رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

“الكرسي أهم من الثقافة”.. أدباء يتحدثون عن صراع المناصب داخل الاتحاد

علاء عبدالهادي
علاء عبدالهادي

يبدو أن مقولة “الكرسي أهم من الثقافة” لم تعد مجرد تعبير ساخر عن صراع المصالح، بل تحولت إلى واقع مؤلم داخل أروقة اتحاد كتاب مصر، الذي يعيش واحدة من أعقد أزماته منذ تأسيسه.

اتهامات متبادلة، تجاوزات قانونية، تعطيل للانتخابات، وفصل تعسفي لأعضاء، في وقت يناشد فيه كبار الكتّاب وزير الثقافة التدخل لإنقاذ ما تبقّى من هذا الكيان العريق.

علاء عبدالهادي
علاء عبدالهادي

أحمد سويلم: ما يحدث "مهزلة"

 

هاجم الشاعر أحمد سويلم اتحاد الكتاب، واصفًا ما يجري بداخله بـ"المهزلة".

وقال سويلم لـ"إيجبتك": "قررت عدم الحديث عن اتحاد كتاب مصر بعد المهازل التي ارتكبت ضدي، وقررت إراحة نفسي وتجنب التعامل مع الاتحاد طالما يصر رئيسه علاء عبد الهادي على إهانة أساتذته الكبار".

 

 

مناشدة لوزير الثقافة: صرخة ضمير

 

منذ أسابيع، وجّه عدد من أعضاء اتحاد الكتاب خطابًا إلى الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، يناشدونه التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ"الانهيار الإداري والأخلاقي داخل الاتحاد".

جاء في نص الرسالة:  "ما نشهده اليوم يمثل انحدارًا مؤسفًا عن القيم النبيلة التي تأسس عليها الاتحاد، فقد تحولت هذه المؤسسة من منارة للإبداع إلى مسرح للتخبط والانحراف عن رسالتها الثقافية".

 

 

مخالفات وتجاوزات جسيمة

 

رصدت الرسالة عددًا من المخالفات التي وصفتها بـ"الجسيمة"، منها تعطيل الانتخابات بشكل مخالف للقانون، واستمرار المجلس دون شرعية، وقف المعاشات عن نحو 120 عضوًا، تاركين الأدباء في معاناة مالية، الفصل التعسفي لخمسة أعضاء، بينهم ثلاثة من مجلس الإدارة، إلغاء المشروع الصحي واستبداله بشركة تأمين لا تغطي جميع المحافظات، مع فرض اشتراك قيمته 1500 جنيه دون تقديم خدمات فعلية، ستنزاف الموارد في مشروعات وهمية مثل "إذاعة الأدب العربي" التي لا تذيع سوى أحاديث رئيس الاتحاد.

الشاعر أحمد سويلم
الشاعر أحمد سويلم

عماد النشار: لا شرعية ولا تمثيل

 

الكاتب عماد النشار دعا أعضاء الاتحاد البالغ عددهم نحو ستة آلاف إلى "كسر حاجز الصمت"، مؤكدًا أن المجلس الحالي لا يمثل إرادة الجمعية العمومية.

وقال النشار: “في آخر انتخابات، لم تتجاوز نسبة الحضور 5% فقط، وحصل رئيس الاتحاد على 214 صوتًا لا أكثر،  كيف يُعتبر هذا تمثيلًا شرعيًا؟".

 

 

 

وأضاف أن استمرار هذا الوضع "يفرغ الاتحاد من معناه، ويحوّله إلى كيان بلا قيمة ولا فاعلية"، مستشهدًا بالمادة الثالثة من قانون الاتحاد التي تنص على دعم حرية التعبير ورعاية الكتّاب وتنمية مواهبهم، متسائلا: "أين نحن من كل هذا؟ أين الرعاية، وأين حرية التعبير، وأين الدفاع عن الحقوق؟"

 

الكاتب عماد النشار
الكاتب عماد النشار

انفراد السلطة وتعطيل الانتخابات

 

يكشف النشار في تصريحاته لـ"إيجيبتك"، تفاصيل جديدة عن تجاوزات إدارية جسيمة، منها: عقد جمعيات عمومية غير قانونية دون إخطار رسمي للوزارة، إرسال الدعوات عبر تطبيق “واتساب” فقط، مما يُبطلها قانونًا، مناقشة الميزانية قبل الجلسة بدقائق معدودة دون توزيع أوراق رسمية على الأعضاء، مخالفة القوانين المنظمة لانعقاد الجمعيات، مثل المواد (8) و(48) من اللائحة الداخلية.

