دار الإفتاء توضح حكم الاستيلاء على السلع المدعمة وبيعها في السوق السوداء
قالت دارالإفتاء إنّ الحصول على هذه السلع المدعمة بغير استحقاق، أو الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة، أو بيعها في السوق السوداء، أو احتكارها، حرامٌ شرعًا وكبيرة من كبائر الإثم؛ لأن ذلك إضرار واعتداءٌ على أموال المستحقين، وعلى المال العام، وأكل لأموال الناس بالباطل، ومخالفة وليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقارِنةً لطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
عقوبة الاستيلاء على السلع المدعمةوبيعها في السوق السوداء
وأكّدت دار الإفتاء أنّ مَن يقومون بهذه الأفعال القبيحة من الاستيلاء على السلع المدعمة وبيعها، والافتئات على ولي الأمر، والاستيلاء على المال العام، ومنع الناس من حقوقهم، والاحتكار، قد توعدهم الشرع الشريف بالعقوبات حتى يرتدعوا ويتوبوا عن هذا الفساد؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا» وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «أَيُّمَا لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ».وأيّ مال يكتسبه الإنسان من حرام فإن الله تعالى لا يبارك له فيه، وعليه بالتوبة والتخلص منه.
وتابعت الإفتاء : أما الاحتكار والتدخل في أسعار أقوات الناس بالغلاء وحبس السلع فإن الله تعالى قد توعّد مَن يقوم بمثل هذه الأفعال بالعقاب في الدنيا والآخرة، ومن هذه العقوبات الأخروية: ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
العقوبة الشرعية والقانونية للمحتكر
وأكّدت الإفتاء أن العقوبة الشرعية الدنيوية في الاستيلاء على السلع التموينية بغير وجه حق فهي التعزير، إلا إذا تضمن الاستيلاء جريمة أخرى؛ كالسرقة أو القتل وما ورد فيه حدّ من الحدود التي يقيمها الحاكم على الجناة، والتعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حدّ فيها.والتعزير يكون لولي الأمر بما يراه مناسبًا للردع والزجر عن المخالفة؛ كالحبس والغرامة والمصادرة وغير ذلك، فالتعزير يختلف باختلاف الأعصار والأمصار.
وتابعت الإفتاء : وقد جاء في القانون المصري عقوبات تعزيرية لمَن يقوم بمثل هذه الأفعال من الاحتكار والاستيلاء على السلع المدعمة، ومن ذلك ما ورد في قانون "حماية المستهلك" رقم (67) لسنة 2006م، مادة (24)، وفي نصه: [مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشدّ ينص عليها أي قانون آخر، ودون الإخلال بحق المستهلك في التعويض، يعاقب على كل مخالفة أحكام هذا القانون المنصوص عليها في المواد: 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 11، 18، والفقرة الأخيرة من المادة (23) بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تتجاوز مائة ألف جنيه وفى حالة العود تضاعف الغرامة بحديها] .


