رشا الفوال : النقد الأدبي في مصر يتحرك في جزر منعزلة
في ظل ما يشهده المشهد الثقافي من تراجع في غياب المشروع النقدي الجماعي القادر على مواكبة الإبداع واستعادة تأثيره، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح: لماذا تراجع النقد الأدبي إلى هامش المشهد؟إنها الإشكالية التي نحاول تفكيكها والاقتراب من أسبابها، بحثًا في جذور حالة الندرة النقدية التي صنعت فجوة واضحة بين مسار النقد والإبداع.
عن هذه القضية الشائكة تجيبنا الشاعرة والناقدة الدكتورة رشا الفوال، في محاولة لقراءة الواقع واستشراف سبل استعادة الدور الحيوي للنقد الأدبي في الساحة الثقافية:
رشا الفوال: من الصعب القول إن النقد الأدبي قد انتهى
قالت الدكتور رشا الفوال: من الصعب القول إن النقد الأدبي قد انتهى أو أنه يعيش حالة تهميش كاملة، فالنقاد حاضرون في المشهد الثقافي العربي، ويكتبون ويصدرون دراسات ومتابعات، لكن ما نفتقده اليوم هو المشروع النقدي الجماعي الذي يمنح النقد قوّة التأثير واتساع الحضور. في العقود الماضية، كانت هناك "معارك أدبية" كبرى تثير جدلاً واسعًا وتشكل أفقًا مشتركًا بين الكُتاب والقُراء؛ لأنها كانت جزءًا من سياق ثقافي واحد تلتقي عنده الأسئلة الكبرى للهوية والإبداع والتجديد.
رشا الفوال : غياب منابر نقدية كبرى تبلور خطابا نقديا موحدا
وترى الفوال أن المشهد اليوم أكثر تشتتًا وتفككًا؛ لم يعد هناك مركز ثقافي أو منابر نقدية كبرى تستطيع أن تجمع الأصوات وتبلور خطابًا نقديًا موحدًا. النقد موجود، لكنه يتحرك غالباً في جزر متفرقة: مقالات فردية، دراسات أكاديمية متخصصة، أو قراءات انطباعية في الصحافة الثقافية. وفي ظل هذا التبعثر، يبدو وكأن النقد غائب، بينما هو في الواقع فقد فقط قدرته على أن يكون قوة جماعية تُحدث صدى عامًا.
رشا الفوال : غياب المششروع النقدي لا يقلل من قيمة النقاد
وأكدت الفوال على أن غياب المشروع النقدي لا يقلل من قيمة النقاد الأفراد، بل يكشف الحاجة إلى إطار أوسع: مؤسسات ثقافية، مجلات متخصصة، منصات حوارية تتيح للنقد أن يتطور إلى تيار أو مدرسة أو حتى اتجاهات متقابلة. النقد الأدبي لم ينتهِ، لكنه لم يعد يملك تلك "الجبهة" التي تصنع جدلاً مجتمعيًا. المطلوب ليس استعادة المعارك القديمة بالضرورة، بل خلق فضاءات جديدة تجعل النقد قادرًا على مرافقة الأدب، مساءلته، وتوجيهه نحو آفاق أرحب.