رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شيخ الأزهر يكشف أسباب الفساد وما ينقص إنسان هذا العصر

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، في القمَّة العالميَّة التي تعقدها جمعية سانت إيجيديو بالعاصمة الإيطالية روما تحت عنوان "اللقاء العالمي من أجل السلام: إيجاد الشجاعة لتحقيق السلام"، بحضور الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، والملكة ماتيلد ملكة بلجيكا، وأبرز القادة الدينيين والمفكِّرين من حول العالم، أنَّ مفهوم العدل المطلق هو القاعدة الذهبيَّة التي قامت عليها السَّموات والأرض، وجعلها الله ضامنةً لحقوق الإنسان في المساواة والحرية والكرامة والأمان والسلام، والإخاء الإنساني بين البشر على ما بينهم من فوارق العرق والجنسِ واللون والدين واللُّغة.

وأشار شيخ الأزهر، إلى أنَّ إغفال الحضارة المعاصرة -وعن عمدٍ- لهذه القيم تسبَّب في الحروب العبثيَّة التي فرضت على شعوب فقيرة لا تملِك من العدة والعتاد ما ترد به أيدي المعتدينَ من قُساةِ القلوب ومتحجري الضَّمائر والسَّاخرين من كرامة الإنسان، ومن حرمته التي حذَّر الله من المساس بها في كتبه السماويَّة ووحيه المقدَّس، إضافةً إلى الأزمات الاقتصادية كالفقر والبطالة والمجاعة، وتقسيم العالم إلى شمال ثري مترف، وجنوب فقير مُثقَل بالحروب والمجاعات، وبالديون والأمراض والأوبئة، وأزمات بيئيَّة ناتجة عن استنزاف الموارد الطبيعية، وغير ذلك من منغصات العيش، ومكاره الحياة.

شيخ الأزهر: الحروب العبثيَّة فرضت على شعوب فقيرة 

وأوضح شيخ الأزهر أنَّ الأزمات الاجتماعيَّة التي تترصَّد الشعوب وتعبث بعقائدها ومقدَّساتها وثوابتها الدينية والأخلاقية، ولا تكفُّ عن تربصها بمؤسسة «الأسرة» وتصدير بدائل شاذة تنكرها الأديان والأخلاق، وتنفِّر منها الأذواق السليمة الصحيحة، وترفضها الفطرة الإنسانية التي توارثها الناس من عهد آدم عليه السلام وإلى يومهم هذا.

وأضاف شيخ الأزهر أن ما ينقص إنسان هذا العصر هو: «أخلاق العدل والعدالة»، التي أدى غيابها إلى اضطراب شديد في المفاهيم والمعايير الفارقة بين حدود الخير والشر، والحسن والقبح، والصواب والخطأ، حتى صار أمرًا مألوفًا أن نرى الظلم وقد تزيَّن بزي القانون، والتسلط والهيمنة وغطرسة القوة تفرض على الفقراء والضعفاء باسم النظام العالمي، والمآسي وانتهاك الحرمات يبرر بدعوى المصالح والأغراض.

وقال إنَّ لنا في الحروب التي ابتلي بها شرقنا الآمن لعبرة، فهذه الحروب ما إن تبدأ شرارتها الأولى حتى تبدأ معها متواليات من الدواهي والفظائع، من هدم للدُّور على رؤوس قاطنيها، وتشريد لآلاف النساء والشيوخ والشباب، وتجويع للأطفال حتى الموت، وتمتع بانتهاك كرامة الإنسان، والتَّنكيل به على مرأى ومسمع من العالم المتحضِّر في قرنه الواحد والعشرين، وبئست حرية تصادر على الضعيف حقه المقدَّس في الحياة على أرضه، وبئست عدالة تسمح باقتراف هذه المنكرات وتسوغها".

واختتم شيخ الأزهر بتأكيد أنَّ العالم اليوم أحوج ما يكون إلى عدالة تعيد إليه سكينته، وإلى إحياء ضمير إنساني يدرك أن الظلم -وإن صغر- شرارة قادرة على إحراق السلم في أي مكان، وأنَّ كل إنسان يُظلم في هذا العالم، هو جرح لا يندمل في جسد الإنسانية كلها، وأنَّ هذا العالم لن ينهض من كبواته إلا إذا آمن بأن العدالة هي القانون الأعلى للحياة، وأنَّ السلام هو ثمرتها الطبيعية، مضيفًا أنَّ سبب الفساد اليوم؛ الفصل بين الأخلاق والإيمان، ومحاولة الإبقاء على الأخلاق واستبعاد الإيمان، وحين يفقد الدين الإلهي توجيهه للأخلاق، تصبح الأخلاق في مهبِّ الريح، كما تصبح أداة للصراع وللجشع وسحق الفقير والضعيف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء