أستاذ بالأزهر: منهج الإمام أبو حنيفة التيسير والرفق بالناس في فقه المعاملات
أكد الدكتور محمد صلاح، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الإمام أبو حنيفية، كانت له رؤية في مذهبه حول الأحكام الضابطةِ لمعاملات الناس، وهى رؤيةً حكيمةً راعَتِ المصلحةَ، وكان عملُهُ بالتجارةِ جعلَهُ يكون مُمَارِسًا للمعاملاتِ من خلالِ اختلاطِهِ بالناسِ، فعرَفَ حِيَلَ التجارِ ومكرَ المكّارينَ، فجاءَ فقهُهُ مُعالجًا لهذه الحِيَلِ، ولو تأمّلنا في واقعنا نجدُ من أكبر المشكلاتِ التي يعيشها الناس، معظمها خلافات قائمة على أمور مادية، وكان يحتاط لنفسه ويتورع في المعاملات الخاصة به.
وأوضح خلال الملتقى الفقهي (رؤية معاصرة): مذهب الإمام أبو حنفية في فقه المعاملات" بالجامع الأزهر، أراء العلماء في كثير من المسائل التي توجد فيها المصلحة العامة، كما في مسألة "التسعير"، فلو لم يذهب أبو حنيفة إلى هذا الرأي، كيف سيكون الحال في مسألة السلع العامة التي تقوم عليها حياة الناس كالسلع البترولية أو الأدوية، ما لم يكن هناك سعر محدد؟ وكيف سيكون الحال في حالة كان المتحكم تاجرًا جشعًا؟
وقد ظهرت براعة أبي حنيفة في مسألة الوديعة، حيث ذهب بعض العلماء إلى أن الربح للمودَع مقابل ضمانة لرأس المال، وذهب آخرون إلى أن الربح كله لصاحب المال لأن الزيادة نشأت بفعل ملكه، أما الإمام أبو حنيفة، فكان له رأي حكيم يقطع الطريق على استغلال الأمانات، حيث ذهب هو وتلميذه محمد بن الحسن إلى أن الربح لا يحل للمودَع ولا لصاحب المال، بل يجب على المودَع التصدق به كله، ويضمن لصاحب الوديعة رأس ماله فقط. هذا الحكم يضمن ألا يستغل الأمين الأمانة للربح، ويحفظ حق المالك الأصلي.
من جانبه، قال الدكتور عماد عبد النبي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، كان الإمام أبو حنيفة يتمتع بقوة عقل ورجاحة، كما كان ورعًا لا يتعلم العلم من أجل أن يقال عالم، وإنما تعلم من أجل أن يخشى الله سبحانه وتعالى، وكان الإمام أبو حنيفة بارعًا في باب المعاملات، لأن الكثير من المشاكل تحصل بسبب المال، وكثير من النزاعات كان سببها المال، لذلك كان فقه المعاملات بالصعوبة ما كان، كما جاءت براعته في هذا الباب من كثرة خشيته، وقد طبق ذلك على نفسه، وهو ما يظهر عند شرائه متاعًا وكان بالمتاع ثوب به عيب، وعندما علم أبو حنيفة أن بالمتاع الذي باعه ثوبًا معيبًا، ولم يستطع معرفة من اشترى الثوب، فقد تبرع بقيمة كل المتاع لله من أجل أن يبرأ من الذنب.
الإمام أبو حنيفة خالف الجمهور في كثير من المسائل
وأوضح أن الإمام كان منهجه التيسير والسعة والرفق بالناس في الأحكام، فكان مطبقًا بذلك لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا خُيِّرَ بين أمرين اختار أيسرهما"، ونجد الإمام أبو حنيفة خالف الجمهور في كثير من المسائل كتفريقه بين الفاسد والباطل في فقه المعاملات، وهما عند جمهور الأصوليين مترادفان، وقد فرق الإمام أبو حنيفة في ذلك من أجل السعة في الأمر.
ويذكر أن الملتقى الفقهي، يهدف إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.





