رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية يوضح أسباب التعصب الفقهي ولماذا تحدث الانحرافات الفكرية؟

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن بعض الشباب وقعوا فريسة للجماعات المتطرفة التي استغلت عاطفتهم الدينية ووظفتها لخدمة أغراضها الخاصة، بعد أن أساءت فهم النصوص الدينية وحرفتها عن مقاصدها الشرعية لخدمة مصالحها الضيقة، فمارست أعمالًا إجرامية في حق الأوطان والأمة الإسلامية، وشوهت صورة الإسلام السمحة في العالم، وأذكت نيران الإسلاموفوبيا في الغرب، حتى صار كثير من الناس يربطون ظلمًا بين الدين والإرهاب، وهو من أبطل الباطل وأبعده عن روح الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين.

ولفت إلى أن دار الإفتاء المصرية، حصرت جميع مسائل وقضايا التطرف والإرهاب، ودرستها دراسة علمية وشرعية دقيقة، وأصدرت بشأنها فتاوى معتدلة ومؤصلة، كانت سببًا، في عودة كثير من الشباب الذين انخدعوا بتلك الأفكار، وأسهمت في استقرار الوطن وتماسك بنيانه كما أطلقت مبادرات توعوية لمواجهة الفكر المتطرف، منها إنشاء مركز سلام لدراسات التطرف، ومرصد الفتاوى التكفيرية، وإدارة الوعي السلوكي، وهي مؤسسات فكرية وعلمية تقوم برصد وتحليل خطابات الجماعات المتشددة، وتفنيد شبهاتها، وتقديم خطاب بديل راقٍ يرسخ الاعتدال، ويربط بين الإيمان الصحيح والانتماء الوطني الصادق.

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

وتابع المفتي، من القضايا الخطيرة التي واجهتها الدار في ميدان الشباب "قضية التعصب والتشدد الفقهي، التي تبنتها بعض الجماعات المعاصرة، فحرصت على إحياء تلك الظاهرة البائسة في الفكر والمجتمع، وأرادت أن تلزم الناس بقول فقهي واحد لا يجوز العدول عنه، متجاهلة سعة الشريعة ومرونتها، مبينًا أن هذا التشدد مناقض لروح الإسلام، إذ قال الأئمة الكبار: «اختلاف العلماء رحمة بالأمة»، وذكر أن الأئمة الأربعة لم يتعصب أحد منهم لرأيه، بل كانوا يرون أن الحق يدور مع الدليل حيث دار، وهو ما يؤكد أن التعصب الفقهي انحراف عن منهج العلماء، وأن الجهل هو السبب الرئيس في هذه الانحرافات الفكرية.

الإفتاء تطلق مبادرات توعوية لمواجهة الفكر المتطرف

وأضاف أن دار الإفتاء قد تصدت لهذه الظاهرة بالعلم والحكمة، ووجهت الشباب إلى المنهج القويم في التعامل مع الخلاف الفقهي، مؤكدة أنه لا تعصب في الفقه، ولا تشدد في الاختلاف، ولا إنكار على المخالف ما دام رأيه لا يصادم نصًا قطعيًّا في الثبوت أو الدلالة، مستشهدة بقول الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب» كما أكدت أن حمل الناس على قول فقهي واحد مخالف لسنة الله في خلقه، ولطبيعة الاختلاف الإنساني الذي أقره القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود: 118-119].

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

وأكد مفتي الجمهورية، أن بناء الأسرة هو لبّ بناء المجتمع، وأن الشباب هم عماد استقرارها فقد أدركت الدار أن الأسرة المستقرة هي الحصن الأول أمام الانحرافات الفكرية والاجتماعية، ولذلك أطلقت برامج تأهيلية للشباب المقبلين على الزواج، وقدمت خدمات متخصصة في الإرشاد الأسري والنفسي، أبرزها خدمة الإرشاد الزواجي التي تهدف إلى حل المشكلات بين أفراد الأسرة، والحد من النزاعات الزوجية، والتقليل من نسب الطلاق، إضافة إلى تدريب الشباب على مفاهيم الحياة الزوجية السليمة، واختيار الشريك المناسب، وبناء أسرة ناجحة متماسكة.

وأوضح أن هذه الجهود تصب في هدف واحد، هو بناء وعي الشباب العربي وتأهيلهم ليكونوا سواعد بناء وحماة فكر وجنود وعي وانتماء وقال : إن الشباب هم طاقة الأمة التي بها تصان العقيدة وتحيا القيم وتقوم الحضارة، فإذا وُجهت هذه الطاقة الوجهة الصحيحة عمرت الأرض بالخير والحق والعدل، أما إن أُهملت أو أُسيء توجيهها فإن الخطر لا يقتصر على الأمة وحدها، بل يمتد إلى مستقبل الإنسانية كلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء