رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

متى تسقط «الحصانة النيابية» عن أعضاء مجلس الشيوخ؟

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

 تُعد الحصانة النيابية من الضمانات الدستورية والقانونية الأساسية لأعضاء المجالس التشريعية، هدفها حماية العضو من الإجراءات الكيدية التي قد تعيق أداءه لمهامه الرقابية والتشريعية.

 ومع إعادة تشكيل مجلس الشيوخ في مصر، نظمت المادة (32) من قانون مجلس الشيوخ رقم 141 لسنة 2020 كيفية التعامل مع طلبات رفع الحصانة أو اتخاذ أي إجراء جنائي ضد أحد أعضائه. 

في هذا التقرير عبر إيجبتكِ نفسر هذه المادة التي تحدد بدقة متى وكيف يمكن مساءلة النائب البرلماني، وتوازن بين ضرورة حماية العمل البرلماني ووجوب خضوع الجميع للقانون.

 

المادة (32) ضوابط قانونية لرفع الحصانة عن عضو مجلس الشيوخ

نظمت المادة (32) من القانون رقم 141 لسنة 2020، بإصدار قانون مجلس الشيوخ، الإجراءات الواجب اتباعها عند اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو المجلس، سواء في الجنايات أو الجنح، ونصت المادة على قاعدة واضحة واستثناء وحيد:

القاعدة (اللزوم الإجرائي)

لا يجوز، في غير حالة التلبس بالجريمة، اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو مجلس الشيوخ في مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس.

الاستثناء (حالة التلبس)

تُسقط الحصانة النيابية تلقائياً في حالة التلبس بالجريمة، وحينها يجوز اتخاذ الإجراء الجنائي دون الحاجة إلى إذن مسبق من المجلس.

إجراءات خاصة في غير دور الانعقاد

للتعامل مع الفترات التي لا يكون فيها المجلس منعقداً، وضعت المادة (32) آلية بديلة وسريعة، وهي:

أخذ إذن مكتب المجلس: في غير دور الانعقاد، يتعين على الجهات المختصة أخذ إذن مكتب المجلس لاتخاذ الإجراء الجنائي.

إخطار المجلس: يُخطر المجلس عند أول انعقاد له بكل ما اتخذ من إجراءات ضد العضو.

البت السريع في طلبات رفع الحصانة

لضمان عدم تعطيل إجراءات التقاضي، وضعت المادة إطاراً زمنياً حاسماً للبت في طلبات اتخاذ الإجراء الجنائي:

مهلة ثلاثين يوماً: يتعين البت في طلب اتخاذ الإجراء الجنائي ضد العضو خلال ثلاثين يوماً على الأكثر.

قبول ضمني: إذا انقضت هذه المدة دون البت في الطلب، عُدّ الطلب مقبولاً.

اختصاصات مجلس الشيوخ الحصانة لخدمة الأهداف العليا

ترتبط الحصانة النيابية ارتباطاً وثيقاً بمهام المجلس وأدواره الدستورية، التي نصت عليها لائحة مجلس الشيوخ. فالهدف من حماية العضو ليس الامتياز الشخصي، بل تمكينه من أداء هذه الاختصاصات دون خوف من الملاحقة الكيدية.

وتشمل اختصاصات مجلس الشيوخ دراسة واقتراح ما يكفل ما يأتي:

دعم الديمقراطية: توطيد دعائم الديمقراطية وتقويتها، ودعم الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وإعلاء قيم التنافسية السياسية، وتمكين المرأة والشباب.

تعزيز السلام الاجتماعي: دعم السلام الاجتماعي ومبدأ المواطنة، والعدالة الاجتماعية، وحرية التعبير، ومناهضة التمييز، ومكافحة الجرائم المنظمة كالإرهاب والنزاعات القبلية.

دعم القيم والمقومات الدستورية: دعم القيم العليا للمجتمع والمقومات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع والحقوق والحريات والواجبات العامة، المنصوص عليها في الدستور.

تعميق النظام الديمقراطي: توسيع مجالات النظام الديمقراطي في الإدارة المحلية، وفي التنظيمات النقابية والطلابية وغيرها من المجالات.

خلاصة: تُمثل المادة (32) من قانون مجلس الشيوخ إطاراً متوازناً يضمن للعضو حرية أداء واجبه التشريعي والرقابي دون تخوف، مع الإبقاء على مبدأ سيادة القانون الذي لا يسمح لأي شخص بالتحصن من المساءلة الجنائية إلا في أضيق الحدود (باستثناء حالة التلبس)، وبآليات إجرائية محددة زمنياً تضمن سرعة البت والشفافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء