رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تنامي نفوذ سارة نتنياهو.. الوجه الخفي للأزمة السياسية في إسرائيل

سارة نتنياهو
سارة نتنياهو

تشهد الحياة السياسية في إسرائيل تناميًا غير مسبوق لشخصية "سارة نتنياهو" زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة منها للعب دور السيدة الأولى كما جرت العادة في الدول الكبرى كالولايات المتحدة على سبيل المثال.

يُعد منصب السيدة الأولى منصبًا شرفيًا تكريميًا غير رسمي يُمنح في الغالب إلى زوجة رئيس البلاد، التي عادةً ما تمارس أدوارًا اجتماعية وخيرية وغير ذلك من الأدوار الشرفية. وفي الحالة الإسرائيلية الحالية نجد تضاربًا في تلك المسألة، فمن المفروض أن من تشغل ذلك الدور هي "ميكال هرتسوغ" زوجة الرئيس الحالي "يتسحاق هرتسوغ"، إلا أنه في الحقيقة نجد سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء هي الأنشط سياسيًا واجتماعيًا في المجتمع الإسرائيلي، وكأنها انتزعت لقب السيدة الأولى من  "هرتسوغ".

سارة نتنياهو
سارة نتنياهو

تضاؤل حظوظ المرأة في إسرائيل

لم تحظَ المرأة في النظام السياسي الإسرائيلي، رغم ادعاء علمانيته، بدور واضح أو رئيس إلا في حالات محدودة للغاية، وأغلب أدوارها تأتي في صورة مكملة وليست رئيسة. فطوال التاريخ الإسرائيلي لم تنجح سوى امرأتين في تبوؤ مكانة سياسية متقدمة، وهما رئيسة الوزراء الراحلة "جولدا مائير" ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الخارجية السابقة "تسيبي ليفني".

تُعد مائير أول وآخر امرأة إسرائيلية تتولى رئاسة الوزراء خلال الفترة من 1969 بعد وفاة رئيس الوزراء الأسبق ليفي أشكول وحتى عام 1974، أي بعد حرب أكتوبر 1973، التي تسببت في انهيار شعبيتها السياسية في الشارع الإسرائيلي بعد أن كانت تحظى بقبول واسع جدًا على عكس باقي القيادات السياسية والعسكرية وقتها، إذ نافس قبولها السياسي القبول السياسي لمؤسس الدولة ديفيد بن غوريون.

ميكال هرتسوغ زوجة ا<span style=
ميكال هرتسوغ زوجة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ

أما وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني فتميزت حياتها السياسية بالتّصاعد السريع والانهيار السريع أيضًا، إذ لمع نجمها مع تقديم رئيس الوزراء الأسبق "أريئيل شارون" خطته لفك الارتباط مع غزة وما واكبها من صراعات داخلية في حزب الليكود. ومن هنا برز دورها في تقريب وجهات النظر وإقناع العديد من قيادات وأعضاء الليكود بقبول خطة شارون.

خلال سنوات قليلة تمكنت ليفني من ارتقاء السلم السياسي مستغلة حالة التشرذم التي بات عليها حزب الليكود عقب خطة فك الارتباط، إذ تمكنت رفقة شارون من تأسيس حزب كاديما والفوز في الانتخابات البرلمانية، ومن ثم تقلدت منصب وزيرة الخارجية ونائب رئيس الوزراء في عهد حكومة إيهود أولمرت (2006 ـ 2009).

وفي عام 2008 تمكنت من الفوز برئاسة حزب كاديما، وتقدمت لانتخابات الكنيست في عام 2009، وحازت على أكبر عدد من المقاعد، إلا أن زعيم الليكود وقتها نجح في تشكيل ائتلاف موسع (65 عضوًا من أصل 120) مع عدد من أحزاب اليمين مثل "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان، وبالتالي أصبح بنيامين نتنياهو رئيسًا للوزراء.

ومع خسارتها لمنصب رئيس الوزراء في عام 2009 بدأ السقوط السياسي السريع لتسيبي ليفني، إذ خسرت الانتخابات الداخلية في حزبها كاديما في عام 2012، ومن ثم استقالت منه وكونت حزب "هتنوعاه"، ونجحت في انتخابات 2013 في الحصول على 6 مقاعد مكنتها من التحالف مع الليكود في تشكيل الحكومة وتقلدت منصب وزيرة العدل.

وفي انتخابات 2015 تحالفت مع حزب العمل، إلا أن تحالفهما فشل في الحصول على أكبر عدد من المقاعد في الكنيست، وفي عام 2019 قبيل الانتخابات التشريعية أعلن حزب العمل فك الارتباط والتحالف مع حزب "هتنوعاه" ورئيسته تسيبي ليفني، مما أدى إلى خروجها بالكامل من الحياة الحزبية والسياسية في إسرائيل.

رئيسة وزراء الظل

كلا من جولدا مائير وتسيبي ليفني حظيتا بمكانتهما السياسية بفضل المنصب السياسي الذي شغلته كلٌّ منهما، إلا أن سارة نتنياهو حظيت بمكانتها السياسية بشكل غير مباشر كونها زوجة رئيس الوزراء. وبالمعنى الأدق باتت سارة نتنياهو "رئيسة وزراء الظل" في إسرائيل والمتحكمة من خلف الستار في تلابيب الأمور في تل أبيب.

 ا<span style=
 الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ

ويبرز دور سارة نتنياهو في العديد من المواقف، أبرزها:

تصعيد الصراع مع السلطة القضائية:

في مارس 2025 أقدمت حكومة نتنياهو على إقالة المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية "غالي بهراف ميارا" على خلفية الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء وزوجته بالفساد.

فُسرت خطوة إقالة بهراف على أنها تصفية حسابات متبادلة بينها وبين سارة نتنياهو، فالتحقيقات التي أُجريت مع سارة نتنياهو أبرزت تنامي دورها في اتخاذ العديد من القرارات الحكومية، فضلًا عن سوء استخدامها للأموال العامة واستغلال النفوذ وإساءة معاملة الموظفين.

يرى أعضاء الليكود والمقربون من نتنياهو أن بهراف كان عليها أن تقوم بحماية سارة نتنياهو ورئيس الوزراء خلال التحقيقات، إلا أنها فضّلت استمرار التحقيقات دون تدخل منها، الأمر الذي وضعها في حالة تحدٍّ مع نتنياهو وزوجته.

الضغط على وزراء الليكود:

مؤخرًا شهدت تل أبيب تحركات مكثفة من سارة نتنياهو، إذ أجرت سلسلة من اللقاءات مع وزراء حزب الليكود في الحكومة (14 وزيرًا) من أجل حثهم على توقيع عريضة تُرفع إلى رئيس البلاد إسحق هرتسوغ تطالبه بالعفو والصفح عن بنيامين نتنياهو وإسقاط التهم الجنائية الموجهة ضده.

وجدير بالذكر أن وثيقة الصفح والعفو عن نتنياهو أعدّتها وزيرة البيئة عيديت سليمان، ولم يوافق عليها العديد من وزراء الليكود إلا بعد لقاء سارة نتنياهو الشخصي معهم، فوافقوا جميعًا.

وخِتامًا، فإن تحرك سارة نتنياهو الأخير بخصوص إمكانية حصول زوجها على عفو رئاسي يشير بوضوح، لا مجال للشك فيه، إلى أنها باتت تتمتع بنفوذ سياسي قوي داخل البلاد. وفي حال نجاح مسعاها في نيل العفو الرئاسي، تكون قد عصفت تمامًا باستقلالية السلطة القضائية.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء