رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خرق دستوري وتكبيل للسلطة التشريعية

نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات: اللا مركزية سبب تخوف الحكومة من إنجاز الإدارة المحلية

عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع

 في سابقة تثير القلق وتضع علامات استفهام كبرى حول جدية ملف الإصلاح التشريعي والإداري في مصر، تكشف مصادر سياسية وخبراء دستوريون عن "خنق متعمد" و"تعطيل معيب" لمجموعة من التشريعات الأساسية والمؤسسة للحياة السياسية والمجتمعية، على رأسها قوانين الإدارة المحلية، تداول المعلومات، الأحوال الشخصية، والعدالة الانتقالية. 

هذه القوانين، التي وُصفت بأنها "مفاتيح للإصلاح الشامل"، تظل حبيسة أدراج الانتظار لسنوات، في تجاوز واضح للنصوص الدستورية، ما يُفاقم الشكوك حول ممارسة السلطة التنفيذية لكافة السلطات على التشريعية، ويُنذر بـ "غلق للمجال العام".

تفاصيل الملف الشائك: تعطيل القوانين المؤسسة يهدد الإصلاح

أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن حالة القوانين التي لم ترَ النور حتى الآن، على الرغم من أهميتها البالغة وكون بعضها له آجال محددة دستوريًا، تمثل "أمرًا معيبًا".

ولم يتردد "ربيع" في تحميل المسؤولية للسلطة التنفيذية، مشيرًا في تصريح خاص لـ إيجبتكِ إلى أن السلطة التنفيذية هي التي "تُعيق إصدار هذه القوانين وتوقف سنّها من السلطة التشريعية"، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعكس ممارسة التنفيذية "لكافة السلطات على السلطة التشريعية".

تخوف حكومي وخرق للدستور

وبشأن قانون الإدارة المحلية على وجه الخصوص، والذي يُعد الركيزة الأساسية لتفعيل اللامركزية، أشار "ربيع" إلى أن نص الدستور على مبدأ اللامركزية هو "السبب في تشكك الحكومة وتخوفها" من إنجاز القانون. وحذّر الخبير السياسي من أن "عدم الانتهاء من هذه القوانين خرق واضح للدستور"، لافتًا إلى أن تبرير هذا التأخير بكونها "مواعيد تنظيمية" هو "غير سليم". وأضاف أن ما يحدث هو بمثابة "غلق للمجال العام"، مستشهدًا أيضًا بقانون عدم ندب القضاة الذي "لم يتم النظر فيه حتى الآن".

القوانين الـ5 المعطلة.. بنية حاكمة للحياة العامة

تظل هذه القوانين، المصنفة كـ "تشريعات مؤسسة للحياة السياسية والإدارية"، في مرحلة التحضير أو النقاش لسنوات طويلة، وهي تحمل طابعًا تأسيسيًا وليست مجرد تشريعات إجرائية. ورغم أن تأخرها قد يُربط بـ "ضرورات مواءمة اجتماعية وسياسية"، إلا أن استكمالها يمثل خطوة مركزية لاستكمال مشروع الإصلاح السياسي والإداري للدولة.

قانون الإدارة المحلية (تفعيل اللامركزية ومكافحة الفساد):

الأهمية: تفعيل اللامركزية، تمكين المجالس المحلية في الرقابة والتنمية، مكافحة الفساد، تسريع التنمية.

مسار التعطيل: مشروع القانون مر بمراحل عديدة منذ 2016، وخضع لنقاشات وصياغات برلمانية ثم حكومية، لكنه ما زال حتى 2024 في انتظار المواءمة النهائية بين الحكومة ومجلس النواب.

قانون الأحوال الشخصية (ضمان حقوق الأسرة):

الأهمية: تنظيم قضايا الأسرة (الحضانة، الرؤية، النفقة)، ضمان حقوق المرأة والطفل، تحقيق التوازن الاجتماعي.

مسار التعطيل: تم طرح مشروعات متعددة منذ 2017، ومرّ بمراحل حوار مجتمعي واسعة بين 2022 و2023، ولكنه لم تصدر النسخة النهائية حتى الآن.

قانون حرية تداول المعلومات (الشفافية والحوكمة):

الأهمية: ركيزة للشفافية ومكافحة الفساد، تعزيز ثقة المواطن، دعم الإعلام المهني، تحسين بيئة الاستثمار.

مسار التعطيل: تم إعداد مسودات ومناقشته برلمانيًا بين 2016 و2019، وخضع لمراجعات قانونية حتى 2023، ويظل حتى الآن في مرحلة التشاور.

قانون العدالة الانتقالية (المصالحة المجتمعية وكشف الحقائق):

الأهمية: كشف الحقائق، جبر الضرر وتعويض المتضررين، بناء مصالحة مجتمعية، منع تكرار الانتهاكات.

مسار التعطيل: هو القانون الأكثر حساسية، عُرض أول تصور له في 2016، وتم وضعه في أجندة الحوار الوطني من 2021 وحتى 2023، ولكنه لم يُطرح حتى الآن.

قانون تملك واستغلال الأراضي الصحراوية:

الأهمية: تنظيم ملكية الأراضي في ظل التوسع العمراني القومي.

مسار التعطيل: تم إعداد مشروع موحد ودمج الإطار القانوني المتفرق بين 2018 و2021، وخضع لمراجعات مرتبطة بالمشروعات القومية حتى 2024، وهو الآن في انتظار الطرح التشريعي النهائي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء