رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رحلة أدب الجاسوسية من التاريخ اليوناني حتى العصر الحديث

على الزيبق
على الزيبق

تعد الرواية شكل من أشكال الأدب الأكثر رواجًا في العصر الحديث، والتي يمكن التأريخ لشكلها الحالي برواية (دون كيشوت) للكاتب ثربانتيس، والتي نشرت على جزئين ما بين عامي 1605 – 1615، ومع ظهور الرواية كشكل أدبي حديث نشأت التصنيفات الأدبية للأدب الروائي، ومن ضمن هذه التصنيفات أدب الجاسوسية. 

على الزيبق
على الزيبق


نشأة الرواية في العالم 


مرت الرواية بعدة  تطورات  تاريخية حتى أخذت شكلها المتعارف عليه، فهي لم تنشأ فجأة، وكذلك أدب الجاسوسية لم ينشأ فجأة من العدم، فوجود جواسيس فهو فعل بشري متزامن مع وجود الإنسان وسعيه الدائم لإنتاج الحضارة.

تعتبر الرواية كصنف أدبي نتاج أوروبي لها جذور عميقة ممتدة من المسرح اليوناني، والأبطال الملحميين، وأول ظهور لفكرة التجسس والجواسيس ممكن إرجاعه لنفس الحقبة في أشعار هوميروس، وخاصة ملحمة الإلياذة، فأول أشكال التجسس حينما تنكر هوميروس وتجسس على الأعداء، وخدعهم بفكرة حصان طروادة.


أدب الجاسوسية في التراث الأوروبي


ظهر الجواسيس في المسرح الروماني من خلال شخصيات المحتالين لتحقيق أهدافهم والتي كانت لأهداف سياسية أو مالية، واستمر وجود الجاسوسية كجزء من نسيج العمل الأدبي، ولكنها غير قائمة عليه في العصور الوسطى ، ويمكن اعتبار “ياجو” في مسرحية عطيل ـ ليس بالشكل الواضح الصريح- لكن باستخدامه لما لديه من معلومات وقيامه بالضغط النفسي.


وظلت فكرة الجاسوسية ثمة من نسيج العمل ولكن لا يبنى عليها العمل، فلم تكن تيمة أساسية، وظل هذا الوضع قائما حتى القرن التاسع عشر، وظهور الصراع بين إنجلترا وفرنسا على المستعمرات، وتسيد العالم، وما تبعه من نشوء الدبلوماسية الحديثة، وأجهزة المخابرات.


ملامح لشخصية الجاسوس


ويعتبر يهوذا الخائن الأشهر في التاريخ، ويعتبره البعض أيضا جاسوسًا، فهو كان أحد تلاميذ السيد المسيح، وملاصقًا له، قباع ما لديه من معلومات للأعداء ومن هنا نشأت فكرة الجاسوس المقرب للسلطة أو ظل السلطة، أو اليد الخفية التي تعرف كل شيء، بالإضافة لتظاهره بالولاء ويخون من الداخل، فشخصية الجاسوس في تلك الفترة لم تكن مرتبطة بالعمل الوطني، بل بالخيانة.


أدب الجاسوسية وعلاقته بالأدب البوليسي


يتشابه أدب الجاسوسية بشكل كبير مع الأدب البوليسي فهما يتفقان في الصراع المبني على المعلومات، واتباع وسائل التشويق والإثارة لشد القارئ وتختلف معها في أن الرواية البوليسية تعتمد على الخيال أما أدب الجاسوسية تعتمد على وقائع حقيقية، والرواية البوليسية تقدم استعراض للمجتمع وشاكله أما رواية الجاسوسية لا تهتم برصد الواقع، ويعتمد الصراع في البوليسية على وقوع جريمة، أما الجاسوسية تعتمد على الحفاظ على أمن الوطن.


أدب الجاسوسية في التراث الأدبي العربي


اختلفت أعمال الجاسوسية والتي لم تكن  بعيدة عن التراث العربي، عن الشكل التقليدي، ففي التراث الشرقي والعربي نجد أن الجواسيس كان لهم دورا في الحكايات مثل ألق ليلة ولية، وتنكر الملك أو الحاكم لكي يتعرف على أحوال الشعب، وذلك بخلاف مؤامرات الحريم في الحكايات العربية والتي كانت قائمة على التجسس أيضا، وهذا في سياق الحكاية.


العصر الذهبي لأدب الجاسوسية في التراث العربي


يعتبر العصر العباسي تحديدًا هو العصر الذهبي في التاريخ الإسلامي لوجود جواسيس نظرا لاتساع رقعة الدولة بشكل كبير، وما نتج عنه من اختلاط بين شعوب وثقافات أخرى، ولعل من أشهر الكتابات التي تعتمد على التنكر والتجسس حكاية على الزيبق، والتي جرت أحداثها في العصر العباسي بعيدا عن الحكاية الشعبية وأنها حدثت في العصر المملوكي.

وتعود بداية الرواية البوليسية للقرن التاسع عشر، واعتبرت رواية (جيمس) للكاتب الأمريكي برافو والتي صدرت سنة 1831 هي البداية التي يؤرخ بها لأدب الجاسوسية.


ظهور رواية الجاسوسية في الأدب العربي


يُذكر أن بداية رواية الجاسوسية في الأدب العربي كرواية (قصتي مع الجاسوس) لماهر عبد الحميد والتي صدرت سنة 1970، على عكس الشائع أن البداية لصالح مرسي.


وكانت الريادة لصالح مرسي في مجموعته الصعود للهواية سنة 1976على الرغم أن البداية لماهر عبد الحميد إلا أن السبب أن  ماهر عبد الحميد، وهو ضابط مصري اهتم فبسرد المعلومات على حساب الأسلوب الأدبي، في حين أن صالح مرسي حقق فيما كتبه كل ما له علاقة بالأدب، مع تفوقه في هذا المجال، حت أن دكتور نبيل فاروق كان يطلق عليه العم صالح، حيث تأثر به نبيل فاروق، الذي اعتبر أشهر من كتب أدب الجاسوسية للمراهقين والشباب منذ منتصف الثمانينيات وحتى الآن والأغزر إنتاجا حوالي 610 كتب.

الصعود إلى الهاوية
الصعود إلى الهاوية

الحركة النقدية وإهمالها لأدب الجاسوسية 


يحتل دب الجاسوسية مكانة أقل عن أغلب أشكال الرواية، لأن الحركة النقدية لا تتعامل معا بالاهتمام الكافي لاعتقادهم أنها لا تحتوي على الخيال مثل باقي الأشكال الروائية، ذا غير صحيح لأنه لا تعتبر سردا لمعلومات بل أن هناك مشاعر، وأحداث تحتاج لإبرازها ووضعها في قالب مشوق يحقق المتعة الهدف الأساسي من الإبداع في العموم عند كل مرة تتم قراءتها، وهذا هو دور الأدب مهما اختلفت أنواعها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء