في ذكرى رحيل كامل الكيلاني.. تعرف على مؤسس أدب الطفل
يصادف، اليوم، ذكرى ميلاد الأديب كامل الكيلاني، الذي ولد في مثل هذا اليوم 20 أكتوبر من عام 1897، بحي القلعة بالقاهرة، وهو واحد من أبرز رواد الأدب العربي في القرن العشرين، وأول من وضع أسسًا علمية ومنهجية لـ أدب الطفل في العالم العربي، الذي جعل من الحكايات وسيلة لبناء القيم وترسيخ المعاني وغرسها في النشء.
نشأة الكيلاني
كبر وترعرع الكيلاني في بيئة دينية وعلمية، والتحق بالكتاب من صغره، وحفظ القرآن الكريم، ثم واصل دراسته في مدرسة أم عباس الابتدائية، ومنها إلى مدرسة القاهرة الثانوية.
أتقن الكيلاني اللغة الإنجليزية والفرنسية ومبادئ الإيطالية، ودرس علوم النحو والمنطق بالأزهر الشريف، وكان شغوفًا باللغات منذ صغره.

التحق الأديب كامل الكيلاني، بالجامعة الأهلية (جامعة القاهرة لاحقًا) وحصل منها على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية، ليبدأ بعدها مسيرة أدبية حافلة امتدت أربعة عقود، وكان الكيلاني أديبًا للأطفال، ومؤرخًا ومحققًا ومترجمًا، وتميز بكونه واسع الاطلاع.
مؤلفات الأديب كامل الكيلاني
- مصارع الخلفاء.
- مصارع الأعيان.
- ملوك الطوائف.
- نظرات في تاريخ الأدب الأندلسي.
- وموازين النقد الأدبي.
كما قام بترجمة كتب المستشرقين، وحقق نصوصًا تراثية عظيمة مثل ديوان ابن زيدون ورسالة الغفران للمعري، ليؤكد مكانته كأحد أركان النهضة الأدبية الحديثة.
كان الكيلاني من مؤسسي أدب الطفل العربي، وأدرك أن الأسطورة ليست مجرد خيال جامح، بل وسيلة لتربية الوجدان وصناعة القيم، واستلهم أدب الطفل من تراث ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، لكنه صاغها بروح تربوية معاصرة.
رأى أن الخرافة إذا ما قُدمت بوعي لغوي وأخلاقي، فإنها قادرة على نقل القيم الكبرى كالصدق، والشجاعة، والحذر من الطمع، والإيمان بالخير.
ومن أعمال الكيلاني للأطفال
- علاء الدين والمصباح السحري.
- السندباد البحري.
- علي بابا والأربعين حرامي.
أعمال الكيلاني الأدبية للأطفال
تميزت أعمال الكيلاني الأدبية المقدمة للأطفال، ببساطة أسلوبها وعمقها، إذ جمعت هذه الأعمال بين جمال اللغة ودقة الوصف، فجعل الطفل العربي يعيش القصة لا يقرؤها فقط، واهتم بالثراء اللغوي، فكان يقدم المترادفات للكلمة الواحدة لتوسيع حصيلة الطفل اللغوية.
كما أولى الجانب النفسي اهتمامًا بالغًا، فوصف المشاعر والانفعالات بدقة ليعوّد الطفل على التعبير عن ذاته، واعتمد على الحوار والوصف والتصوير الفني، مما جعل قصصه حيّة نابضة بالحركة والتشويق.
إعادة قراءة أدب الكيلاني
أوصت العديد من الدراسات التربوية الحديثة، بضرورة إعادة قراءة أدب الكيلاني في ضوء المناهج الحديثة، باعتباره حجر الأساس لتشكيل ثقافة الطفل في العالم العربي، فهو لم يكن يكتب للتسلية فقط، بل كان يرى في الأدب “رسالة إنسانية”، تهدف إلى بناء الضمير الجمعي للأمة عبر تربية الصغار على القيم الرفيعة.
رحل كامل الكيلاني عام 1959، عن عمر ناهز 62 عامًا، ليترك وراءه مكتبة من المؤلفات، تجاوزت المئة عمل بين قصص ومسرحيات وترجمات ودراسات نقدية.

