رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسين حمودة: النقد غائب والإبداع يواصل حضوره رغم المشهد القاتم| خاص

الدكتور حسين حمودة
الدكتور حسين حمودة

قال الناقد الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة، إن الحديث عن المسافة بين الإبداع والنقد في الحياة الثقافية العربية لم يعد مجرد طرح متكرر، بل أصبح "حكمًا مسلّمًا به" لدى المبدعين والنقاد والقراء على السواء، حتى بات البعض يراه قدرًا ثقافيًا لا يمكن مقاومته في زمننا الراهن.

 

النقد والإبداع  الأدبي 

وأضاف في تصريحات لـ«إيجبتك»: أن الأحكام التي تتردد حول وضع النقد العربي مثل "موت النقد" و"أزمة النقد" و"نقد المجاملات" ليست جديدة، فقد تكررت في فترات متعددة من تاريخنا الأدبي، تمامًا كما أعلنت مراثٍ لأنواع أدبية مثل القصة أو الشعر، لكنها لم تمت فعليًا، بل استمرت في التطور، لأن النقد هو الذي بدا أكثر تراجعًا وسوداوية.

وأوضح أن الحديث عن تراجع النقد بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي حين تحدث نقاد كبار مثل علي الراعي وأنور المعداوي وعبد القادر القط عن "السطحية والاستسهال"، غير أن الأزمة اليوم تفاقمت واتسعت لتصبح حديث المثقفين والقراء، لا النقاد وحدهم، مشيرًا إلى أن المبدعين المعاصرين "ينتظرون نقدًا لا يأتي، أو يأتي دون المستوى"، مما عمق الشعور بالخذلان.

 

وأكد أن أزمة النقد لم تقتصر على مصر والعالم العربي، بل امتدت إلى الغرب، مستشهدًا بكتاب الناقد البريطاني رونان ماكدونالد “موت الناقد”، الذي رأى فيه أن زمن الناقد الذي يحدد ذائقة الجمهور "قد ولى"، وأن النقد الأكاديمي انغلق على نفسه بينما أصبح النقد الصحفي أكثر سطحية وشعبوية.

 

أسباب تراجع النقد العربي 

تابع أن وضع النقد العربي أكثر تعقيدًا بسبب "ملابسات خاصة"، منها استخدام النقد في فترات معينة كوسيلة للتعبير عن أفكار سياسية أو فكرية يصعب طرحها علنًا، وغياب ميراث نقدي طويل حول الأنواع الحديثة كالقص والرواية والمسرح. وأضاف أن اعتماد النقاد المفرط على المناهج الغربية "المنزوعة من سياقها" جعل النقد العربي يعيش أحيانًا على أفكار ماتت في موطنها الأصلي.

وأشار إلى أن غياب "الناقد الوسيط" بين القارئ والمبدع، وانتشار ظواهر مثل "الشللية والمجاملات"، أفقد النقد مصداقيته، مؤكدًا أن غياب الناقد المتفرغ وتراجع التعليم الأدبي أسهما في اتساع الفجوة بين الإبداع والنقد.

واختتم أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة: أن المشهد الثقافي العربي يبدو قاتمًا، فالإبداع حاضر ومتجدد، لكن النقد غائب أو شبه غائب، وتجاوز هذه الأزمة ليس مستحيلًا، فالأسباب واضحة، ومعرفة الداء هي أول طريق العلاج. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء