مصر تخفض إجراءات الحماية بسفارة لندن.. وبريطانيا تغلق مبناها الرئيسي في القاهرة
شهدت سفارة مصر في لندن مؤخرًا اعتداءات متكررة، تزامنت مع اعتقال أحمد عبد القادر "ميدو"، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين في الخارج، قبل الإفراج عنه إثر تدخل دبلوماسي رفيع بين القاهرة ولندن، في ظل تصاعد التوترات الدبلوماسية بعد موجة احتجاجات واعتصامات استهدفت سفارات مصرية في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، على خلفية اتهامات لمصر بالمشاركة في حصار قطاع غزة، وهو ما نفته القاهرة بشكل قاطع.
وفي رد رسمي حاسم، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، حيث تم تخفيف الإجراءات الأمنية المحيطة بسفارات بعض الدول في القاهرة، على خلفية تقاعسها في حماية البعثات المصرية بالخارج، كما استدعت مصر سفراء هذه الدول لتبليغهم احتجاجات رسمية وشديدة اللهجة، مؤكدًا أن حماية البعثات الدبلوماسية جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
وكانت قوات الأمن المصرية قد رفعت خلال الساعات الماضية، الحواجز الأمنية، من أمام مقر السفارة البريطانية في جاردن سيتي. وفي سياق متصل، أعلنت السفارة البريطانية في القاهرة إغلاق مبناها الرئيسي، مع توفير خدمات قنصلية طارئة عبر الاتصال الهاتفي، وسط متابعة مستمرة لتطورات الأوضاع.
احتجاجات و«حصار السفارات» بحجة معبر رفح
شهدت عدة بعثات دبلوماسية مصرية في الخارج تحركات احتجاجية تم خلالها محاولة إغلاق المباني الدبلوماسية، حيث طالب المتظاهرون بفتح معبر رفح لتدفق المساعدات إلى غزة، في وقت تؤكد مصر رسميًا أن المعبر لم يُغلق من جانبها، وأن العراقيل تعود للجانب الإسرائيلي المسيطر على الجانب الفلسطيني.
يُنظر إلى هذه الحركات على أنها جزء من حملات مدعومة من تنظيم «الإخوان الإرهابي» بهدف تقويض الجهود المصرية في دعم الفلسطينيين وإظهار القاهرة بمظهر المنحاز ضدهم، وفق تصريحات مسؤولين
تحركات دبلوماسية وحزم حكومي ضد المتجاوزين
ردًا على تلك الأحداث، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي في تصريحات تلفزيونية، أن السفارات المصرية تمثل جزءًا لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأن أي اعتداء عليها سيتم التعامل معه بحزم ومحاسبة المسؤولين.
وكشف الوزير عن القبض على من اعتدى على بعض السفارات في دول محددة، وجارٍ التحقيق معهم بالتعاون مع السلطات المحلية.
كما أعلن الوزير أن هناك دولًا تخاذلت في توفير الحماية اللازمة للبعثات المصرية، مما دفع مصر لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل عبر تخفيف الإجراءات الأمنية على سفارات تلك الدول في القاهرة، واستدعاء سفرائها لتبليغهم رسائل احتجاج شديدة اللهجة.
وأشار إلى أن الوضع بدأ يتحسن بعد استجابة هذه الدول وتحركها لتوفير الحماية اللازمة، مما أسهم في تهدئة الأوضاع الأمنية حول السفارات.
الدبلوماسية المصرية تصر على حماية سيادتها وتعزيز دورها الدولي
تؤكد الحكومة المصرية، من خلال هذه الإجراءات والبيانات الرسمية، على حرصها الشديد على حماية بعثاتها الدبلوماسية وكرامتها، وتوفير الحماية القانونية والسياسية الكاملة لها، بالإضافة إلى مواصلة دعم القضية الفلسطينية عبر قنوات دبلوماسية وإنسانية مدروسة بعناية.
وتعتبر هذه الأزمة اختبارًا حقيقيًا لمدى قوة العلاقات الدولية لمصر وقدرتها على فرض سيادتها في الخارج، مع مواصلة جهودها لدعم السلام والاستقرار في المنطقة، وضمان وصول المساعدات إلى المتضررين دون عرقلة أو تشويش.



