أستاذ بجامعة الزقازيق: النقد الأدبي في مصر يمر بأزمة حقيقية| خاص
قال الدكتور أحمد الشوادفي أستاذ الأدب والنقد والأدب الأندلسي، بجامعة الزقازيق: إن النقد الأدبي في مصر يمر بأزمة حقيقية، إذ لم يعد النقد الأدبي يؤدي دوره الحيوي في تطوير الإبداع أو توجيه الحركة الأدبية، وذلك نتيجة لارتباطه الوثيق بالحالة الإبداعية التي تعاني بدورها من التراجع والركود، مشيرًا أن «الحالة الإبداعية الضعيفة» مما انعكست على النقد الأدبي ، فحين يغيب الإبداع الجاد، يختفي النقد الجاد.
تراجع دور المؤسسات الثقافية
وأضاف الشوادفي في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن المؤسسات الثقافية، لم تعد تؤدي دورها في رعاية المواهب ودعم الندوات والأمسيات الأدبية كما كان في الماضي، موضحًا أن قصور الثقافة التي كانت يومًا منصات لإطلاق المواهب أصبحت شبه معطّلة، لا تنشر ولا تُقيّم، بينما تراجعت الصحافة الثقافية التي كانت تمثل شريانًا حيويًا للحركة النقدية.
وأشار إلى أن النقد لم يعد «يؤكل عيشًا»، إذ لا يوجد مقابل مادي أو تقدير معنوي يشجع النقاد على ممارسة دورهم بجدية، وهو ما جعل كثيرين ينجرفون إلى منطق المجاملات والمصالح الشخصية، أن ما يقرب من 90% من المشهد الأدبي الحالي قائم على التلميع المتبادل والعلاقات الاجتماعية، لا على القيمة الفنية، مما أدى إلى فقدان الثقة بين النقاد والجمهور والمبدعين.
غياب الأنشطة الثقافية
وأكد الشوادفي أن استعادة دور النقد الحقيقي تتطلب خطة شاملة لإحياء المشهد الثقافي، تبدأ من التعليم، عبر إعادة الاعتبار للغة العربية والنقد الأدبي في المناهج، وتمر بالمؤسسات الثقافية التي يجب أن تفتح أبوابها للموهوبين وتوفر لهم فرص النشر والمناقشة، وصولًا إلى الإعلام الذي ينبغي أن يمنح النقد مساحته المستحقة.
وأوضح أن أسباب هذا التراجع ترجع إلى عددًا من العوامل المتشابكة، في مقدمتها ضعف الاهتمام العلمي داخل الجامعات المصرية بالمواد الأدبية حيث أصبحت اللغة العربية والأدب، مما أدى إلى انقطاع الأجيال الجديدة عن تراثهم الأدبي وفقدان الحسّ الجمالي والذوق الفني، كما أن غياب الأنشطة الثقافية داخل الجامعات، مثل الندوات والحوارات الأدبية، أسهم في إضعاف التواصل بين الطلاب والمبدعين، وأفقد الساحة النقدية مصادرها الطبيعية لتجديد الدماء.
واختتم أن النقد الأدبي ليس ترفًا ثقافيًا، بل هو عملية إبداعية موازية، تضيء النص وتكشف قيمته، وتمنح الحركة الأدبية في مصر بوصلتها التي غابت وسط ضجيج المجاملات وتراجع الذائقة.