رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية يكشف أسباب انتشار الفتاوى المضللة وطريقة مواجهتها

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أكد الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية أن فوضى الفتاوى التي تخالف مقاصد الشريعة أصبحت سببًا للطعن في الإسلام وتشويه صورته، وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على انتشارها حتى صار كل من يملك صفحة إلكترونية يظن نفسه أهلًا للإفتاء، مشيرًا إلى أن تسميتها "فتاوى" من باب المجاراة فقط، لأنها في حقيقتها دعوات إلى الإفساد في الأرض.

وأشار إلى أن خطورة الأمر تتعلق بسرعة انتشار الفتاوى المضللة وتداولها دون رقيب أو وازع مما يزعزع الثقة في المرجعيات الدينية الرسمية ويثير البلبلة في نفوس العامة خاصة في القضايا المعقدة التي تحتاج إلى تأصيل علمي ونظر دقيق.

وشدد مفتى الجمهورية على أن المؤسسات الدينية مطالبة بتكثيف جهودها في مراقبة المشهد الإفتائي وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي وتأهيل الكوادر القادرة على التفاعل مع المستجدات ومخاطبة العقول بلغتها المعاصرة مع الالتزام بالمنهج الرشيد الذي يجمع بين الأصالة والتجديد.

وأوضح خلال كلمته في الندوة المدنية العالمية عقيدة أهل السنة والجماعة تحت عنوان « دور مؤسسات الفتوى في توحيد الأمة »، أن ما نراه من بعض الفتاوى الشاذة المتعلقة بمسائل المرأة والتي تنكر عليها حقوقها الفطرية والأسرية والمجتمعية وتمتنع عن ذكر أسمائها بزعم أن ذلك عيب أو باب من أبواب الفتنة إنما هو لون من ألوان الانحراف الفكري البعيد عن هدي الإسلام وسماحته مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى في أوائل البعثة صفية بنت عبد المطلب وفاطمة بنت محمد رضي الله عنهما داعيًا إياهما إلى معرفة الله والإيمان به وحده.

المفتي: اسم المرأة أو صوتها ليس عورة

وأشار  مفتي الجمهورية إلى أنه لم يُعرف عن أحد من الفقهاء أنه قال إن اسم المرأة عورة أو صوتها عورة معتبرًا أن هذه النماذج ليست إلا أمثلة على فتاوى شاذة أوقعت الناس في الحيرة والاضطراب وشوهت صورة الإسلام وأضرت بثقة الشباب في دينهم ودعت بعضهم إلى الإلحاد والانحراف الفكري داعيًا إلى تكاتف الجهود في مواجهتها والحد من آثارها المدمرة على الوعي العام.

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

وذكر أن جماعات العنف والتطرف حاولت النفاذ إلى قلوب الناس عبر الفتوى الدينية فأنشأت مواقع وصفحات تحمل أسماء براقة وأصدرت كتابات تتضمن محتويات إفتائية باطلة في قضايا فكرية ومجتمعية بالغة الخطورة تتعلق بتكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم بدعوى الردة لأدنى سبب حتى تطورت هذه الفتاوى إلى إباحة الحرق وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث وتقديم ذلك كله على أنه من الإسلام وهو منه براء مما أدى إلى تشويه صورة الدين وإثارة الفتن وزعزعة الاستقرار المجتمعي والدولي.

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

وأوضح أن من أبرز مظاهر الخلل انتشار التساهل والتشدد في الفتوى بين بعض المتصدرين للإفتاء حيث نجد من يتساهل في التكييف الشرعي بما يخالف مقاصد الشريعة الكلية ومن يتشدد بلا فقه فيضيق على الناس وينفرهم من الدين وقد نهى العلماء عن هذين الطرفين لما فيهما من إخلال بوظيفة الإفتاء وانحراف عن مقصوده الأصيل في التيسير والرحمة بالناس مستشهدًا بقول الإمام النووي رحمه الله: يحرم التساهل في الفتوى ومن عرف به حرم استفتاؤه، مشيرًا إلى أن الدين في جوهره يسر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه).

وبيَّن مفتي الجمهورية أن ضعف التأهيل العلمي والروحي لدى بعض المتصدرين للفتيا يعد من أخطر أسباب الانحراف في الإفتاء لأن المفتي لا بد أن يجمع بين العلم الراسخ والتقوى والبصيرة بالواقع ومقاصد الشريعة وأن غياب المرجعية المؤسسية الموحدة للإفتاء في كثير من المجتمعات أتاح الفرصة للفوضى الإفتائية والفكرية أن تستشري وأضعف الثقة في المؤسسات الرسمية مما يستدعي إعادة الاعتبار لها وتعزيز دورها في قيادة الوعي الديني وبناء خطاب شرعي رشيد يجمع بين الأصالة والتجديد مؤكدًا أن المنهجية الصحيحة لصناعة الفتوى الرشيدة تقتضي معالجة القضايا بمنهج قرآني منضبط ينطلق من النصوص المحكمة ويستأنس باجتهادات العلماء قديمًا وحديثًا لتحقيق التوازن بين المصالح والمفاسد دون تقديس للأقوال أو جمود على الاجتهادات القديمة مع ضرورة التجديد في ضوء فهم عميق للواقع المعاصر.

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

وأكد المفتي أن الفتوى ليست مجرد بيان حكم شرعي في مسألة جزئية، بل هي رسالة سامية تسهم في بناء الوعي وترسيخ الاستقرار وتوحيد صف الأمة على منهج الوسطية والاعتدال، وأن دار الإفتاء المصرية بما تمتلكه من خبرات علمية ورؤية واعية ماضية بإذن الله تعالى في أداء رسالتها العالمية ترسيخًا لمنهج الاعتدال ودعمًا لجهود السلم والتعايش، وإيمانًا منها بأن الإسلام دين رحمة وعدل وعلم وعمل، وأن التعاون بين المؤسسات الدينية والمجتمعية في العالم هو السبيل لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية وجمعها على كلمة سواء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء