الروائي فتحي إسماعيل: النقد الأدبي يعيش حالة مقاومة باهتة
في ظل ما يشهده المشهد الثقافي العربي من تراجع وغيابٍ للمشروع النقدي الجماعي القادر على مواكبة الإبداع واستعادة تأثيره، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح: لماذا تراجع النقد الأدبي إلى هامش المشهد؟ إنها الإشكالية التي نحاول تفكيكها والاقتراب من أسبابها، بحثًا في جذور حالة الندرة النقدية التي صنعت فجوة واضحة بين مسار النقد والإبداع يجيبنا عن هذا الكاتب الروائي فتحي إسماعيل.
المشهد الثقافي يعيش حالة من القلق المشروع تجاه الممارسات النقدية
قال الكاتب الصحفي والروائي فتحي إسماعيل إن المشهد الثقافي اليوم يعيش قلقًا مشروعًا أشبه بنظرة مفاجئة في مرآة بعد يوم صاخب: «هل الإبداع يحتاج إلى النقد أكثر أم إلى الجوائز؟ وأيهما استحوذ على عقل المبدع وبوصلته؟».
النقد لم ينته بوصفه ممارسة فكرية
يؤكد إسماعيل أن النقد الأدبي لم ينتهِ بوصفه ممارسة فكرية أو منهجًا معرفيًا، لكنه تراجع في تأثيره أمام طوفان الجوائز وهيمنة العلاقات العامة، وتحول الثقافة إلى «عرض إعلامي» أكثر منها فعلاً نقديًا.
ويضيف: "في العقود الماضية، كان الناقد هو من يمنح العمل قيمته ويضعه في سياقه الجمالي والمعرفي، أما اليوم فقد صارت الجوائز هي التي تُضفي على النصوص شرعية الوجود، بينما يُهمّش الصوت النقدي الحقيقي أو يُحاصر داخل الأكاديميا، بعيدًا عن الحراك الثقافي العام."
المشكلة في الخطاب النقدي الذي فقد حيويته
ويشير إلى أن المشكلة ليست في غياب النقاد، فهم موجودون، ولكن الخطاب النقدي فقد حيويته واستقلاليته، وصارت كثير من الكتابات النقدية أقرب إلى بيانات ترويجية أو نصوص مجاملة تُكتب في كواليس حفلات التكريم أو على صفحات التواصل الاجتماعي.
ويتابع إسماعيل: "النقد الحقيقي لا يهادن ولا يجامل، بل يُفكّك النص ويُسائله ويمنحه حياة جديدة عبر القراءة، لكن هذا الدور تراجع أمام منطق السوق الثقافي، حيث تُدار الجوائز كصناعة، وتُسَوَّق الرواية كمنتج، ويُقاس النجاح بعدد النسخ المبيعة أو الحضور الإعلامي لا بعمق التجربة الفنية. وهكذا صار النقد يتبع ما تشير إليه الجائزة، لا العكس، إلا فيما ندر."
ويختم بالقول: "لا يمكن القول إن النقد انتهى، بل يعيش حالة استرخاء ومقاومة باهتة، وينتظر جيلًا جديدًا من النقاد يمتلك أدوات العصر ويتحرّر من سلطة المؤسسات وهيمنة الجوائز، ليعيد للنقد مكانته بوصفه فعل وعي ومساءلة، لا تزيينًا للكتابة ولا مديحًا للمبدع."