 

 

ويضيف النشار: "القانون ينص على انتخابات نصفية كل سنتين وشاملة كل أربع سنوات، بينما يجلس علاء عبد الهادي على الكرسي منذ 2020 وحتى اليوم دون انتخابات، في سابقة لم تحدث من قبل".

 

 

مجلس استشاري غير قانوني

 

كما أشار النشار إلى تشكيل مجلس استشاري من رؤساء الفروع، واصفًا ذلك بأنه "إجراء باطل" هدفه كسب الولاءات، وليس تفعيل العمل المؤسسي.

وأشار إلى واقعة حضور نجلة الكاتبة الراحلة راضية أحمد اجتماع الجمعية العمومية رغم عدم عضويتها، ثم تحويلها للتحقيق بعد انتقادها المجلس، معتبرًا ذلك "مهزلة قانونية".

 

 

عمارة إبراهيم: الحديث عن الاتحاد أصبح غير مجدٍ

 

من جانبه، قال الشاعر عمارة إبراهيم إن حالة الاتحاد وصلت إلى مرحلة من التدهور "لم يعد معها الكلام مجديًا".

 

"زهقنا من الحديث عن أزمات الاتحاد، لأن لا أحد يسمع. ما يحدث خلل إداري كامل، ونحن كُتّاب، كان المفترض أن نكون قدوة في إدارة الحوار والاختلاف".

 

الشاعر عمارة إبراهيم
الشاعر عمارة إبراهيم

 

هالة فهمي: سبٌّ وقذف وتحقيقات مع الكتّاب

 

الكاتبة هالة فهمي، عضو مجلس إدارة الاتحاد لثلاث دورات سابقة، أكدت أن الانقسامات الداخلية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، موضحة أن بعض أعضاء المجلس "يمارسون السب والقذف ضد المخالفين لهم في الرأي".

 

وقالت فهمي: "تم تحويلي وعدد من الزملاء مثل عمارة إبراهيم ونفيسة عبد الفتاح للتحقيق بسبب منشورات على فيسبوك تنتقد المجلس، وهو أمر مرفوض تمامًا".

 

وأضافت أن مشروعات مثل "الذاكرة البصرية للبيبلوغرافيا" تحولت إلى منصة للمحسوبية، حيث تم تجاهل أسماء كبار الأدباء لصالح أعضاء المجلس، متسائله: "كيف نتجاهل أسماء مثل إبراهيم عبد المجيد ومحمود الفخراني ونقدّم بدلاً منهم من لا يملك سوى كتاب أو اثنين؟"

 

الكاتبة هالة فهمي
الكاتبة هالة فهمي

إهدار مالي وتضخيم للمكافآت

 

اتهمت فهمي المجلس الحالي بـ"إهدار المال العام" من خلال تفتيت الشعب الأدبية إلى عدة لجان لتضخيم المكافآت والمصروفات.

وأضافت: "هناك رعاية صحية تُمنح لفئة محددة فقط، بينما يُهمل الباقون. الاتحاد فقد بوصلته وتحول إلى نادٍ مغلق تديره الشللية".

 

 

 

دعوة للتغيير والإصلاح

 

وفي ختام حديثها، طالبت هالة فهمي بـ"تغيير جذري" يشمل إقالة 30 عضوًا من المجلس الحالي، قائلة: "إذا تم تأجيل الانتخابات مرة أخرى، فعلى هؤلاء الأعضاء تقديم استقالة مسببة، لأنهم لم يحققوا أي تغيير. يجب أن نعيد الاتحاد إلى مساره الطبيعي، فهو بيت الكُتّاب لا كرسي لأحد".

 

 

 

إنقاذ بيت الكُتّاب

 

يظل اتحاد كتاب مصر، برمزيته التاريخية، أحد أهم المؤسسات الثقافية في الوطن العربي، غير أن أزماته الأخيرة تهدد بتحويله إلى كيان شكلي بلا مضمون.

وبين دعوات الإصلاح واستمرار الصراع، يبقى السؤال:

هل يتدخل وزير الثقافة لإنقاذ الاتحاد من أزماته، أم يظل “الكرسي أهم من الثقافة”؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء