18 مارس 1962.


