كيف يقضي من كان تاركًا للصلاة الفوائت السابقة؟ الأزهر يوضح الضوابط
يتساءل الكثير من الناس عن كيفية قضاء الصلوات الفائتة وحكم من فاتته صلاة في السفر، وكيف يقضيها بعد عودته؟، وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن المحافظة على أداء الصلاة في وقتها قربةٌ عظيمة من أحب الأعمال إلى الله، مشددًا على أداء الصلوات في أوقاتها، وعدم تأخيرها حتى ينقضي وقتها، ما لم تكن هناك رخصة في التأخير أو عذر.
واستدل مركز الأزهر على أن أداء الصلاة في وقتها من أحب الأعمال إلى الله، بحديث رسول الله : «مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، عَلَى وُضُوئِهَا، وَمَوَاقِيتِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، يَرَاهَا حَقًّا لِلَّهِ عَلَيْهِ، حُرِّمَ عَلَى النَّارِ». [أخرجه أحمد].
أشار مركز الأزهر إلى أن من فاتته صلاة بسبب نوم أو نسيان أو غيرهما؛ يجب عليه أن يصلّيَها متى استطاع أداءها؛ لما رواه أَنَس بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ». [متفق عليه]
وأكد الأزهر أنه يجوز قضاءُ فوائت الصلوات المكتوبة في أي وقت من اليوم والليلة، ولا كفارة لها إلا قضاؤها، كما أن من فاتته صلوات يوم؛ قضاها مرتبة، فإذا زادت الفوائت عن خمس صلوات؛ سقط الترتيب.
وقال الأزهر من كان تاركًا للصلاة فترةً من عمره، ثم تاب، فعليه تقدير الفترة التي كان تاركًا للصلاة فيها، ثم قضاء ما فاته من الصلوات، مع كل فريضة حاضرة أخرى فائتة، أو قضاء صلوات يوم كامل متتاليات في أي وقت من ليل أو نهار، مشيرًا إلى أن الإكثار من نوافل الصلوات لا يجزئ عن قضاء الفوائت.
كيفية قضاء الصلوات الفائتة وحكم من فاتته صلاة في السفر
وفيما يتعلق بمن فاتته صلاة في السفر، قال الأزهر إن الشرع رخص للمسافر قصر الصلاة الرباعية والجمع بين الصلوات تخفيفًا عنه وتيسيرًا ورفعـًا للمشقة، موضحًا أن الفقهاء اختلفوا في حكم من كان على سفر وفاتته صلاة رباعية، وتذكرها أو تمكن من أدائها بعد عودته من سفره فهل يصليها أربع ركعات لأن الرخصة قد زالت بعودته من سفره، أم يصليها ركعتين لأنها وجبت عليه ركعتين فقط في السفر؟
وذهب الحنفية والمالكية: إلى أن من فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر مقصورة؛ واستدلوا بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» [أخرجه مسلم]، فهذا الحديث على أن الصلاة الفائتة تقضى على صفتها من سرٍ أو جهرٍ أو قصرٍ أو إتمامٍ.
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنها تؤدى تامة أربع ركعات؛ لأن الرخصة قد زالت بزوال السفر فلا يجوز قصر الصلاة الرباعية وهو في الحضر وإن فاتته في السفر؛ لأنها وجبت عليه في الحضر لقوله ﷺ: «فليصلها إذا ذكرها» [أخرجه مسلم]، ولأنها عبادة تختلف بالحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب فيها حكمه.
واختتم بأن من فاتته صلاة رباعية في السفر وذكرها بعد عودته فله أن يصليها قصرًا، وإن كان الأولى إتمام الصلاة خروجًا من الخلاف.







