أزمة التأشيرات تعمق خلافات الجزائر وفرنسا.. ما القصة؟
دخلت العلاقات الجزائرية الفرنسية مرحلة جديدة من التوتر، خلال الساعات الماضية بعدما استدعت الخارجية الجزائرية، القائم بالأعمال الفرنسي في الجزائر احتجاجًا على بيان أصدرته السفارة الفرنسية بشأن ملف التأشيرات.
ووفق تقارير فإن الأزمة التي بدت في ظاهرها إدارية سرعان ما تحولت إلى صراع سياسي ودبلوماسي يهدد بمزيد من القطيعة بين البلدين.
بيان السفارة الفرنسية يثير الاستياء في الجزائر
الشرارة انطلقت مع إعلان السفارة الفرنسية تقليص عدد موظفيها الدبلوماسيين والقنصليين في الجزائر بنسبة الثلث اعتبارًا من سبتمبر المقبل، بسبب رفض السلطات الجزائرية منح تأشيرات لأعوان جدد.
السفارة بررت القرار بالقول إنه سيؤدي إلى تقليص مواعيد معالجة طلبات التأشيرات، لكن الجزائر اعتبرت أن توجيه البيان مباشرة للرأي العام يمثل "خرقًا للأعراف الدبلوماسية" وتجاوزًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
الجزائر ترد بالمعاملة بالمثل
الخارجية الجزائرية ردت بلهجة صارمة، مؤكدة أن ما جرى ليس إلا تطبيقًا لمبدأ "المعاملة بالمثل"، إذ سبق لفرنسا أن رفضت اعتماد قناصل جزائريين منذ أكثر من عامين.
البيان الجزائري شدد على أن باريس حوّلت قضية التأشيرات إلى أداة ضغط سياسية، وأن الجزائر لن تتراجع عن حقها في الدفاع عن سيادتها.
أزمات متلاحقة بين الجزائر وفرنسا
العلاقات الجزائرية الفرنسية لطالما شابها التوتر بسبب إرث الاستعمار وقضايا الذاكرة، لكنها في السنوات الأخيرة واجهت صعوبات إضافية.
تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، وملف الصحافيين والكتّاب المعتقلين، اعتُبرت تدخلًا مباشرًا في الشؤون الداخلية، ما زاد من حدة الخطاب الجزائري الرافض لما تسميه "الوصاية الفرنسية".
مصالح متشابكة بين الجزائر وفرنسا
وفق تقارير فرغم كل الخلافات، تبقى المصالح بين الجزائر وفرنسا متشابكة. باريس تعتبر شريكًا اقتصاديًا وأمنيًا لا غنى عنه، والجالية الجزائرية في فرنسا تمثل جسرًا اجتماعيًا وثقافيًا يصعب تجاوزه.
لكن استمرار أزمة التأشيرات يهدد هذه الروابط، خصوصًا أن الجزائريين المقيمين في فرنسا أو الراغبين في السفر إليها سيكونون الأكثر تضررًا.
مستقبل العلاقات بين الجزائر وفرنسا
المراقبون يرون أن استمرار التصعيد قد يدفع العلاقات إلى مرحلة "اللاعودة"، خاصة أن البدائل التي تبحث عنها الجزائر عبر الشراكات مع الصين وتركيا وإيطاليا لم تصل بعد إلى مستوى التعاون القائم مع فرنسا.
وبحسب المراقبون فإنه بين خطاب السيادة وحسابات المصالح، تبدو الجزائر وباريس أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة.


