حشود مسلحة تتجه نحو طرابلس.. ماذا يحدث في ليبيا؟
تتصاعد الأحداث الأمنية في غرب ليبيا بشكل مثير للقلق، وسط حشود مسلحة متحركة بين الزاوية وطرابلس، ما يزيد المخاوف من اندلاع اقتتال داخلي جديد في العاصمة بعد سنوات من الفوضى والعنف المسلح.
شهدت مدينة الزاوية الساعات الماضية مواجهات عنيفة بين فصيلين مسلحين استخدم كل منهما أسلحة ثقيلة ومتوسطة داخل الأحياء السكنية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين.
وبحسب وسائل إعلام قالت مصادر ميدانية إن محاولات التهدئة لم تُجْدِ نفعًا، وبقيت المدينة في حالة احتقان، في ظل غياب أي تدخل فعلي من السلطات الرسمية التي لم تتمكن من فرض سيطرتها على المنطقة منذ سنوات.
وأضافت المصادر أن النزاع بدأ بسبب خلافات قديمة بين المجموعتين المسلحة، تصاعدت بعد حادثة مركبة مسروقة، لكنه يعكس هشاشة الوضع الأمني وتعقيد المشهد السياسي في غرب ليبيا.
تحركات عسكرية غير مسبوقة في طرابلس
في العاصمة طرابلس، رصدت الأيام الأخيرة تحركات عسكرية واسعة، بالتوازي مع اجتماعات أمنية مغلقة. وأبرزها لقاء مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة مع قادة ميليشيات من غرب ليبيا في حي الأندلس، لمناقشة استعدادات محتملة لمواجهة تهدف إلى تعزيز مواقع الحكومة الحالية في مواجهة أي خطة أممية جديدة.
وأكدت مصادر مطلعة أن قيادة الحكومة تعتبر المبادرة الأممية الأخيرة التي طرحتها المبعوثة هانا تيتيه تهديدًا مباشرًا لاستمرارها، ما يفسر التحركات الاستباقية وظهور أرتال مسلحة بين مصراتة وطرابلس، تمهيدًا لاحتمال مواجهة واسعة.
صدام محتمل على المطار والمقرات العسكرية في طرابلس
أفادت تقارير بأن القوة المشتركة التابعة لمصراتة شنت هجومًا على مقر الكتيبة 166 التابعة لرئاسة الأركان وصادرت عددًا من الآليات العسكرية، وقد توعد آمر الكتيبة محمد الحصان بالانسحاب في حال عدم استرجاع المعدات، قبل أن تعود قواته لاحقًا لمحاولة احتواء التصعيد.
كما منح رئيس الحكومة قوة الردع الخاصة مهلة نهائية لإخلاء مطار معيتيقة وإطلاق سراح موقوفين بتهم إرهابية، ما يشي بوجود نية للتصعيد إذا لم تُنفذ المطالب.
تحذيرات محلية ودعوات للتهدئة
أعرب قادة محليون عن قلقهم من عودة الاقتتال الداخلي، مؤكدين أن أي تحرك مسلح داخل طرابلس سيقوض جهود الحل السياسي ويزيد من فوضى العاصمة.
ودعا المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة إلى وقف التصعيد، محذرًا من أن استخدام السلاح سيعطل خارطة الطريق الأممية التي يُعوّل عليها لتشكيل حكومة موحدة والإعداد لانتخابات وطنية. وأكد منسق المجلس أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد لتجنب المزيد من الدماء والانهيار في العاصمة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه التحركات دون تدخل دولي للتهدئة قد يؤدي إلى مواجهة مسلحة جديدة في طرابلس، في ظل غياب مؤسسات موحدة وجيش محترف، ما يهدد آخر ما تبقى من الاستقرار النسبي في البلاد.

